( معجم اللهجات المحكية في المملكة العربية السعودية )

مميّز

    معجم اللهجات المحكية في المملكة العربية السعودية

( ألفاظ ومفردات لهجات القبائل والمناطق في المملكة العربية السعودية ).
وهي: لهجة نجد حاضرة – لهجة نجد بادية – لهجة اهل القصيم – لهجة شمر (حائل) – لهجة حوطة بني تميم – لهجة الدواسر – لهجة عنزة – لهجة الشرارات – لهجة الحويطات – لهجة الحجاز حاضرة (مكة، المدينة المنورة، جدة) – لهجة جهينة – لهجة حرب (المدينة المنورة) – لهجة غامد وزهران (الباحة) – لهجة رجال الحجر (النماص) – للهجات شهران – هجة تهامة – لهجات جازان وقراها – لهجات قبائل جبال فيفاء والحقو والقهر والريث – لهجة قبائل يام (نجران) – لهجة العجمان – لهجة بني هاجر (الهواجر)- لهجات القطيف وقراهـا – اللهجات الحساوية (الإحساء وقراها).

جمع وتوثيق: سليمان بن ناصر بن سليمان الدرسوني
عضو الجمعية السعودية للهجات والتراث الشعبي – الرياض

كيف نحافظ على لغتنا العربية؟ 1 – 2

كيف نحافظ على لغتنا العربية؟ 1 – 2
د. نورة خالد السعد
الجمعة 22/10/2010
كيف نحافظ على لغتنا العربية؟ 1 – 2
الاهتمام باللغة العربية كان ومازال على رأس قائمة اهتمامات المربين والمسؤولين في وزارات التربية والتعليم في مختلف مجتمعاتنا العربية، وكم من مؤتمر عقد وندوة نفذت للنقاش حول هذه القضية المحورية، وكم من مقالات كتبت ودراسات نفذت في مختلف الجامعات تناقش وتطالب بضرورة الحفاظ علي لغتنا العربية وتأصيلها في وجدان التلاميذ فهي لغة القرآن الكريم، وهي الارتباط بالهوية كما هي الارتباط بحامل هذه الهوية. وللأسف في معظم مجتمعاتنا العربية، وخصوصًا في السنوات الأخيرة الحرص على أن تكون اللغة الإنجليزية هي اللغة الأمثل، وهي معيار القبول في مختلف الدراسات العليا. بالإضافة إلى الموجة الجديدة، التي أصبحت سمة عامة لدينا هنا أو في بعض الدول الخليجية وهو استخدام اللغة الانجليزية في معظم المؤتمرات والمنتديات الاقتصادية وتعد (اللغة الرسمية)!! كما حدث في منتدى جدة الاقتصادي الذي يعقد سنويًا ولا يحافظ على لغة المنتدى الرسمية وهي (اللغة الانجليزية) سوى المتحدثين الذين لغتهم هي الإنجليزية وبالطبع المشاركين السعوديين!! وما حدث منذ أعوام في هذا المنتدى في جدة أن الرئيس الفرنسي ديستان، وهيلموت كول الألماني، ورئيس إحدى الشركات اليابانية المشاركين في ذلك المنتدى تحدثوا بلغتهم الأصلية لأنهم يدركون عمق الارتباط بين اللغة والهوية.. خصوصًا في وجود التقنية الحديثة (الترجمة الفورية).. فهل هؤلاء أكثر انتماء للغتهم الأصلية، منا نحن العرب الذين يفترض أن نكون أكثر انتماء للغة هي لغة القرآن الكريم؟ خصوصًا أننا أرض الرسالة القرآنية؟ بل حتى على مستوى اللقاءات العلمية في بعض مؤسسات التعليم العالي نجد أن بعض المتحدثين من أساتذة الجامعة (رجالا ونساءً) يستعرضون أوراقهم مستخدمين اللهجة العامية!! وكأنهم يحكون قصصًا لأطفالهم!.
اللغة لها علاقة بالتفكير والإبداع.. وهو الأمر الذي بات مطلبا مهمًا لأهل اللغة حتى يحرسوا الدين واللغة معًا بتحقيق الوعي اللازم للحضارة، والتحصين الثقافي، واسترداد شخصيتنا وهويتنا، وكأداة تعوق من يحاول جاهدا هدم ثقافة هذه الأمة أن أي انحطاط باللغة لسانا وكتابة ولا سيما في المحافل العلمية والإعلامية والرسمية يعني محاصرة هذه اللغة وتقويضها، ومن ثم القضاء عليها على مراحل.
