( معجم اللهجات المحكية في المملكة العربية السعودية )

مميّز

    معجم اللهجات المحكية في المملكة العربية السعودية

( ألفاظ ومفردات لهجات القبائل والمناطق في المملكة العربية السعودية ).
وهي: لهجة نجد حاضرة – لهجة نجد بادية – لهجة اهل القصيم – لهجة شمر (حائل) – لهجة حوطة بني تميم – لهجة الدواسر – لهجة عنزة – لهجة الشرارات – لهجة الحويطات – لهجة الحجاز حاضرة (مكة، المدينة المنورة، جدة) – لهجة جهينة – لهجة حرب (المدينة المنورة) – لهجة غامد وزهران (الباحة) – لهجة رجال الحجر (النماص) – للهجات شهران – هجة تهامة – لهجات جازان وقراها – لهجات قبائل جبال فيفاء والحقو والقهر والريث – لهجة قبائل يام (نجران) – لهجة العجمان – لهجة بني هاجر (الهواجر)- لهجات القطيف وقراهـا – اللهجات الحساوية (الإحساء وقراها).

جمع وتوثيق: سليمان بن ناصر بن سليمان الدرسوني
عضو الجمعية السعودية للهجات والتراث الشعبي – الرياض

من خصائص لهجة أهل الخرج 2/2

ثانيا : فروق صوتية ودلالية وتصريفية داخل لهجة أهل الخرج
إذا كان لأي لهجة في بيئة واحدة ظواهر لغوية مشتركة ؛ فإن ذلك لا يمنع من أن يتميّز أفرادٌ من أهل هذه اللهجة في مدينة مّا أو حيّ مّا بظواهر صوتية أو دلالية أو تصريفية خاصة بهم، بل قد تضيق دوائر الخصوصية لتنفرد أسرة مّا بخصائص معينة، بل قد تضيق تلك الدوائر أكثر وتدقُّ ليكون لكلّ شخص مّا خصائصه الصوتية التي يتميّز بها عن الآخرين.
وأنا في هذا المبحث لن أتناول تلك الفروقات الدقيقة لأن توصيفها نظريا يعدّ- في تقديري – بالغ الصعوبة ، ولكنني سأحاول مجتهدا أن أصف الفروقات البارزة بين لهجات مدن الخرج وأحيائها، فمدن الخرج رغم اشتراكها الطبيعي في خصائص لهجية مشتركة إلا أن لكل أهل مدينة من مدنها – رغم تقاربها – خصائصهم الصوتية والتصريفية والدلالية التي يمتازون بها عن الآخرين . ومن تلك الفروق :
1 – إلحاق هاء السكت بعد تاء الفاعل المخاطب :
وهذه كثيرة في أهل الدلم حيث يلحقون هاء السكت بعد تاء الفاعل المخاطب سواء في أسلوب الاستفهام كقولهم : ( سلّمْتَه ؟ ) بمعنى ( أسلَّمتَ ؟) و ( جِيْتَهْ ؟ ) أي : (أجئت ؟ ) و (قلته له ؟) أي : ( أقلت له ؟ ) أو في غير الاستفهام ( من يوم رحته وانا قاعد ) بينما الآخرون في المدن الأخرى يقولون : ( سلّمْتْ ؟ ) أي ( أسلمتَ )و ( من يوم رحت )
2 – فتح التاء في الضمير ( أنتِ ) للمؤنث وإلحاق ياء ساكنة بعد التاء ( اِنْتَيْ ) ، وكذلك فتح التاء في الضمير أنتم وإلحاق واو ساكنة بعد التاء ( اِنْتَوْ ) :
وهذا خاص بأهل الدلم حيث يفتحون التاء في مخاطبة الأنثى يقولون : ( اِنْتَي) وكذلك في مخاطبة الجماعة يقولون : ( اِنْتَوْ ) في حين يقول الباقون من أهل الخرج : ( اِنْتِ ) بالكسر ، و( اِنْتُ) بضم التاء .
3 – تسكين ما قبل الضمير الكاف :
من خصائص لهجة أهل الدلم أن كثيرين منهم يسكّنون ما قبل الضمير كقولهم (وِشْ لُونْكْ؟) وهي من عبارات التحايا المستعملة كثيرا ، أي ( كيف حالك ؟) حيث يسكنون النون ، وأما الباقون من أهل الخرج فإنهم يكسرون النون ( وش لونِك ) كما هو في اللهجات النجدية الأخرى.
وكذلك يسكّنون اللام – أحيانا- السابقة للضمير الكاف في قولهم : (من قالْكْ ؟ ) (من سألْك ؟)أي (مَن قالَ لَك ؟) و( من سأَلَك ؟ ) مع حذف لام قال ، وعند غيرهم ( من قالْ لِكْ ؟ ) .
4 – كسر الحرف الأول والثاني في بعض الأسماء :
وذلك عند أهل ( نعجان ) وأهل ( السلميّة ) حيث يكسرون الحرف الأول والثاني من بعض الأسماء فيقولون مثلا في (سَنَة) : (سِنِهْ) يجعلون كسرة النون ممالة إلى الفتحة ، بينما أهل الدلم يقولون (سَنَهْ) بفتح الأول والثاني فتحة صريحة ،
5- التفخيم مع الغنّة وخاصة في حرفي ( الميم والعين ) إن وجدا في كلمة ، والإكثار من إمالة حركة الحرف الأخير إلى الضمة :
