نظرية الحقول الدلالية

مادة الدلالــــة

محاور المادة:
1. تعريف الدلالة وأثرها في بناء المقولات اللسانية.
2. دور المعنى في بناء دلالة الكلمات.
3. إسهامات النموذج العربي في الدراسات الدلالية .
4.إسهامات النموذج اللساني الحديث في الدراسات الدلالية.

1.تعريف الدلالة وأثرها في بناء المقولات اللسانية.

يطلق علم الدلالة Semantique بالفرنسية أو Semantics بالإنجليزية، على العلم اللغوي الحديث، الذي يبحث في الدلالة اللغوية التي يلتزم فيها حدود النظام اللغوي والعلامات اللغوية، دون سواها. ومجاله: “دراسة المعنى اللغوي على صعيد المفردات والتراكيب”. وأصل الكلمة الفرنسية هو اصطلاح وضعه اللغوي الفرنسي Bréal (بريال) سنة 1897 وورد في كتابه Essai de sémantique (مقالة في علم الدلالة)، ويرجع أصل كلمة Semantique إلى الكلمة اليونانية sema التي تعني “علامة.
وقد اختلف المؤلفون العرب في مقابلة مصطلح Semantics فبعضهم يقابله بعلم المعنى وبعضهم يقابله باصطلاح دلالة الألفاظ ولكن المقابل الأكثر شيوعا الآن هو علم الدلالة.
كما نجد أصول هذا العلم متجذرة في الفكر اليوناني؛ حيث أولى الفلاسفة اليونانيون اهتماماً كبيراً لقضية الدلالة في أبحاثهم. ومن أهم القضايا الدلالية التي تناولوها بالدراسة، قضية العلاقة بين اللفظ ومعناه والتي تعارضت فيها نظريتان. ترى الأولى أن العلاقة بين اللفظ ومعناه طبيعية، وترى الثانية أن العلاقة ناجمة عن عرف واصطلاح وتراضٍ بين البشر. ونجد أفلاطون وهو أشهر من يمثل الاتجاه الأول في حواره كراتيل من “أن للألفاظ معنى لازماً متصلاً بطبيعتها أي أنها تعكس –إما بلفظها المعبر وإما ببنية اشتقاقها –الواقع الذي تُعَبِّرُ عنه.” أما الاتجاه الثاني، فيمثله آرسطو إذ يعد الناطق بهذه النظرية القائلة لأن “للألفاظ معنى اصطلاحياً ناجماً عن اتفاق وعن تراضٍ بين البشر.”

2.إسهامات الأنموذج العربي في الدراسات الدلالية .

ظهرت بدايات علم الدلالة عند العرب والمسلمين في حقول مختلفة؛ كاللغة والبلاغة والمنطق والبيان…وقد برع كثير من الباحثين العرب في هذا الميدان مثل: ابن جني، والجرجاني والسكاكي والجاحظ وغيرهم، وذلك بتركيزهم على دراسة معنى الكلمة (الدال والمدلول)، ومعنى الجملة (الإشارة، والاستدلال).

نموذج ابن جني: نظرية المحاكاة والتصاقب

اهتم ابن جني بموضوع الدلالة من خلال تركيزه على أهمية المعنى في توجيه الألفاظ وبنائها، فأسس في كتابه الخصائص ما يمكن أن نصطلح عليه بالدلالة الاشتقاقية التي عالج فيها موضوع الاشتقاق الأكبر وموضوع المحاكاة ثم موضوع تصاقب المعاني. فلما عقد في كتابه “الخصائص” بابا في الاشتقاق الأكبر الذي عرفه بقوله: هو رد معاني مشتقات التقليبات الستة للأصل الثلاثي إلى معنى عام.أعطى أمثلة مستفيضة عنه ثم انتقل إلى علاقة الألفاظ بالمعاني، شأنه شأن غيره من المنظرين العرب الذين اهتموا بقضية اللفظ والمعنى، فخلص من كل ذلك إلى أن الألفاظ تتصاقب بتصاقب معانيها. فقدم خطوات لذلك :
(1) – بيانه لفكرة الاشتقاق الأكبر التي أعطى أمثلة عنها:

(ك ل م) فمعناها الدلالة على القوة والشدة. والمستعمل منها أصولا خمسة، وهي: (ك ل م) (ك م ل) (ل ك م) (م ك ل) (م ل ك) وأهملت منه (ل م ك).
(ك ل م)
الكَلْم للجرح. وذلك للشدة التي فيه،
الكُلام: ما غلظ من الأرض، وذلك لشدته وقوته،
الكَلام، وذلك أنه سبب لكل شر وشدة في أكثر الأمر ، وجرح اللسان كجرح اليد.
(ك م ل) كمَل الشيء كامل، لأنه إذا تم وكمل كان حينئذ أقوى واشد.
(ل ك م) اللكم: إذا وجأت الرجل ونحوه، ولا شك في شدة ذلك. [لأنه أشد من الصفع واللطم].
(م ك ل) منه بئر مكول، إذا قل ماؤها، وذلك لأن البئر إذا قل ماؤها كره موردها، وجفا جانبها. وتلك شدة ظاهرة.
(م ل ك)
ملكت العجين، إذا أنعمت عجنه فاشتد وقوي.
ملك الإنسان، ألا تراهم يقولون: قد اشتملت عليه يدي، وذلك قوة وقدرة من المالك على ملكه، ومنه الملك، لما يعطى صاحبه من القوة والغلبة،
أملكت الجارية، لأن يد بعلها تقتدر عليها. فكذلك بقية الباب كله
‏(ج ب ر)‏ فهي أين وقعت ”القوة والشدة‏.”
(ج ب ر) جبرت العظم والفقير إذا قويتهما وشددت منهما والجبر‏:‏ الملك لقوته وتقويته لغيره‏.‏
(ج ر ب) رجل مجرب إذا جرسته الأمور ونجذته فقويت منته واشتدت شكيمته‏.‏ ومنه الجراب لأنه يحفظ ما فيه وإذا حفظ الشيء وروعى اشتد وقوى وإذا أغفل وأهمل تساقط ورذى‏.‏
(ب ج ر) الأبجر والبجرة وهو القوي السرة‏.‏
(ب ر ج) البُرج لقوته في نفسه وقوة ما يليه به.
(ر ج ب) رجبت الرجل إذا عظمته وقويت أمره‏.‏ ومنه رجب لتعظيمهم إياه عن القتال فيه وإذا كرمت النخلة على أهلها فمالت دعموها. ومنه الرُّجبة وهو شيء تسند إليه لتقوى به‏.‏
(ر ب ج) الرُّباجي وهو الرجل يفخر بأكثر من فعله
فالمادة الاشتقاقية لها دور في التحام الشكل بالمضمون، أوبتعبير آخر، أنها مسؤولة عن تشكل المعنى العباري بالمدلول الإشاري، وهو جانب من التأمل في قسمي الدلالة الاشتقاقية في اللسان العربي، التي تهتم بمبنى ولوازم الصيغة الصرفية. فبنية الجذر (ب.ش.ش)التي تعني “قضم عشبا ونباتا” لها علاقة بالفكرة الدلالية الموجودة في البنى الأخرى: (ب.ش.ر) التي تعني “أنتج عشبا ونباتا”، و(ر.ب.ش) “مكان مليئ بالعشب المختلف”، فحين ينظر إلى هذه الجذور نجدها مختلفة في مداخلها المعجمية ولكن المادة الصوتية واضحة في اشتراكها بين الجذور الثلاثة وهي ممثلة في (ب.ش) التي تعني فكرة “الإنبات” وأن حرف /ر/ يمكن أن يوجد في بدايته أو نهايته، وأن الدلالة تتغير بحسب الأداء الصوتي للكلمات.
وهذا الأمر ملاحظ في جرد كبير من الجذور التي تتولد من حمولتها الدلالية كلمات متقاربة في دلالاتها الاشتقاقية التي تعني فكرة دلالية محددة أو متقاربة. وقد يلاحظ الصرفي مفعول هذه الملاحظة حينما يحلل البناء الدلالي للكلمات انطلاقا من السمات المميزة التي تعمل على تحديد دور الحروف ومواقعها ضمن الشبكة المكونة للكلمات. فحينما تتخلل صوامت شفوية مثل: /ف/ و/ب/ صوامت مفخمة مثل: /ط/ و/ض/ و /ص/ نجدها في أغلب الأحيان تفيد معنى “الربط أو التضييق” . من خلال هذا المنظور، نجد أن الحمولة الدلالية يساهم في اشتقاقاتها ليس فقط الفونيمات، أي السمات المميزة بين الوحدات الصوتية، ولكن مخارج الحروف (أسناني، شفوي، تفخيمي..) تدخل في إطار هذا التمييز.
فمراجعة الدلالة الاشتقاقية للجذور انطلاقا من الوضعية الصوتية لفونيمات اللغة ليست بالأمر السهل، خصوصا وأن المعطى الدلالي لا ينسجم عادة مع الآلة الاشتقاقية التي تعتمدها القواميس المستعملة. ولكن رغم الغموض الذي يكتنف الدلالة الاشتقاقية للجذور فإن الأبحاث اللسانية في هذا الجانب لم تتوقف عن التعبير عن وجهة نظرها، وإن كانت تعتمد صيغة الثلاثي في الحسم الدلالي. ولهذا نجد بعض الباحثين يتجاوز التركيز على موضوع الجذر كهيكل إلى التركيز على بنيته كمفهوم له بعد دلالي تتمثل وظيفته في بناء الدلالات المكونة للكلمات. وفي هذا الإطار، نجد الباحث جورج بوهاس(97) يستعمل مفهوم “الأثل” étymon للدلالة على الحروف الصامة المركبة للجذر التي يمكن توسيعها بواسطة حروف العلةglides و حروف الغنة nasales كما هو الشأن في بعض الجذور مثل (ب.ت) و(ب.ت.ر) و(ب.ر.ت) قصد استيعاب الجذور المركبة دلاليا سواء في الثلاثي أو الرباعي أو الخماسي .
(2) محاكاة الألفاظ لمعانيها
وقد عبر عنها بإمساس الألفاظ أشباه المعاني: فبين أنواع هذه المحاكاة:
(أ) محاكاة الصوت: من ذلك تسميتهم الأشياء بأصواتها كتسمية البط بالخازباز لصوته، والواق للصرد لصوته وغاق للغراب لصوته وحنين للرعد.
(ب) محاكاة طبيعة الأحداث والأشياء: يقول: كثيراً ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر بها عنها فيعدلونها بها ويحتذونها عليها‏. من ذلك قولهم‏:‏ خضم وقضم‏.‏ فالخضم لأكل الرطب كالبطيخ والقثاء وما كان نحوهما من المأكول الرطب‏. والقضم للصلب اليابس نحو قضمت الدابة شعيرها ونحو ذلك‏.‏ فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب والقاف لصلابتها لليابس حذواً لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث‏.‏
(جـ) محاكاة الحركة:
- المصادر التي جاءت على فَعَلان‏ تأتي للاضطراب والحركة نحو النقزان، الغلبان، الغثيان‏.
- الألفاظ الرباعية المضعفة تأتي للتكرير نحو: زلزل، زعزع، قلقل، صعصع، جرجرة، حلحل.
- الفَعَلى في المصادر والصفات إنما تأتى للسرعة نحو البَشَكي والجَمَزي والوَلَقي.
(د) محاكاة قوة الأحداث أو كثرتها: ومن ذلك أنهم جعلوا تكرير العين في المثال دليلاً على تكرير الفعل فقالوا‏:‏ كسّر وقطّع وفتّح وغلّق‏.‏ وذلك أنهم لما جعلوا الألفاظ دليلة المعاني فأقوى اللفظ ينبغي أن يقابل به قوة الفعل والعين أقوى من الفاء واللام وذلك لأنها واسطة لهما.
(هـ) محاكاة ترتيب الحدث: وذلك أنهم قد يضيفون إلى اختيار الحروف وتشبيه أصواتها بالأحداث المعبر عنها بها ترتيبها وتقديم ما يضاهي أول الحدث وتأخير ما يضاهي آخره وتوسيط ما يضاهي أوسطه سوقاً للحروف على سمت المعنى المقصود والغرض المطلوب‏.‏ وذلك قولهم‏:‏ (بحث‏).‏ فالباء لغلظها تشبه بصوتها خفقة الكف على الأرض والحاء لصحلها تشبه الحك في الأرض والثاء للنفث والبث للتراب‏.
تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني
فتصاقب الألفاظ هو تقارب الحروف لتقارب المعاني‏.‏
أمثلة: أزّ و هزّ، فهما يتقاربان في معنييهما وهو ”الإزعاج والقلق“ وقد تقاربا في أصواتهما فالزاء في الكلمتين، والهمزة تقارب الهاء لأنهما حلقيان. والعسف والأسف فالعين أخت الهمزة كما أن الأسف يعسف النفس وينال منها والأسف أغلظ على النفس من العسف‏.‏ لذا تصاقب اللفظين جاء لتصاقب المعنيين‏.‏
أنواع التصاقب:
● تصاقب حرف لحرف: ‏(ج ر ف ) و (ج ل ف) يقال جلفت القلم إذا أخذت جُلْفته. ومن ذلك ‏(ح م س) و ‏(ح ب س). الميم تقارب الباء لأنهما شفويان. ومنه العَلْب‏:‏ الأثر والعَلْم‏:‏ الشقّ في الشفة العليا‏.‏ ومنه الغَرب‏ والغرف:‏
● تصاقب حرفين لحرفين: ‏(س ح ل)‏ و (ص هـ ل) والصاد أخت السين لأنهما حرفا صفير، والحاء والهاء حلقيان. ومنه قولهم سحل في الصوت وزحر، فالسين أخت الزاي لأنهما من مخرج واحد، الأول مهموس والثاني مجهور‏، والراء واللام ذلقيان. وجلف وجرم فهذا للقشر وهذا للقطع وهما متقاربان معنى متقاربان لفظاً
● تصاقب الحروف الثلاثة:‏
زأر / سعل تدلان على أصوات. زس (صفير)، أع (حلقية)، رل (ذلقية).
صهل / زأر وتدلان على أصوات. ص ز (صفير)، هـ أ (حلقية)، رل (ذلقية).
غدر و ختل (وتدلان على الخفاء). غ خ (حلقية)، د ت (أسنانية لثوية)، رل (ذلقية).
أنواع الدلالة :
كل كلمة تمتلك دلالات ثلاث:
● دلالة لفظية: وهي التي تستفاد من اللفظ (أصوات الكلمة الأصول). وهي أقوى الدلالات.
● دلالة صناعية (صرفية): وهي المستفادة من صيغة الكلمة.
● دلالة معنوية: وهي التي ينتقل منها من معنى الكلمة إلى معان أخرى.
أمثلة:
ضرب:
دلالته اللفظية هي: دلالة الأصوات ض ر ب على (الضرب).
دلالته الصناعية هي: دلالة صيغة فَعَلَ على الفعل وزمنه.
دلالته المعنوية هي: دلالة الضرب على الفاعل والمفعول به وأداة الضرب.