ومن مقالة للباحثة الفلسطينية د. فيحاء عبد الهادي ذكرت: (كيف أدركت كوريا الجنوبية مكانة اللغة الأم، وعلاقتها بالهوية، وخاصة بعد الاحتلال الياباني، الذي عمد إلى طمس الهوية، عبر فرض اللغة اليابانية، لتدرَّس في المدارس الكورية، عام 1931م؛ لذلك عمد الكوريون فور استقلالهم، بعد الحرب العالمية الثانية 1945م، إلى الاهتمام المضاعف باللغة الكورية، مدركين أن استلاب اللغة يعادل ضياع الهوية. كما أدركوا أن الحفاظ على اللغة، ليس مجرد شعار، فبادروا إلى الحفاظ على لغتهم، عبر الاهتمام بالمدرسة، والمعلم، والكتاب، والمكتبة. قدّروا المعلم معنويًا وماديًا، حتى أن راتب المعلم في مرحلة التدريس للطفولة المبكرة، لا يقل عن ألفين وثلاثمائة دولار شهريًا. ولا يسمح له بتعليم دروس خصوصية؛ وإلاّ فقد عمله إلى الأبد. واستدعى هذا الاهتمام، أن يشترط فيمن يتخصص في تعليم اللغة للأطفال، اجتياز امتحان قدرات لغوية، شعرًا ونثرًا شفهيًا وتحريريًا.اهتموا بشكل الكتاب الخارجي، بالإضافة إلى الرسوم التوضيحية الجذابة من الداخل. أما لغة الكتاب فمتناسبة مع مرحلة الطفل العمرية، من حيث التراكيب والألفاظ وطريقة التقديم.استخدم الكوريون تقنيات تربوية غير تقليدية، تعتمد الحوار، وكتابة التعبير والقصة، وتستعين بالفنون المتنوعة، مثل المسرح، والتمثيل، كما تستعين بالمسابقات، والرّحلات العلمية والترفيهية، وتدرب الأطفال على استخدام الحاسوب، ووسائل المعلومات الدولية.وأولى الكوريون أهمية خاصة للقنوات التلفزيونية، فخصّصوا خمس قنوات منها للأطفال، كما خُصص في القنوات الأخرى وقت محدّد لبرامج الأطفال، وكلّها تبث باللغة الكورية الفصحى. أولى الكوريون اهتمامًا بالتأليف والترجمة للطفل، حتى أن ما يؤلّف ويترجم في جميع فروع المعرفة، يخصّ الطفل منه 37%. ومن أجمل ما سمعت حول سبل تشجيع الأطفال على القراءة؛ اعتبار قراءة الكتب مجانيًا، في المكتبات العامة والخاصة، حقّا للأطفال على مجتمعهم. أنشئوا ركنًا خاصًا بالأطفال، مجهزًا بمقاعد ومكاتب، حيث يتاح لهم قراءة ما يشاءون، دون أي إزعاج من صاحب المكتبة.
أما عن اللغة الأجنبية، وهي الإنجليزية، فهي تدرَّس منذ الصف الثالث الابتدائي، حتى مراحل الدراسة كافة، كمادة إجبارية. وفي الثانوية العامة، يتمكن الطالب من اختيار لغة أخرى من بين اللغات: اليابانية، والصينية، والفرنسية، والإسبانية، والروسية، والعربية، والألمانية). ومن دراسة للدكتور يوسف عبدالفتاح، الأستاذ بجامعة هانكوك للدراسات الأجنبية في كوريا الجنوبية خلال مؤتمر المجلس العربي للطفولة وضح أيضا كيفية اعتماد اللغة الكورية أساسًا للتنمية البشرية (للتذكير: تحتل كوريا الرتبة 26 في تقرير التنمية البشرية 2006 للأمم المتحدة، وللمقارنة فإن ألمانيا تحتل الرتبة 21، ومعظم الدول العربية تحتل بجدارة الرتب ما بعد 120). وأشار الباحث إلى أن التعليم، في مختلف مراحله ومتنوّع تخصّصاته، يتم باللغة الكورية الفصيحة، مع العلم أن اللغة الكورية كانت قد مُنعت في المدارس الكورية وحلّت محلها اليابانية أثناء الاحتلال الياباني لكوريا، الذي انتهى في الحرب العالمية الثانية. وتوجد في كوريا حاليًا 110 قنوات تلفزيونية كلّها خاصة إلا قناة حكومية واحدة، “وجميعها تبثّ باللغة الكورية الفصحى السليمة”، (طبقًا للسياسة اللغوية للدولة وتحت مراقبتها). يتبع
• أكاديمية وكاتبة
Nora23ster@gmail.com