وهذه الظاهرة الصوتية كثيرة عند أهل ( نعجان ) وأهل (اليمامة) فمثلا يجعلون العين بين ضم وكسر مع غنّة يسيرة في نحو (سَبْعُهْ) مع تفخيم الحروف والتراخي في النطق ، بينما يفتحها أهل الدلم فتحة صريحة مع النطق السريع من غير تفخيم فيقولون: ( سَبْعَهْ). وفي نحو كلمة ( كَتْمَه ) يميلون فتحة الميم إلى ضمة مع الغنة والتفخيم .
6 – جاتْ و جتْ : الأكثر عند أهل نعجان أو بعضهم أن يقولوا للمؤنث جاتْ : ( جاتْ فلانة ) و( فلانة جاتْ ) أي ( جاءت ) بينما الباقون من أهل الخرج يقولون ( جَتْ )
7 – اِيْه اَيْهْ بمعنى ( نعم )
يغلب عند أهل نعجان فتح الهمزة خلافا للباقين .
8 – فتح الدال في ( عندك ) وكسرها :
أهل اليمامة يفتحون الدال مع المدّ قليلا فيقولون : ( عندَاك ) والباقون يكسرونها ( عندِكْ ) وأحيانا يدغمون النون فيها ساكنتين ( عِنْدْك ).
9- حذف ضميري الغائب المتصلين ( ها ) و( هم ) وتشديد التاء قبلهما :
ومن الفروق – أيضا – أن أهل الدلم خاصة يحذفون ضميري الغائب المتصلين ( ها ) و ( هم ) وتشديد تاء الفاعل أو تاء التأنيث أو تاء الكلمة عوضا عنهما ، كقولهم : ( كِتَبْتّا ) أي ( كتبتها ) و( سلمتّا له ) أي (سَلّمْتُها له ) و ( فَكِّيتّا ) أي ( فَكَكْتُها )و ( جَتْ اخْتّا ) أي (جاءت أخْتُها ) و ( سِمِعْت صُوْتَّا) أي (سمعت صَوْتَها ) ويقولون : (سيّارتّم) أي (سيّارتُهم) . بينما بقية أهل الخرج لا يحذفونهما ، فيقولون : (كِتَبْتَها ) و( صوتها ) و( سيارتهم ) ومن المفارقات أن أهل حوطة سدير وشقراء يشاركون أهل الدلم في الحذف على بعدهم ، في حين أن بقية أهل الخرج لا يحذفون على قربهم .
10 – ( في ذا ) و ( فيه ) بمعنى ( هنا ) :
ومن الفروقات الدلالية – أيضا – أن الأكثر عند أهل الدلم استعمال ( في ذا )أو( فيه ) للدلالة على المكان بدلا من اسم الإشارة ( هنا ) – فيقول أحدهم سائلا : (اُبُوك في ذا ؟) أو (ابُوْكْ فِيْهْ ؟ ) أي (هل أبُوكَ هُنَا ؟) ويقولون : (هاتَهْ في ذا) أي (هاته هُنَا) ، أما غيرهم من أهل الخرج ، أو أهل المناطق المجاورة فالأكثر عندهم استعمال (هِنَا ) وهي عند الجميع بكسر الهاء وفتح النون.
11 – كسر أو تسكين ( لام الجر) إذا دخلت على ضمير الخطاب المفرد ( ك ) :
أهل الدلم يكسرون كثيرا اللام الداخلة على ضمير الخطاب للمفرد فيقولون: ( قِلْتْ لِكْ ) وأحيانا يسكّنون اللام مع كسر تاء الفاعل قبلها فيقولون ( قِلْتِ لْكْ) ، وأهل نعجان يفتحونها فيقولون : ( قِلْتْ لَكْ ) وأغلب الباقين .
12– قلب الفاء هاء في ( شِفْ ) بمعنى انظر:
وهذا يكثر عند أهل الدلم خاصة فيقولون : ( شَهْ ) أي ( انظر ) أصلها عندهم ( شف ) أو ( شَهْ محمد ) أي ( انظر إلى محمد ). ولعل (شف ) جاءت من هذا المعنى كما ورد في اللسان مادة (شفف) قال : والشَّفُّ والشِّفُّ: الثوبُ الرقيقُ،وقيل: السِّتْر الرقيق يُرى ما وراءه،وجمعهما شُفُوفٌ.وشَفَّ السترُ يَشِفُّ شُفُوفاً وشَفِيفاً واسْتَشَفَّ: ظهر ما وراءه.
13- إدغام اللام في ( خَلْ ) في نون المضارعة :
معنى (خَلْ )في العامية ( دع ) أو ( اترك ) فإذا قال أحدهم : ( خلّنا نروح ) أي ( دعنا نذهب ) أو( لنذهب ) ولكن الأكثر عند أهل الدلم في هذا الاستعمال حذف اللام فيقولون : (خنّروح )
و( خلّى ) لها معانٍ كثيرة في المعاجم ولعلها في العامية جاءت من هذا المعنى كما ورد في ( الصحاح ) :وخَلّيْتُ سبيله، فهو مُخَلَّى.
14 – ترقيق الواو في ( دواء ) و( هواء )
وهذا يكثر في نعجان حيث يرقّقون الواو ويقولون : (دِوا ) ، ويرققون الواو كذلك في ( هَوا )
15- استعمال الأضداد : (ادن) بمعنى (ابعد)
وهذا الاستعمال الدلالي خاص بأهل اليمامة ، فيقولون ( ادن هذا ) أي ابعد هذا! فيستعملون الضد للضد!