نموذج عبد القاهر الجرجاني في الدلالة (نظرية النظم)

يتمثل إسهام عبد القاهر الجرجاني (ت. 471 هـ) في الدلالة، في نظريته المشهورة (النظم) التي فصلها في كتابه (دلائل الإعجاز)، وفيما يلي مقاطع منه تبين معالم هذه النظرية:
ليس الغرض بنظم الكلم أن توالت ألفاظها في النطق بل أن تناسقت دلالتها وتلاقت معانيها على الوجه الذي اقتضاه العقل.
هذه اللفظة إنما صلحت …؛ لأن معناها كذا ولدلالتها على كذا، ولأن معنى الكلام والغرض فيه يوجب كذا ولأن معنى ما قبلها يقتضي معناها.
فالألفاظ إذا كانت أوعيةً للمعاني فإنها لا محالة تتبع المعاني في مواقعها؛ فإذا وجب لمعنى أن يكون أولا في النفس وجب اللفظ الدال عليه أن يكون مثله أولا في النطق؛ فأما أن تتصور في الألفاظ أن تكون المقصودة قبل المعاني بالنظم والترتيب، وأن يكون الفكر في النظم الذي يتواصفه البلغاء فكرا في نظم الألفاظ أو أن تحتاج بعد ترتيب المعاني إلى فكر تستأنفه لأن تجيء بالألفاظ على نسقها فباطل من الظن … وكيف تكون مفكرا في نظم الألفاظ وأنت لا تعقل أوصافا وأحوالا إذا عرفتها عرفت أن حقها أن تنظم على وجه كذا.
ومما يلبس على الناظر في هذا الموضع ويغلطه أنه يستبعد أن يقال هذا كلام قد نظمت معانيه فالعرف كأنه لم يجر بذلك إلا أنهم وإن كانوا لم يستعملوا النظم في المعاني قد استعملوا فيها ما هو بمعناه ونظير له وذلك قولهم إنه يرتب المعاني في نفسه وينزلها ويبني بعضها على بعض كما يقولون يرتب الفروع على الأصول ويتبع المعنى.
وجملة الأمر أننا لا نوجب الفصاحة للفظة المقطوعة من الكلام التي هي فيه، ولكنا نوجبها لها موصولةً بغيرها ومعلقاً معناها بمعنى ما يليها، والنظم ليس شيئاً غير توخي معاني النحو فيما بين الكلم. (ومعاني النحو تابعة لترتيب المعاني في النفس).
* ومما ورد من اختلاف النظم لاختلاف المعاني في النفس:
ما ضربتُ زيدا .نفيت عنك ضربه، ويحتمل أن يكون ضربه غيرك، أو لم يُضرب أصلا.
ما زيدا ضربت. نفيت أنك ضربت زيدا ولكن يفهم من كلامك أنك ضربت غيره.
ما أنا ضربت زيدا. لم تقل هذا إلا وزيد مضروب، وأنت تنفي أن تكون أنت الضارب.
يقرر الجرجاني، بأن المعنى اللغوي لايدرس إلا من بعد العلم بالنظم. فلا يتصور أن يتعلق الفكر بمعاني الكلم أفرادا ومجردة من معاني النحو . ويضيف إلى هذا المعنى قوله: “اعلم أن هاهنا أصلا أنت ترى الناس فيه في صورة من يعرف من جانب، وينكر من آخر، وهو أن الألفاظ المفردة التي هي أوضاع اللغة لم توضع لتعرف بها معانيها في أنفسها، ولكن بأن تضم بعضها إلى بعض فيعرف فيما بينها فوائد، وهذا علم شريف” .
فهو يؤكد أن : “من شأن المعاني أن تختلف بها الصور” . أي أن لكل صورة تركيبا يعطي معنى خاصا وكل تغيير في ذلك الترتيب يؤدي إلى تغيير في المعنى، أي أن المعاني حسب رأيه تختلف باختلاف الصور، وقد سمى طه عبد الرحمن هذا المنظور ب”الادعاء” ، موافقا ما ذهب إليه الجرجاني في دلائل الإعجاز حين قال : “فقد تبين من غير وجه، أن الاستعارة إنما هي ادعاء معنى الاسم للشئ، لانقل الاسم عن الشيء” وقد حاول طه عبد الرحمن أن يستثمر مقتضيات هذا الادعاء في مبادئ منها:
- مبدأ ترجيح المطابقة : أي أن الاستعارة (للمعاني ) ليست في المشابهة بقدر ما هي في المطابقة. أي تحقيق معنى الإعارة الكاملة حسب الجرجاني ، حتى يقع اسم المستعار منه (الذي أخذ منه المعنى)، على المسمى المستعار له (الذي وظف فيه المعنى) وقوعه على مسماه .
- مبدأ ترجيح المعنى : مقتضاه أن الاستعارة ليست في اللفظ بقدر ما هي في المعنى.
- مبدأ ترجيح النظم: مقتضاه أن الاستعارة ليست في الكلمة بقدر ماهي في التركيب، “ليس كلامنا فيما يفهم للفظتين من مفهومين، نحو قعد وجلس، ولكن فيما يفهم من مجموع كلام ومجموع كلام آخر” . ففهمنا مثلا لمعنى حرف معين من حروف المعاني في السياق الوارد قد يصل إليه المستمع عن طريق الترجيح في المبادئ السابقة: إما عن طريق ترجيح المطابقة، أو ترجيح في المعنى، أو ترجيح النظم. ومقتضيات هذه المبادئ الثلاثة يتحقق بما أشار إليه الجرجاني في المعطيات الآتية:
ا – المقتضى التطابقي: وهو مثلا، استعارتنا الحرف للدلالة على معنى معين يحتمل تخريجه على المعنى الظاهر فضلا عن احتماله الدلالة على المعنى المجازي.
ب – المقتضى المعنوي: يترتب على مبدأ ترجيح المعنى، أن التغيير الذي يحدثه الحرف في اللفظ لاتعلق له بتأليف حروفه، وصور مخارجها، وإنما تعلقه أساسا بالمعنى. أما اللفظ فمرتب على المعنى بوصفه وعاء له، “فمدار فهم الاستعارة ليس على المعنى المأخوذ مباشرة من اللفظ، وإنما على معنى ثان يتولد في النفس بطريق هذا المعنى المباشر من الأصل ويصل إليه المستمع إما بنزول قريب عن المعنى الظاهر أو بلزوم بعيد يقتضي وسائط دلالية أخرى تزيد وتنقص” .
ج – المقتضى النظمي: ينبني على مبدأ ترجيح النظم، أن الكلام وضمنه معاني الحروف متعلق بعضه ببعض ومرتب بعضه على بعض بوجه مخصوص. هذا التعلق لايستقيم إحكامه وضبطه إلا بأمرين :
1- مقتضيات العقل: فليس النظم مجرد توالي الألفاظ في عملية النطق وإنما هو تناسق دلالتها فيما بينها تناسقا يستوفي شرائط التعليل العقلي .
2- قوانين النحو: فليس النحو هنا مجرد النظر في الصور الإعرابية للجملة لمعرفة سلامة تركيبها، بقدر ماهو الوصول إلى التفاضل في التعبير.
وهنا نصل إلى نقطة مهمة قد تستفاد من النظم، أشار إليها ضمنيا طه عبد الرحمن، وهي البنية الاستدلالية التي يمكن أن نستخلصها من نظرية النظم عند الجرجاني وذلك أن مقتضى المعنى يستند إليها، ثم الوقوف على مرتبة التداول التي تتوخى مقتضيات مقام الكلام، وهو النقل الذي وصل إليه الجرجاني من الدلالة المجردة . وحينما أدرس موقع المعاني في الحروف فإنني أحاول الوقوف على

نموذج الجاحظ في الدلالة (البيان)