اللغة العربية ومواكبة العصر

اللغة العربية ومواكبة العصر
منى يوسف حمدان
الخميس 12/04/2012
اللغة العربية ومواكبة العصر
مؤتمر دولي تنظمه الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية عن اللغة العربية ومواكبتها للعصر في زمن التحديات الكبير الذي تواجهه الأمة واللغة العربية.
لغتنا العربية هويتنا وعراقة تاريخنا الذي نعتز به، وأصالة وجودنا وقوة انتمائنا لأمة أسهمت على مدار قرون طويلة في تشكيل الحضارة الإنسانية.
اللغة الأم في ثقافة كل الأمم مصدر اعتزاز من أبنائها ينافحون عنها بكل غال ونفيس ولا يستبدلونها بأخرى إطلاقاً.
لغتنا العربية بحر عامر بالكنوز العظيمة التي لا تقدر بثمن ومن أروع ما كتب في الشعر العربي تلك التي صدح بها حافظ إبراهيم -رحمه الله- عندما قال:
وسعت كتاب الله لفظا وغاية
وما ضقت عن آيٍ به وعظاتِ
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلةٍ
وتنسيق أسماء لمخترعاتِ
أنا البحر في أحشائه الدر كامنٌ
فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
لغتنا اليوم تنادي بأعلى صوت: أبنائي وبناتي هلمّوا إليَّ واحرصوا على النيل من معيني وهذا الكنز العظيم بين يديكم، لماذا هذا الجفاء يا أمة العرب؟! اشتقت إليكم وطال انتظاري لقد ابتعدتم عني كثيراً.
خيرا فعلت الجامعة الإسلامية الرائدة دوما إلى المعالي أن نظمت هذا المؤتمر خدمة للغة وللثقافة الإسلامية وللتصدي للدعوات التي تنادي بإقصاء اللغة العربية ولتسهم في ربط اللهجات المعاصرة بأصولها العربية، وحتى يتعرف جيل اليوم على الرواد من علماء اللغة العربية والاستفادة من الأطروحات والأوراق العلمية من خلال جلسات المؤتمر على مدار ثلاث أيام مضت خلال هذا الأسبوع من قبل رموز معروفة قدموا من كل مكان في وطننا العربي والإسلامي الكبير لتحتضنهم مدينة الحبيب عليه الصلاة والسلام.
من هذا المنبر أدعو أبناء الأمة العربية والإسلامية للاستفادة من مخرجات هذا المؤتمر الدولي والعمل بموجب التوصيات التي خلص إليها.
شكرا من الأعماق للجامعة الإسلامية على تنظيمها لهذا المؤتمر.. شكرا معالي مدير الجامعة الدكتور محمد العقلا بكل صدق وكلمة حق لابد أن تجير لشخصكم الكريم نعم القائد أنت والمخطط والقدوة الصالحة.