• أما بعد : فهذه الفروق التي سبقت لا تعني المفاضلة بين لهجة وأخرى و إنما هو وصف لغويٌ فحسب لبعض الظواهر في لهجة أهل الخرج قام على الملاحظة الشخصية أو بسؤال الآخرين ، وهو كذلك اجتهاد قد أكون موفقا فيه وقد أكون خلاف ذلك ، فإن كنت موفقا فلله الشكر ، وإن كنت خلاف ذلك فمنكم العذر !
• وأخيرا أشكر جميع من قرأ هذه المقالة بجزأيها وأشكر جميع المعلقين عليها فللجميع خالص الودّ والتقدير .

ناصر بن عبد العزيز الهــذيلي

جامعة الخرج – كلية العلوم والدراسات الإنسانية

aagaab@hotmail.com

(طق) وتطورها الدلالي

( طٌق ): في اللغة حكاية صوت، وفي عصرنا الحاضر أصابها تطوّر دلالي فأصبح معناها يتنوع حسب سياقها في الكلام واللفظة لا يأتي معناها ما لم ترسم في جملة او عبارة . واستعملت العامة لفظة “طق” في عبارات وتراكيب وجمل كثيرة، وان دل فإنما يدل على سعة هذه اللغة وقبولها للكثير من التقلبات والصيغ، فتجدها فاعل وتارة صفة وتارة أخرى سجع، وكناية واسم. وهذه أمثلة لذلك:
كلمة (طق) ودلالتها حسب السياق :-
طَقَّه : يقولون: طقه طق أي ضربه ضربا مبرحا، ويقول: طقوني طق بنشر (والبنشرجي إذا أراد استخراج اللستك من داخل الكفر، يقوم بضربه بمطارق لا تستخدم الا لتكسير الصخور لكبرها). والأولاد تِطَاقَّوْا: أي تضاربوا. والولد طق اخوه الصغير. فهو مطقوق. وفي الأمثال: (مجنون وطِقْ بعصا). ومثل آخر: (قَطُو وطَقَّيتَهْ بْمصِيرْ). وفي مثل آخر(مِنْ طَقْ وْلْدْ النَّاسْ طَقَّوا وْلْدَهْ).
الحرامي طق: اي هرب، فر فِرَارَا سريعا، شفت الذيب وطقيت منه: أي هربت. الطِقَاق: الهروب السريع.
طَقْ الباب: طرقه.
طَقْ المسمار: طَق بالمطرقة. طِقْ راسك في الجدار: أي اذهب حيث شأت لا حق لك عندي.
طَقْ اللثمه: أو اللطمة – تلثم .
طَقْ اصبع: كنايه عن الفرح والرقص، وهي عملية إصدار صوت طقطقه بين اصبعين أثناء الرقص.
طَقَّه وَحْدَه: يقولون: الأولاد لابسين طقه وحده : أي ملابسهم متشابهه.
طَقَّهَا نوْمَه: انتهى به الحال إلى النوم.
طَقِّتَه ام الركب: ارتعب واعتراه الخوف حتى لم تحمله ساقيه.
طَقَّتَه الشمس: مكث تحت الشمس فتره طويلة.
طَقْ لَهْ سيارة: طق له جوال، طق له ثوب، وتعني اشترى.
بالطقاق: يقول له: بالطقاق اللي يطقك : ذهابا بلا عودة. يدعو عليه.
طَقَّت برأسه: اختار بدون استشاره.يقال: طقت براسه وسافر.
طَقَّتْ كبدي: أصابني الملل وكرهت ذاك الشيء. سئمت .
طقطق: بدلا من الزرار في الملابس. زرار كبس.
طَقْطَقْ قبل الغدا: أكل بعض المقبلات ونحوها قبل الغداء او العشاء..
طَقَّه الجوع: كناية عن شدة الجوع.
يِطَقْطِقْ بالعقار: يشتغل فيه أثناء فترة فراغه.
يطَقْطِقْ في الجوال: يلعب او يبحث في البرامج.
طِقَّهَا وألحقها: يمشي في طريق لا يعلم أين نهايتها.
طَقَّاَقة: ج: طقّاقات، قارعات الدفوف والطبول في مناسبات الزواج.
طِقْطِقَان: أو الطِقْطَاقِي: وهو اسم الموترسايكل (الدباب) عند أهل الخليج.
طُقُوْق: الطاء مخففة وضم القاف الاولى: تشققات أسفل القدم .