أشار الجاحظ في كتابه البيان والتبيين إلى عدد من المواضيع الهامة التي تميز جهوده في تقريب موضوع الدلالة من أفهام الناس. وقد اعتمد في بيان ذلك على أهمية المعاني في البيان، ودورها في بناء التصور، فعقد أبوابا خاصة لبيان طبيعة المعاني وعلاقتها بالألفاظ ومن جملة ما أورده في هذا المجال تحديده لطبيعة المعاني:
• طبيعة المعاني:
• المعاني القائمة في صدور النّاس المتصوَّرَة في أذهانهم والمتخلِّجة في نفوسهم والمتَّصِلة بخواطرهم والحادثة عن فِكَرهم مستورةٌ خفيّة وبعيدةٌ وحشية محجوبةٌ مكنونة
• المعاني خلافُ حُكمِ الألفاظ لأنْ المعانِيَ مبسوطةٌ إلى غير غاية وممتدّةٌ إلى غير نهاية وأسماءَ المعاني مقصورةٌ معدودة ومحصَّلةٌ محدودة .
كما أشار إلى أصنافِ الدِلاَّلات ، وهي خمسة أشياءَ:
1- اللفظ:
2- الإشارة تكون باليد وبالرأس وبالعين والحاجب والمَنْكِب إذا تباعَدَ الشخصان، وبالثَّوب وبالسَّيف وقد يتهدَّد رافعُ السَّيف والسَّوط فيكون ذلك زاجراً ومانعاً رادعاً ويكون وعيداً وتحذيراً
3- الخطُّ: ومما ذكَر اللَّهُ عزّ وجلّ في كتابه من فضيلة قوله تعالى:
(اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ),وأقسم به، فقال: )ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ). وقالوا ”القلمُ أبقى أثراً واللسان أكثَرُ هَذَراً“
4- العقد: والدليل على عظم قدره: (الرَّحْمَنُ عَلّمَ القُرْآنَ خَلَقَ الإنْسانَ عَلَّمَهُ البَيَانَ الشَّمْسُ وَالْقمَرُ بحُسْبَانِ) وقوله: (هُوَ الَّذِي جَعَل الشّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ)
النِّصبة: فهي الحالُ النَّاطقة بغير اللّفظ والمشِيرة بغير اليد وذلك ظاهرٌ في خلْق السماوات والأرض وفي كلِّ صامتٍ وناطق وجامدٍ ونامٍ ومُقيم وظاعن وزائد وناقص. فالدَّلالة التي في المَوات الجامد كالدّلالة التي في الحيوان الناطق فالصَّامتُ ناطق من جهة الدّلالة والعَجْماء مُعْرِبةٌ من جهة البُرهان.

الدلالة عند الأصوليين

حاول الأصوليون دراسة أغراض الكلمات من حيث وضوحها وخفاؤها في النسق الأصولي، من خلال مستويات دلالية حصروها بالاعتماد على معايير: كمعيار القصدية والإضمار والإفادة وغيرها، وذلك في إطار ضبط طرق دلالة الألفاظ على معانيها. وقد تميزت دراسة الأصوليين لهذه المستويات والمعايير في طرق دلالة الألفاظ على الأحكام بمنهجية استدلالية واضحة من خلال التأمل في النص الشرعي. وقد انتهى تأملهم إلى توافقهم على كثير من تسميات هذه الأنواع الدلالية مع اختلاف قليل وذلك: “حسب المنهج الذي رسمه لنفسه كل من الفريقين (الحنفية والمتكلمين) والنظرة التي نظربها إلى اللفظ، وكيفية دلالته على المعنى المراد” .
فاهتموا بالمباحث الدلالية لأهميتها في استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية. لذا نجدهم في كتبهم يعالجون مسائل العلاقة بين اللفظ والمعنى، والحقيقة والمجاز، والاشتراك اللفظي والترادف، والعام والخاص وغير ذلك. كما نجدهم يستعرضون أنواع الدلالات: اللغوية وغير اللغوية. كما قسموا طرق الدلالة اللغوية إلى عناصر ومسميات مضبوطة نمثلها في الشكل الآتي:

دلالة المنطوق
هي دلالة اللفظ على حكم ذكر في الكلام ونطق به. وهي أقسام:
(أ) دلالة المطابقة: هي دلالة اللفظ على تمام معناه، كدلالة البيت على كل ما يتألف منه، فلو قال “بعتك هذا البيت” فإن المشتري يمتلك البيت كله بجدرانه وسقفه ونوافذه وأرضه. ومن أمثلتها من النصوص قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة:257]، حيث دلت العبارة بمنطوقها على تحليل البيع وتحريم الربا.
(ب) دلالة التضمن: هي دلالة اللفظ على جزء معناه، كدلالة البيت على السقف، أو على الجدار أو على الأرض. فلو قال “بعتك هذا البيت” فإنه قد باعه أيضا الأبواب والنوافذ والسقف والجدران، ولا يستطيع البائع أن يرفض تسليم أي منها؛ لأنها داخلة تحت لفظ البيت لأنها أجزاؤه. ومن أمثلة ذلك من النصوص قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة:7]. فيدخل ضمن معنى (وجه) الجبهة والحاجبان والعينان، والخدان والأنف والشفتان والذقن واللحيان، والفم.
(جـ) دلالة الالتزام: هي دلالة اللفط على لازم خارج عن معناه، مثل دلالة (سقف) على الجدار، لأن الجدار لازم للسقف لأنه لا يقوم إلا عليه. وفي النصوص يكون اللازم:
(1) دلالة اقتضاء، وهي ما توقف عليه صحة الكلام لغة أو شرعا في مثل قوله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: 184] فوجب تقدير لفظ (فأفطر) بعد (سفر) لتوقف صحة الكلام على تقدير ذلك.
(2) دلالة إشارة، وهي دلالة اللفظ على حكم غير مقصود بالنص، ولكنه لازم للحكم الذي سيق الكلام له، في مثل قوله تعالى: (وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة:233]؛ فالآية سيقت أصلا لتبين بعبارتها أن نفقة الأم واجبة على الأب، ولكنها تدل بإشارتها على أن نسب الولد لأبيه دون أمه؛ لأن في عبارة (وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ) قد أضيف الولد إلى المولود له (الأب) بحرف الجر اللام التي هي للاختصاص والذي من أنواعه الاختصاص بالنسب، ومثل قوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) [الأحقاف:15]، فالآية سيقت أصلا لبيان المنة للوالدين على الولد لما يلحق أمه من مشقة الحمل والإرضاع، ودلت بإشارتها على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، لأنه قد ثبت في آية أخرى أن مدة الفصال حولين (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) [لقمان:14] فإذا أسقطنا مدة الفصال وهي 24 شهرا من 30 شهرا تبقى ستة أشهر هي أقل مدة الحمل.

دلالة المفهوم : هي دلالة اللفظ على حكم لم يذكر في الكلام ولم ينطق به. وهي تنقسم إلى:

(أ) مفهوم الموافقة: وهي دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق للمسكوت عنه لاشتراكهما في معنى يُدرك بمجرد معرفة اللغة، وهي نوعان:
(1) فحوى الخطاب: وهو إذا كان المسكوت عنه أقوى في الحكم من المنطوق به، في مثل قوله تعالى في شأن الوالدين: (فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا) [الإسراء:24]، ففحوى الخطاب هنا هو النهي عن الإيذاء بالضرب أو الشتم أو السخرية، وهذه الأمور أقوى في التحريم من كلمة التضجر (أف). وكذلك قوله تعالى في شأن بيان المحرمات من النساء (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ) [النساء:23]، فالنص يدل على حرمة الزواج ممن ذكرن لعلة النسب القوي، ويدل فحواه على تحريم أخريات لم يُذكرن لأنهن أقوى في النسب ممن ذُكرن؛ فيحرم الزواج من الجدات لأنه ذكر من هن أقل منهن كالخالات والعمات، وكذلك يدل بفحواه على تحريم الزواج من بنت الابن وبنت البنت لأنه حرم من هن أقل منهن في علة الحكم وهن بنات الأخ وبنات الأخت.
(2) لحن الخطاب: وهو إذا كان المسكوت عنه مساويا في الحكم للمنطوق به، في مثل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)، الذي يفيد أيضا حرمة إحراق أموال اليتيم أو إتلافها أو تبذيرها عليه أو على غيره، وفي مثل قوله تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ) [النساء:92] فإنّ تقييد القتل بالخطأ في إيجاب الكفارة يدل على أن إيجابها في العمد أولى.
(ب) مفهوم المخالفة: دلالة اللفظ على ثبوت نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه لانتفاء قيد من القيود المعتبرة، وهو أنواع:
(1) مفهوم الصفة، وهو دلالة اللفظ المقيد الحكم بوصف على ثبوت نقيض حكمه للمسكوت عنه الذي انتفى عنه ذلك الوصف، في مثل قوله صلى الله عليه وسلم (في سائمة الغنم زكاة)، فالحكم المستفاد عن طريق المخالفة: أن غير السائمة لا زكاة فيها.
(2) مفهوم الشرط، وهو دلالة اللفظ المقيد الحكم فيه بشرط على ثبوت نقيض حكمه للمسكوت عنه الذي انتفى عنه ذلك الشرط، في مثل قوله تعالى: (وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [الطلاق:6]، فالحكم المستفاد عن طريق المخالفة أن المطلقة غير الحامل لا نفقة لها.
(3) مفهوم الغاية، وهو دلالة اللفظ المقيد الحكم فيه بغاية على ثبوت نقيض حكمه للمسكوت عنه بعد تلك الغاية. والغاية إما زمانية، في مثل قوله تعالى: (وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [البقرة:187]، الذي يفيد بالمخالفة أنه لا يجوز الأكل والشرب في رمضان بعد الفجر، أو غاية مكانية في مثل قوله تعالى: (فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة:6] الذي يفيد أنه لا يجوز غسل ما وراء المرفق من اليد في الوضوء.

قراءة في طرق الدلالة عند الأصوليين

يمكن قراءة طرق دلالة الألفاظ التي وظفها البحث الأصولي اللغوي في مباحث منها:
معيار القصدية : فهو يعتبر صفة موجهة للغرض المقولي الاستدلالي وذلك أن اللفظ من حيث صيغته يحتمل في دلالته على معناه القصدي دلالتين:
ا – إذا كان المعنى المستفاد من الصورة الظاهرة للخطاب كان قصدا سمي بدلالة العبارة.
ب – إذا كان القصد يفهم من قرائن لغوية ثابتة في الخطاب غير مقصودة من صاحب القول سمي بدلالة الإشارة، حيث إن: “الدلالة التي تثبت بنفس اللفظ إما أن تكون مقصودة منه فهو مسوق لها أو غير مقصودة، فإن كانت مقصودة فهي العبارة وتسمى عبارة النص وإن كانت غير مقصودة فهي الإشارة وتسمى (إشارة النص) .
فالعبارة والإشارة ترتبطان بالفهم الذي له علاقة بإدراك المقصود من الكلام المسوق، الذي على المخاطب أن يدرك مقصوده عن طريق معرفة معانيه الموجهة من عباراته المتبادرة أو من قرائن لغوية تعين على إفادة الغرض المقولي من وضع الخطاب. وكلما غمض المعنى احتيج إلى ضابط استدلالي لغوي يزيل خفاءه. وقد قرر هذه الحقيقة البزدوي عند كلامه عن الاستدلال بالإشارة: “هو العمل بما ثبت بنظمه لغة، ولكنه غير مقصود ولا سيق له النص، وليس بظاهر من كل وجه” .
وطريق الاستدلال في العبارة والإشارة تعتمد النظر في معاني الألفاظ من غير زيادة ولانقصان: “والثابت بالإشارة ما لم يكن السياق لأجله، لكنه يعلم بالتأمل في معنى اللفظ من غير زيادة ولا نقصان، وبه تتم البلاغة ويظهر الإعجاز” . ونمثل لدور معنى الحرف في دلالتي العبارة والإشارة بالأمثلة التطبيقية الآتية:
المثال (1) :
- {أُحِلَّ لكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمُ وعَفا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِروهُنَّ وابْتَغواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ واشْرَبواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الاَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الاَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ وَلا تُباشِرُوهُنَّ وَأنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ تِلْكَ حُدودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} .
فمقصود النص بعبارته، أي دلالته الصريحة المقصودة من سياقه: (مجموعة من الأفعال المباحة كالأكل والشرب والاستمتاع بالزوجات في جميع الليل من ليالي رمضان إلى طلوع الفجر). فحينما ننظر في مقصود النص نجد أن حرف المعنى (حتى) حاضر في الإشارة إلى الغاية التي تمتد في زمن الليل إلى وقت هي نهاية الظرف أي آخر أجزاء الليل. وهذه الغاية المتضمنة في معنى الحرف (حتى) هي بداية الإمساك. أما المعنى غير المقصود بدلالة الإشارة، وهو جواز الاتصال والمباشرة الزوجية في جميع أجزاء الليل فقد يطلع عليه الفجر وهو جنب فيكون الاغتسال بعد طلوع الفجر الذي حددت غايته في عبارة النص.
أما معرفة الأحكام التي أخذت من الإشارة، فإنها تحتاج إلى نظر واستدلال في الوقوف عند الروابط والقرائن اللغوية التي تخصص العبارة من الإشارة، يقول السرخسي: “الإشارة من العبارة بمنزلة (الكناية والتعريض) من (التصريح) أو بمنزلة (المشكل) من (الواضح)” . أي أن معيار القصدية الذي عبر عنه المتكلمون بالمنطوق الصريح (العبارة) والمنطوق غير الصريح (الإشارة) مستلزم لمعرفة دلالة اللفظ والإحاطة بالمعنى المتبادر من السياق، سواء كان منطوقا صريحا أم غير صريح. ولذلك فإن المخاطب سيحتاج في فهم الخطاب الأصولي إلى إدراك البنية الأساس الأولى التي تشتق منها الدلالات الأخرى، فتكون بذلك “دلالة العبارة هي البنية الأساس المقصودة أصلا في الخطاب. فهي المقصود التبعي متى فارق هذا المقصود المعنى الظاهر مفارقة جزئية أو كلية .
وقد حاول الباحثون في المنطق الاستدلالي والحجاجي أن يتعرضوا للمعايير التي يضبط بها تولد المعنى في الدلالات غير العبارية من الدلالات العبارية كمعيار “توسط الدليل” الذي يسميه الأصوليون باسم “العلة” التي هي مناط الحكم، حيث يعمل هذا المعيار على تقسيم لوازم المقصود المعياري أصلا كان أو تبعيا إلى لوازم مباشرة، وهي التي تحتاج إلى توسط استدلالي ولا تحتاج إلى علة. وأما اللوازم غير المباشرة فهي التي تحتاج إلى التوسط الاستدلالي. فبالنسبة للجزء الأول أطلق عليه أيضا المعيار القصدي. أما الجزء الثاني وهو اللوازم غير المباشرة، فيمكن أن يطلق عليه معيار الإضمار، حيث إن صيغته تستلزم دلالة متقدمة سماها الأصوليون بدلالة الاقتضاء، وهي دلالة القول على معنى يلزم أن يفترض لكي تصح عبارته من الناحية الشرعية أو من الناحية العقلية.
أما معيار الإفادة : وهو الذي عبر عنه الأصوليون بدليل الخطاب وهو المتعلق بالمسكوت عنه في الكلام، فهو يفهم عن طريق الموافقة والمخالفة.
معيار التوسيع : أو كما يسمى عند الأصوليين بفحوى الخطاب. وقد سماه بعضهم، بفائدة التأكيد وتوسيع الكلام ، وهو ما يتعلق بما يتجاوز المنطوق إلى ما هو أولى منه بالحكم. ويدخل ضمنه “دلالة الدلالة” التي هي لزوم المعنى بطريق أولي عن المقصود العباري.