Majdolena90@gmail.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (65) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 – Stc
635031 – Mobily
737221 – Zain

عطية يكشف عن مؤامرة ضد اللغة العربية

عطية يكشف عن مؤامرة ضد اللغة العربية.. والغامدي يرى وفاتها بعد 50 عامًا
في احتفاء أدبي الطائف باليوم العالمي
عبد الرحمن المنصوري- الطائف
الخميس 26/12/2013
عطية يكشف عن مؤامرة ضد اللغة العربية.. والغامدي يرى وفاتها بعد 50 عامًااحتفى نادي الطائف الأدبي الثقافي، مساء الاثنين الماضي، وبالتعاون مع مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، باليوم العالمي للغة العربية بمحاضرة بعنوان: «اللغة العربية.. حاضرها ومستقبلها».. واستهل المحاضرة الدكتور محمد محمود عطية، والذي تحدث عن محور حاضر اللغة العربية، وما تشكله من أهمية، وعرج إلى قوة العربية وفتوتها وأنها كانت بارزةً قبل الإسلام وعند مجيئه وستظل باقيةً على مر الزمانِ لما تمتاز به من خصائص صوتية وبنيوية وتركيبية ووفرة في مفرداتِها ودقة معانيها وكثرة عدد مستعمليها. وتطرّق الدكتور محمد عطية إلى ما يحيكه الغرب ضد اللغة العربية ومحاولة محوها ووصفها بأنها مؤامرة واضحة لمحو اللغة العربية وتفريق شملها ودمج حروفها لتتناسب مع اللاتينية، وذلك غزو ظاهر البيان للغة العربية وهي مؤامرة حيث جعلوا للغة العربية إزدواجية مع اللهجات العامة في محاولة لمحوها ولم يعلمو بإن اللغة العربية ذات مستويين لا ازدواجية فيها، المستوى الأول اللغة الفصحى (التي جاء بها القرآن والسنة النبوية المطهرة) والمستوى الثاني الشعر العربي وما شكله من لغة عربية قائمة على أصولها، وهو ما يشكله الشعر الفصيح من أهمية في إحياء اللغة ونموها وتطورها، وإن أبدى الدكتور عطية تخوّفه من تلك المؤامرة، ومؤكدًا بأن اللغة باقية ما بقي القرآن.
فيما اعتبر المحاضر الثاني الدكتور خالد الغامدي أن اللغة العربية ستموت بعد خمسين عامًا وإن لم تمت فستمرض وتصاب بضمور قد يؤدي لوفاتها. ولم يكتفِ بهذا بل زاد: علينا أن لا ننزعج من هذه الحقيقة، بل علينا أن نواجه ونتواجه مع مشكلاتنا ومع الحقائق وأن نكون أكثر واقعية لنعالج مشكلاتنا ومنها موت اللغة، وبرّر هذا الموت المقبل من خلال الشتات اللغوي، الذي نعيشه والبعثرة التي يعيشها العقل العربي، والذي انبهر بلغات الغرب واتجه إلى العامية مسوّقّا لها ومنتجًّا لها المجلات، التي تتحدث العامية حتى بعض وسائل الإعلام أضحت تتكي على العامية، وبقيت اللغة العربية لغة رسمية في المناهج أو في الصحف.
وأشار الغامدي إلى أننا نعيش مرحلة «سوء الفهم» للغة العربية ولم نفرّق بين اللغة كمفهوم منفصل وما بين مفهوم اللغة الفصحى، حيث اللغة هي اللغة القرشية الأصل والتي جاءت في القرآن، بينما اللغة الفصحى هي التشكلات التي صارت للغة، وتظل الفصحى هي الهرم ولهذا ينتابنا الخوف عندما نتحدث الفصحى فنخشى اللوم، بينما هناك مستويات للغة العربية سهلة علينا أن نبدأ بها، فالفصحى هي قمة الهرم اللغوي وهناك مستويات أقل من الهرم لو نتقنها لوصلنا لمفهوم اللغة والحديث والتحدث بها. وعلّل الغامدي ضعف اللغة إلى موت الرموز الثقافية في الوطن العربي، التي تحتفي باللغة وتناصرها وأيضًا ظهور الإعلام الشعبي أو العامي من خلال المجلات الشعبية، وأيضًا ظهور البؤر الثقافية في وطننا العربي وهي تلك الأماكن أو المدن العربية، التي استوطنتها لغات أخرى غير العربية فلا تجد من يتحدث باللغة العربية، وهذا يعد إشكالية كبرى إذا لم نتنبه لها.
المحاضرة أدارها الدكتور عبدالرحمن الطلحي وشهدت حضورًا كثيفًا.