وفي اللغة:
طَقْطَقَتِ الدوابّ: صَوَّتَت حوافُرها على الأرض الصُّلُبَة
طَقَّ طَقّاً: صَوَّتَ أو سُمِعَ له صَوْتُ طَقْ.
طَقْطَقَ: صَوَّتَ، أو كَثُرَ صوتُه، أو تَفَرْقَعَ.
طَقْطَقَتِ الحجارة: أي وقَعَ بعضها على بعض.
طَقْطَق الشيءَ: جعله يُطَقْطِق أي يُصَوِّت، والمصدر الطقطقة.

(معجم اللهجات المحكية في المملكة العربية السعودية)

اللغة المهرية مهددة بالانقراض جنوب المملكة

العاصمة – واس
كشفت دراسة حديثة أجراها باحث سعودي عن التعددية اللغوية وثراء اللغات السامية العربية المحكية التي تزخر بها الأجزاء الواقعة في جنوب المملكة العربية السعودية.
وأكدت الدراسة أن اللغة المهرية هي إحدى اللغات السامية العربية المحكية والمهددة بالانقراض في جنوب المملكة.
وكشف الطالب المبتعث وليد الروساء في دراسته التي نال بموجبها درجة الدكتوراه من قسم اللسانيات من جامعة فلويدا بالولايات المتحدة الأميركية أن الدراسة تعد الأولى من نوعها على مستوى التراكيب التدوينية اللسانية للغات السامية في جنوب شبه الجزيرة العربية، مشيراً أن تجدد التأكيد على حجم التعددية اللغوية والثراء المعرفي الذي تزخر به جنوب المملكة.
وأثبتت الدراسة التي قدمها الطالب الروساء أن علم التراكيب التدويني والبعث اللغوي يعتبران من أبرز معالم العلوم اللسانيات المعاصرة، حيث يتم وصف اللغة بناء على دراسة حقلية تطبق فيه النظريات الحديثة للغة.
وقال الروساء: إن الدراسة هي الأولى من نوعها في بحث البناء اللغوي لجمل الاستفهام للغة المهرية، مبيناً أنه ثمة أبحاث عدة تتناول اللغة المهرية ووصفها قواعدياً، ولكن لا يوجد من تناول البناء الاستفهامي في أي بحث منشور طبقاُ للنظرية الحديثة للغة.
وتضمنت الدراسة على سياقات معلوماتية عن علم اللغة الانثروبولوجي، مبرهنة على ثراء اللغة المهرية التي يقطن كثير من ناطقيها في محافظة الخرخير التابعة لمنطقة نجران.
يشار إلى أن أطروحة الطالب وليد الروساء التي نال بأثرها درجة الماجستير كانت عن التطابق الجزئي في اللهجة النجدية، والذي يعتبر أبرز سمات اللغة العربية الفصحى.
وأوضحت رسالة الدكتواره أن اللغة المهرية محمية طبيعياً وتمكنت من الحفاظ على كثير من صفاتها السامية القديمة، ومن أبرزها محافظتها على الاصوات الاحتكاكية الأربعة، والتي لا توجد باللغة العربية.