الإضمـار الدلالي عند الأصوليين

إذا كان معيار القصدية يدل على المنطوق الصريح ويدخل ضمنه دلالة الاقتضاء التي تعني دلالة اللفظ على معنى خارجي يتوقف عليه صدقه أو صحته الشرعية أو العقلية ، فإن الأصوليين قد حددوا دلالة الاقتضاء بأنها: “هي ما كان المدلول فيه مضمرا إما لضرورة صدق الكلام، وإما لصحة وقوع الملفوظ به” حيث إن صحة الملفوظ به إما أن تتوقف على المضمر عقلا أو شرعا.
فيمكن أن نتمثل مثلا بدور معاني الحروف، التي تظهر في بنية الاقتضاء في كونها روابط استدلالية تربط بين المعنى الضروري المقدر الذي يطلبه الكلام لتصحيحه، وهو المسمى بالمقتضى أو المسكوت عنه، والمنطوق (المقتضي) الذي يقصده المعنى الحرفي. ففهم الربط بين المقتضي (المنطوق) والمقتضى (المسكوت) هو مقصود المتكلم، حيث يتوقف على تقديره صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا. وحينما ركز الأصوليون في تحديداتهم لبنية الاقتضاء من كونها يتوقف عليها صدق الكلام وصحته، معنى ذلك أن المنطوق يتوقف استقامة معناه على (المقتضى) إذ لولا تقديره مقدما لكان معنى الكلام كذبا ومخالفا للواقع.
فالمقتضى في المفهوم الأصولي هو معنى ثابت بالنص نفسه، ومقصود للشارع، إذ من المحال أن يخبر بما يخالف الواقع. ولذلك وقف الأصوليون عند نوعية الإضمار في الخطاب مستعملين جميع القرائن اللغوية لإنزال نص المشرع على ما قصد، خصوصا وأن نصوص الشارع جارية على الوضع اللغوي. كما هي جارية على عرف أصله في الاستعمال. فكانت الاستعانة بدلائل الربط في معاني الحروف في السياق المنطوق معينا على ضبط المضمر في بنية الاقتضاء. ونمثل لذلك بقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَريضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرٍ} . فقد قدر الجمهور اللفظ المضمر وهو (فأفطر) باعتباره اللفظ المناسب في إضماره فيكون مجرى النص “فمن كان منكم مريضا أوعلى سفر فأفطر فعدة من أيام أخر” .
وفي تقدير اللفظ المضمر نجد الاستدلال الأصولي يعتمد على الدليل النحوي في معنى الحرف (الفاء) في قوله (فعدة من أيام أخر). حيث إن هذه الجملة قد عطفت على فعل محذوف قد عطف ب(الفاء) أيضا على -كان- تقديره (فأفطر) . فيكون التقدير: “من كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فليقض عدة من أيام أخر إن أفطر”. وهناك من نظر إلى الحرف (الفاء) على أنه حرف رابط على رأي بعض النحاة لوقوعها في خبر (مَنْ) التي هي اسم موصول مبتدأ وهي متضمنة معنى الشرط لإفادتها معنى العموم حيث قرر الخليل وسيبويه أنها بمنزلة (الذي) في التعريف اللفظي وبمنزلة النكرة في عموم معناها . ولذلك دخلت الفاء الرابطة في خبرها . والفائدة فيها، الإشارة إلى أن الخبر الذي دخلت عليه يكون مستحقا وجوده بسبب دلالة صلة الموصول المشبه بالشرط، بحيث لو حذف أمكن أن يكون ذلك الخبر مستحقا بغير تلك الصلة، فالعدة من أيام أخر إنما ثبتت للمريض المسافر والمرضى الذين دلت عليهما الصلة ، وخبر الموصول الذي ربطته هذه الفاء المحذوفة. وقد اختلفوا في تقديره تبعا لاختلاف القراءة الواردة في قوله: “فعدة” فمن رفعها قدر الخبر: (فعليه عدة)، ومن نصبها قدر: (فعليهم عدة) ومنهم الكسائي. والراجح، وهو التقدير الأول لأن الثاني يكون الخبر فيه جملة طلبية وهي لاتناسب الإخبار بها، وسبب اقترانها بالفاء عدم صلاحيتها لمباشرة الإرادة لاسميتها في التقدير الأول، وطلبيتها في التقدير الثاني . فلما كان الخبر المقدر (فعليهم عدة) أو (فعليه عدة) دل ذلك على لزوم القضاء، وقد أخذ من وجوب القضاء عدم إجزاء الصيام في السفر والمرض فلذلك وجب عليهما الفطر، لأن قوله (فعليهم) أمر مطلق يدل على الوجوب وقوله (فعليه) دال على الإلزام أيضا لأن العرب تستعملها بهذا المعنى ولذلك كان من معانيها الاستعلاء.
فمعاني الحروف لها دور في التخريجات النحوية حيث تعين توجيه النظر والاستدلال في ضبط الإضمار الحاصل في مقتضى النص، وقد وردت أحاديث كثيرة تتخذ هذا الأسلوب في إفادة الأحكام الشرعية، ومن ذلك قوله (صلى الله عليه وسلم): “لانكاح إلا بولي وشاهدي عدل” ، وقوله: “إنما الأعمال بالنيات” .
فهذا الأسلوب اللغوي الواضح بعبارته من هذه الأحاديث لن يستقيم معناه إذا أخذ على ظاهره، لأن النفي منصب على ذات الفعل، وتصحيحه يقتضي إضافة معنى زائد يستلزمه المعنى المنطوق. فيكون التقدير في الأحاديث السابقة: (لاصحة نكاح إلا بولي)، (لاصحة صلاة إلا بطهور)، (لاصحة صيام، ولاعمل إلا بنية). وتقدير المضمر يقتضي الفهم العام لبنية الجملة من حيث علاقاتها الاستدلالية الحجاجية الواضحة في الشرط أو السبب أو الاستثناء أو النفي… المتضمن في منطوق الكلام الذي توجهه معاني الحروف. لذلك نجد الأصوليين قد اعتبروا كل مقتضي بمثابة المنطوق، لأن القاعدة عندهم أن: “الملحوظ كالملفوظ” سواء بسواء ومن تم تجري عليه أحكام الألفاظ جميعا ، وهي فلسفة تقوم في أساسها الأصولي على ضرورة التوفيق بين مؤدى عبارة النص وما يقتضيه منطق الواقع أو منطق العقل والشرع.
إلا أن الأصوليين في دراستهم للاقتضاء وقعوا في اضطراب من حيث التمييز بين الإضمار الاقتضائي والإضمار الحذفي. حيث استغلقت على بعضهم وجوه التفرقة بينهما، ومن المعايير التي جاؤوا بها للتمييز بينهما :
- أن المحذوف ثابت باللغة، والاقتضاء ثابت بالشرع.
- أن إظهار المحذوف يغير صورة القول، بينما إظهار المقتضى لايغيرها.
- أن إظهار المحذوف يجعل الحكم ينتقل إلى المحذوف، في حين أن إظهار المقتضى لايجعل الحكم ينتقل إلى المقتضي.
- أن المحذوف تجري عليه أحكام اللفظ من عموم وخصوص ومن وجوه الدلالة، بينما المقتضى لاتجري عليه مثل هذه الأحكام.
- أن الإضمار الحذفي يخرج القول إلى المجاز في حين أن الإضمار الاقتضائي لايصرفه عن مدلوله الأصلي.
فهذه المعايير المبثوثة في الدرس الأصولي للاقتضاء من حيث تميزه عن المحذوف توضح الفرق بين الاثنين. إلا أن أمثلة الأصوليين متضاربة في ترتيبها، فما يجعله هذا في باب المحذوف يجعله ذاك في باب المقتضى والعكس بالعكس . والواضح أن الأصوليين وإن كانوا قد أتوا بالطريف واللطيف في باب التأويل لاسيما عند نظرهم في دلالة اللفظ على المعنى باعتبار مرتبته من الظهور والخفاء، فإنهم لم يستثمروا إبداعاتهم وتدقيقاتهم في استجلاء مواطن الاقتضاء في الأقوال فضلا عن إبراز صفة البقاء التي تختص بها، لذلك “لزم وجود قانون لحفظه” .