نُفاضة الجرابمن واجبات أقسام اللغة العربية تجاه التخصص

نُفاضة الجرابمن واجبات أقسام اللغة العربية تجاه التخصص
عبدالرزاق بن فراج الصاعدي
الأربعاء 18/09/2013
نُفاضة الجرابمن واجبات أقسام اللغة العربية تجاه التخصص
تُقدّم أقسام اللغويّات في جامعاتنا السعودية خدمة جليلة للغتنا العربيّة، في حقلَي التدريس الجامعيّ والبحث العلميّ اللغويّ، وتعدّ هذه الأقسام الحارسَ الأوّل للسان العرب، وهي المخطِّط لمستقبله والراعي لأبحاثه العلميّة، وهي محطّ الأنظار لعشّاق اللغة وآدابها، يطمحون في رؤيتها في المكانة التي يرتجونها، ولأنّنا نطمح إلى المزيد ونتطلّع إلى الأفضل والأكمل، فإن النقد الهادف محمود، وبخاصة فيما يتّصل بالرسائل العلمية والبحث العلميّ في أقسامنا، وهي أقلّ من المأمول، وهذا همٌّ يؤرّق كل الأقسام العلمية والنظرية في جامعاتنا، ويؤرّقنا نحن أعضاء مجالس تلك الأقسام.
والأمر واسع ومتشعّب، ولكنني سآخذ منه بطرف، وهو موضوعات الرسائل، فأرى أنها مصابة بالجمود ومثقلة بالتكرار والحشو، وكأنّ اللغة ليست كائنًا حيًا ينمو ويتطور ويواكب مستجدات الحياة التي لا تتوقّف عجلتها الدائرة، وكأنّ علوم اللغة هي ما أنتجته لنا القرون المفضّلة فحسب، فهل يكفي أن نردّد في بعض أقسامنا ما جاء في تراثنا القديم وحده، ونغلق الأبواب على أنفسنا، ولا نبحث عن الجديد الذي يفيد لغتنا على ضوء علم اللغة الحديث الذي يقدّر اللهجات ويحتفي بها بوصفها فرعًا مهمًا من فروع اللغة ويقدّر لغة الناس ويفتح المجال لدرسها على ضوء منهجَي الوصفية والمعياريّة؟.
لقد قدم الخليل وسيبويه وابن جني وابن فارس وغيرهم من سلف الأمة الكثير للعربية وعلومها، وفضلهم يُطوّق أعناقنا، وهم أساتذة الأجيال في كل الأزمان، لكن من حقّ لغتنا علينا ومن البرّ بها ألا نبقى مستهلكين مرددين مكتفين بجهود السلف، فيجب علينا في أقسامنا أن نصنع المعرفة اللغوية المتجددة ونعدّ المناهج والبرامج التي تحقّق لنا ذلك، وأنْ نربّيَ لدى طلابنا ملكاتِ النقد والبحث الأصيل الجادّ وبناءَ الشخصية العلمية الحرة التي تأخذ وتردّ وتوجّه وتبتكر، فالتجدّد في لغتنا وأبحاثنا ورسائل طلابنا حياة ونماء والرتابة والسكون موت بطيء، ومن الخطأ أن يبقى البحث العلمي الذي توجّهه الأقسام مقصورًا على القديم دون الجديد.