أهمية دلالة الاقتضاء في الدرس الدلالي والتداولي

لاشك أن معاني الكلمات في اللغة لها دور سياقي في تحديد المضمر وتقريب معناه الثابت في مختلف أوجه التخاطب سواء في النفي أو الاستفهام أو الشرط أو العطف أو غيرها. كما أن المنظور التداولي لبنية الاقتضاء أظهر استثمارا لغرضه المقولي الذي يؤدي وظيفة تواصلية عن طريق الربط الاستدلالي في بنيته. حيث إن مبحث الاقتضاء (Présuppositiont) تعتبر مجالا واسعا لدراسة الروابط المتضمنة في منطوقه وما تقتضيه من معاني مسكوتة في بنيته غير الصريحة. لذلك فإن معطيات الدراسة التداولية الحجاجية للاقتضاء، عبارة عن إحاطة ببعض القضايا التي يمكن أن تلتقي بموضوع الدلالة عند الأصوليين خصوصا في قضية المنطوق والمسكوت عنه في الخطاب المستعمل.
فدراسة الاقتضاء في مجال الدرس التداولي الحجاجي الحديث تعتبر من أحدث الإبداعات وهي غير مطبقة إلا مع عدد من الباحثين القلائل، ونذكر من ذلك أعمال ديكروDUCROT (80-72). وهي الأكثر شيوعا ومعرفة، وترتبط ارتباطا وثيقا بعدة اقتباسات من (الأغراض غير المباشرة) لسورلSEARLE و(المبادئ) “Les maximes” لكرايس GRICEالتي أعيدت تسميتها بقوانين الخطاب، وتعريف التواصلية المطورة مع بنفنيست BENVINISTE ومفهوم الاندماجية لبختين BAKHTINE. فهذه الطريقة المركبة تنطلق إذا من التمييز بين التلفظية والتأثير بالخطاب المأخوذة من أوستان AUSTIN، حيث تسعى إلى التمييز بين الجانب التلفظي والجانب الذي يتدخل فيه المتكلم لبناء الدلالة.
فالفرضية الأساس من هذا الاشتراك النظري، أن العديد من الجمل تسعى إلى تطوير مقصد استدلالي محايث، أو بتعبير آخر كل جملة متلفظة تقدم على أنها حجة لصالح أي نوع من البرهان. ولهذا السبب، اهتم ديكرو بتحليل كلمات الخطاب مثل : تقريبا ، ولكن، ودائما …، مضاعفا للتفسيرات المتعلقة بالربط الاستدلالي لهذه الكلمات وموضحا لدورها في تسلسل الخطاب حسب آرائه .
فالاقتضاء يمكن تحديده بأنه غرض مقولي يرتبط بالسياق وهذا الارتباط يتطلب تعليلا للمواضيع التي يحملها ويقتضيها ومعنى ذلك، أنه يرتبط بالاستدلال الذي يوجد دائما عندما يتعلق الأمر بحل أو افتراض أو استعطاف أو مبالغة أو شرط أو تحضيض .. أو أي غرض مقولي يتعين في الجملة باشكال ما. ووجهات النظر في تحديده وضبط إطاره تبتدئ انطلاقا من تحديد مفهوم هذا الإجراء حيث يعتبر تحديده نتاجا لمستوى تطبيقه. ويمكن تصنيف التعاريف التي تطرقت لظواهره في أربعة أصناف:
1- التعاريف المنطقية وهي في بعض الأحيان تدعى (دلالية)مثل التي نجدها عند فريج FREGE وريسل RUSSELL والمناطقة الآخرين الذين طوروها، مثل ستراوسن STRAWSON و فراسن FRAASSEN وغيرهم.
2- التعاريف التداولية: مثل تعريف كنان KEENAN (1971).
3- التعريف الخطابي: مثل تعريف ديكرو DUCROT(1972).
4- التعريف الإخباري: كتعريف هاليداي HALLIDAY (1970).
ويفهم من خلاصة تعاريف هؤلاء، أن عناصر الإخبار في بنية الاقتضاء تتجزأ إلى جزئين: التي تكون (المقتضى) المسكوت، والتي تكون (المقتضي) المنطوق للجملة. وبهذا يظهر أنها منطقية، لأنها يظهر فيها هذا التجزيئ، كما أنها دلالية، لأنها تتكون من عناصر إخبار ترتبط فيما بينها بقضايا لها علاقة بالمعنى. كما أنها بنية لسانية، لارتباط القواعد التحويلية في القضايا الفونولوجية بالمكون الدلالي لبنية الاقتضاء.
ولذلك سنجد تعاريف الاقتضاء وما تثيره من إشكال تصنف عادة في إطار التصنيفات السابقة، الشيء الذي يضفي على بنيتها بعدا استدلاليا تداوليا وحجاجيا. فالتعاريف المنطقية وهي نسبيا كثيرة وغالبا ما يختلف بعضها عن بعض وذلك لارتباطها بحقل من الحقول المنطقية الخاصة. ونذكر من هذه التعاريف تعريف ستراوسن STRAWSON (1952): “أن المنطوق (أ) يقتضي (ب) عندما تكون حقيقة (ب) أنها شرط مسبق يحتمل الصدق أو الكذب ل (أ)” . ويتمم اللسانيون عادة هذه القاعدة بالقيمة الحقيقية للاقتضاءات خصوصا فيما يتعلق بالاستفهام أو النفي ودور حروفهما في تخليص أغراضه. لذلك نجد ديكرو مثلا يضيف قاعدة ثالثة تتعلق بالتسلسل(Enchainement) مفادها: ” عندما (أ) تتسلسل بواسطة العطف أو الشرط أو بواسطة رابط منطقي فإنه يستلزم جملة أخرى هي(ب). والرابط المخصص بين (أ) و(ب) لايعني أبدا ما هو مقتضى لكن فقط ما هو منطوق بواسطة (أ) و(ب)”.
فمثلا جملة : “علي لم يتناول أبدا السكريات في فطوره خوفا من السمنة”. فالمنطوق معين في هذه الجملة، إلا أن هناك إشارات ربط تشير إلى المقتضى والتي دخلت في تسلسل منطوق وهي الروابط: لم و أبدا. أي أنه لايعني أن (المقتضى): علي تناول مرة شيئا من السكريات في فطوره . والإشكال الذي يظهر في مثل هذه التعاريف أن العلاقة الداخلية في بنية جملة الاقتضاء تجعلنا نخلط بين مفهومين بين الاقتضاء والاستلزام، حيث يمكن أن نلاحظ أن هذا الأخير على صلة بالأول مثل: “علي طلَّق” فهو يستلزم أن عليا كان متزوجا (ليس فقط في الكلام المنطوق أو غير المكتوب ولكن في الواقع)، فالدور الدقيق الذي يؤديه الاقتضاء باعتباره نوعا من المسكوت عنه غير المنطوق يجعله صعبا في الإحاطة به، حيث يحتاج فى تتبع معانيه إلى تدقيق النظر في ترجيح الاحتمال المعنوي المناسب للفظ المستور .