إنّ لغتنا تحتاج إلى أبحاث ترعى تطورها ونموها وازدهارها في ألفاظها ودلالاتها، وترعى مولّد الألفاظ الذي يجري على سنن كلام العرب، وتعالج ما يصيبها من أمراض اللسان، والتلوّث اللغويّ المتفشّي، والكشف عن أسبابه وطرائق معالجته، وإنّ التعامل معها في صحتها ومرضها من واجبات الأقسام اللغوية، فإن تجاهلتها تلك الأقسام وانصرفت عنها فمن لها؟.
لقد أوصى المؤتمر الدولي الأول للغة العربية ومواكبة العصر الذي عقد في رحاب الجامعة الإسلامية في عام 1433هـ بأنْ توجِّهَ أقسام اللغة العربية في جامعاتنا بعض بحوثها الأكاديمية إلى اللهجات العربية المعاصرة، لدرسها وتهذيبها وردِّها إلى أصولها الفصيحة، فآن الأوان لتفعيل تلك التوصية.
وإننا نتطلع إلى رؤية أقسام اللغة العربية وهي تنفّذ تلك التوصية المهمة، وأن تراعي التوازن في تسجيل الموضوعات لرسائل الماجستير والدكتوراه بين القديم والجديد، وأن تراعي رغبات طلابها وترعاها وتوجهها، فمن يُظهر رغبة في خدمة لهجاتنا المعاصرة ولدية القدرة على التحليل والتأصيل ينبغي أن يؤخذ بيده ويعان ويوجّه، ومن لديه رغبة في دراسة الدلالة في المعاجم المعاصرة كذلك يعان، ومن غير المعقول أن توجه أكثر أبحاثنا إلى النحو والتصريف، بمنهج ثابت لا يقبل التطوير ولا التغيير، حتى أصبح طلابنا كالآلات في جمع المادة ونقل الأقوال وقصّها ولزقها، برتابة مملّة وتكرار مخلّ، مما شجّع على رواج سوق الورّاقين المأجورين؛ لأنّ بعض البحوث لا فكر فيها ولا تجديد، فهو عمل رتيب يقوم به كل من لديه أدنى معرفة بالعربية، ويُحسن الرجوع إلى المصادر القديمة المتاحة للجميع ويعرف كيف يجمع النظائر ويحشدها وكيف يستخرج النصوص من المصادر القديمة المشاعة، ويترجم للأعلام المطروحة على الطريق، لتخرج أبحاث باردة رتيبة مُستهلِكة لا تصنع المعرفة ولا تنتج علما، فتزداد رسائلنا المكدسة على أرفف مكتبات الكليات، وتبقى ساكنة لا تنفع ولا تضرّ كجثث محنطة لا حياة فيها.
وهنالك ما يتصل بمناهج التحقيق وآلياته وأدبيّاته، وهو شأن آخر يطول الحديث فيه.. وأسأل الله أن يعين أقسامنا على تأدية رسالتها على الوجه الأكمل.

(*) الجامعة الإسلامية – المدينة المنورة
تويتر: مجمع اللغة الافتراضي @almajma3

لغة الصحافة والوسائط الحديثة شاهد أول على حيوية العربية

المهيري: لغة الصحافة والوسائط الحديثة شاهد أول على حيوية العربية
في محاضرة نظمها مركز الملك عبدالله لخدمة اللغة العربية
مشاري الكرشمي – الرياض
السبت 16/02/2013
اعتبر الباحث التونسي الدكتور عبدالقادر المهيري أن الوسائط المكتوبة من صحافة ومجلات، وخاصّة الوسائط الشفوية تمثل جميعها أداة حديثة العهد لإحياء اللغة ونشرها، كونها – برأيه – توفر انتشار اللغة وتضمن الألفة في سماعها؛ ووفقًا لذلك دعا المهيري بضرورة إيلاء لغة الصحافة ولغة الوسائط بصفة عامة كلّ الاهتمام، لأنـّها في نهاية الأمر هي الشاهد الأوّل على حيوية اللغة العربيّة.
جاء ذلك في سياق المحاضرة التي نظمها مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية يوم الأول من أمس في أولى فعاليات برنامجه «المحاضرات العلمية» بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض تحت عنوان: «العربية بين الاستقرار والتطور» ، حيث تناول المهيري فيها عددًا من المحاور تضمنت: اللغة واستعمالها، واللغة والتطور، وعوامل استقرار اللغة العربية، والعوامل التي تهدد حياة اللغة، والمعجم التاريخي للغة العربية.
حيث أشار المهيري أثناء حديثه إلى أن اللغة تتحجّر، بل تموت إذا لم تستعمل، وإذا تخلـى عنها أهلها لصالح لغات أخرى أو لهجات متولـّدة عنها، وعلى العكس، تتطوّر إذا استعملت، فهذان قانونان ينطبقان على جميع اللغات. فلقد ماتت لغات قديمة حلّت محلّها اللهجات المتولـّدة، مثل اللغة اللاتينية التي لم تعد تـُستعمل إلاّ في بعض الكنائس القليلة لقراءة نصوص مقدّسة لا يفهمها إلاّ الراسخون في علم اللاهوت، إلا أن اللغة العربية، بقيت لغة حية لم تمت، بفضل عوامل عديدة ساهمت في بقائها حيّة تـُستعمل في عديد المجالات، كما أنها برهنت – على حد قوله- على أن كلّ لغة لا يمكن أن تكون عقيمة في حدّ ذاتها، وإنّما المسؤولون عن العقم – إن اعتراها – هم أهلها الذين زهدوا فيها.
وذكر المهيري في محاضرته التي أدارها الدكتور محمد الهدلق أن أوّل هذه العوامل التي ضمنت استمرار اللغة العربية هو القرآن الكريم، حيث رأى أن تلاوة القرآن في حدّ ذاتها لها دور مهم يتمثـّل في جعل العربية مألوفة لسمع العربي، بالإضافة لكونه مرجعًا لغويًا مثاليًا يستند إليه اللغويون. مبينًا أن من عوامل استمرار اللغة العربية، أنـّها ليست لغة الاستعمال اليومي في البيت والشارع والسوق؛ لأنّ لغة التخاطب معرّضة في كلّ حين للتغيير والتحريف طبقا لقانون الاقتصاد في المجهود الذي يقود إلى الاختصار والحذف، وتخفيف ما قد يبدو ثقيلا في النطق. مشيرًا إلى أن عددًا من العوامل تكون عائقًا لاستعمالنا للغة العربية، تتصل أساسا بالمصطلح وبما نحن في حاجة إليه من مصنـّفات ترصد حياة لغتنا في مختلف أرجاء البلاد العربيّة من وصف لاستعمالاتها الحديثة داعيًا إلى ضرورة وضع معاجم حديثة يتجدّد نشرها بصفة دوريّة، لضمّ ما يجدّ من كلمات جديدة، أو تسجيل ما تكتسبه الكلمات القديمة من معنى شاع فيها وألفه مستعملو اللغة وتبنّاه الكتـّاب.
وختم المهيري محاضرته بقوله: «نحن بحاجة إلى بحوث علمية تعتمد استعمالنا للعربيّة معجميّا وصرفيّا ونحويّا ومؤسسات مختصّة في ذلك ترصد كلّ ما يَجدّ، وتوفـّر لنا معاجم دوريّة تمثّل في آن واحد الضامن لصيانة لغتنا، والجامع لما اتـّـفق على سلامته، والأداة التي تحقـّق التفاهم فيما بيننا».
من جهة أخرى أشار الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، الدكتور عبدالله الوشمي، إلى أن المحاضرة تأتي ضمن برنامج متكامل في هذا السياق يتضمن إصدارها في كتاب، وعقد شراكة مع جهة علمية لاستضافة المحاضرة، وتنفيذ حلقة نقاشية موسعة مع سعادة الضيف تسبق المحاضرة، حيث ناقش الضيف فيها سيرته البحثية مع بعض المتخصصين والباحثين وطلاب الدراسات العليا وطالباتها في رحاب كلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وأدارها الدكتور ناصر الغالي، وتحدث فيها الضيف عن نشر المستشرقين لعدد من أهم نصوص التراث النحوي وعنايتهم بالبحث عن مصادره، مشيرًا إلى أن اللغة العربية الآن تمر بمرحلة نهوض وتميز يزيد عن مراحل سابقة سابقة كانت تعيش فيها.
وتطرق المهيري في حديثه في حلقة النقاش، إلى قراءة ثانية للمشهد، وهي البحث في التراث وعدم رفضه مع حرصهم على نقده وإن أشاروا إلى فوائده، كما قدم قراءة ثالثة للمشهد، وهي القائمة على النظر والتمعن والتفكر والبحث والتمحيص والاعتقاد بأن التراث النحوي، بعضه يكمل الآخر، وأنه كل لا يتجزأ والاستفادة من النظرة المعاصر في البحث والتمحيص.