كما يظهر الدور الآخر للاقتضاء في كونه يتعلق بمواضيع سياقية هامة مثل: الانتظام والإيجاز والإطناب، وغيرها من المواضيع التي أشارت إليها البلاغة العربية بذكاء. كما أشارت إلى ضوابطها الاستدلالية المؤسسة لبنيتها العامة من حيث التلفظ و موقعها من السياق. ويكفي للتدليل على ذلك ما حدده السكاكي في كتابه “مفتاح العلوم” بقوله: “فإن كان مقتضى الحال إطلاق الحكم، فحسن الكلام تجريده من مؤكدات الحكم، وإن كان مقتضى الحال بخلاف ذلك، فحسن الكلام تحليه بشيء من ذلك بحسب المقتضى ضعفا وقوة، و إن كان مقتضى الحال طي ذكر المسند إليه، فحسن الكلام تركه، وإن كان المقتضى إثباته على وجه من الوجوه المذكورة فحسن الكلام وروده على الاعتبار المناسب، وكذا إن كان المقتضى ترك المسند، فحسن الكلام وروده عاريا من ذكره، وإن كان المقتضى إثباته مخصصا بشيء من المخصصات، فحسن الكلام نظمه على الوجوه المناسبة من الاعتبارات المقدم ذكرها، وكذا إن كان المقتضى عند انتظام الجملة مع أخرى فصلها أو وصلها والإيجاز معها أو الإطناب، أعني طي جمل عن البين ولاطيها، فحسن الكلام تأليفه مطابقا لذلك. وما ذكرناه حديث إجمالي لابد من تفصيله” .
فهذا النص موفق في الوقوف على معطيات يطرحها الاقتضاء في وظيفة الإخبار. كما أن هذه المعطيات أثارت تساؤلات قد يتسرب إليها اللبس خصوصا ما يتعلق باعتبار الاقتضاء غرضا مقوليا أم تلفظيا ؟ ونذكر في هذا المجال، ما حصل لديكرو في تصوره للاقتضاء حيث بنى تصوره على تحليل المعنى في اللغة. فبالنسبة إليه يجب التمييــز في كل مقول بين مكونين :
ا – المكون اللساني الذي يعين لكل ملفوظة بطريقة استقلالية من جميع السياق.
ب – المكون البلاغي الذي يتمثل دوره في معطيات المعنى المتضمن في (ب) المرتبط بالمقول (أ) ثم تحديد الحالات التي تلفظ فيها (أ) قصد تحديد المعنى المعين (ب) في الوضعية (ج) .
فقد استعمل ديكرو التصور المزدوج للمكون اللساني والمكون البلاغي من جهة، للتمييز بين المكونات الأساس للاقتضاء. فإذا كانت الأغراض المقولية المختلفة حسب العدد الذي يجب تعداد الاقتضاء به، فإن القيمة الكلامية التي تحدد طبيعة الأنواع المختلفة تكمن في مستوى (المكون اللساني )، والاقتضاء ليس إلا نوعا من الغرض الكلامي مثل الأمر والاستفهام والتقرير والتحذير ..، فتمثيل الاقتضاء يجب أن يظهر في التحليل ( للمكون اللساني) إلى جانب التمثيل للقيم التلفظية الأخرى للجملة.
فعلى الرغم من أهمية طرح ديكرو، إلا أنه يطرح إشكالات منها، أنه يصعب اعتبار الاقتضاء (غرضا مقوليا) مثل باقي الأغراض الأخرى ولها ضمانات مماثلة، خصوصا وأن ديكرو وقع في تناقضات بخصوص هذه النقطة. فالمكون البلاغي حسب ديكرو يمكن أن تكون له وظيفة تحديد إذا كانت الملفوظات تحمل معنى إخباريا مثل جملة “سآتي” التي قد تحمل في مفهومها، الوعد أو التقرير أو الإثبات. لكن من جهة أخرى التمييز بين القيم الكلامية يتعين ليس في مستوى المكون البلاغي، ولكن في مستوى المكون اللساني. و لذلك فإن ديكرو قد حاول أن يعطي للاقتضاء وظيفة استدلالية تسعى في قدرتها على تنظيم متابعة الخطاب وذلك بضبط الإطار الذي يجري فيه. وبطبيعة الحال، هذه الوظيفة مجبرة بفعل القانون التسلسلي للكلام الذي من خلاله يمكن للاقتضاء أن يؤسس مفهوما لموضوع المحاورة.
إلا أن هذا النوع التداولي لايحقق وحده احتواء جميع الملاحظات المختلفة، والمعقدة للسياق ذو الخطابات المتبدلة، عكس البلاغة القديمة التي تعطي الأهمية للمخاطب من خلال تصور الشفرة أو الرسالة المؤثرة في الحاسة السمعية كما هو عند برلمان(58) PERELMAN.
يمكن أن نستنتج من هذه الافتراضات، أن عنصر الإخبار (المعلوم) ليس له معنى إذا لم يعينه عنصر ما من أي قضية يتحدد وصفه فيها لأنه معلوم داخل بنية الاقتضاء، وهو الذي أشار إليه الأصوليون بلفظ الإيماء، حيث إن هذا العنصر يمكن أن يكون معلوما بنفسه ونعلم وجوده، ويمكن أن يكون معلوما بالنسبة لقضية معطاة. كما يمكن أن يكون مجهولا بالنسبة لقضية أخرى، وبالتالي فضروري أن تؤسس القضية (معلوم + جديد) مستويين مختلفين كما سنرى في بنية الايماء.
فعرضنا للاقتضاء في مستواه النظري يفيدنا كثيرا في فهم وضعية اعتباره خطابا استدلاليا يرتبط بشبكة من العلاقات المعقدة التي يدخل في تحديدها مستويات متعددة، ومنها معاني الكلمات سواء في مستوياتها المنطقية أم الدلالية أم البلاغية أم التداولية، فهو علاقة بين مواضعات المتكلم والسياق، كما يرتبط بالبلاغة عن طريق الحقيقة التي تقتضي الاهتمام بضبط عناصر المحاورة. وقد حاول بيروندنيBERRENDONER (81) تلخيص هذه العناصر في ثلاثة اقتضاءات للحقيقة:
1- اعتقد أن (أ) يقتضي أن (ب) على حق وهذه الجملة تدل على أن المتكلم المستعمل لقوة استدلالية نسبية جدا لما بداخل الغرض.
2- أوكد أن (أ)لايقتضي شيئا وأن المتكلم يوجد داخل خطاب ذو عناصر مختلفة(شامل)
3- أوكد أن (أ) يقتضي أن (ب) على خطأ، والمتكلم يعين غرضا مقوليا شاملا ومباشرا.
كما يمكن أن نلاحظ أن بنية الاقتضاء ترتبط بالمعجم والصواتة حيث يؤدي الاقتضاء فيهما دورا أساسا، فالمعجم يطرح مشكلا خاصا خصوصا في قضية الاشتقاق بطريقة تكون فيها العناصر المعجمية مثل (علم- اعتقد- تخيل ) أنواعا للاقتصاء، مثل الاقتضاء الظني والاقتضاء الإثباتي أوغيرها من الاقتضاءات التي تشكل فضاء واسعا للأفعال المنجزة في المعجم اللساني.

2. إسهامات النموذج اللساني الحديث في الدراسات الدلالية.

يرجع أول ظهور لدراسة علمية خاصة بالدلالة إلى أواخر القرن التاسع عشر، قام بها اللغوي الفرنسي ميشال بريال MICHEL BREAL حين كتب بحثاً بعنوان “مقالة في السيمانتيك Essai de semantique وذلك سنة 1897. فميشال بريال هو “أول من استعمل المصطلح “سيمانتيك” لدراسة المعنى”. وقد كانت دراسة المعنى عنده منصبة على اللغات الهند و أوروبية مثل اليونانية واللاتينية والسنيكريتية وعدَّ بحثه آنذاك ثورة في دراسة علم اللغة، وأول دراسة حديثة خاصة بتطور معاني الكلمات. وهذا يعني أن الدراسة الدلالية عنده كانت “مقصورة في الواقع على الاشتقاق التاريخي.” وفي سنة 1923 ظهر كتاب آخر تحت عنوان “معنى المعنى” الذي ألفه الإنجليزيان أوجدن Ogdan وريتشاردز Richards. وقد جاء هذا الكتاب نتيجة التأثير الكبير الذي أحدثه ميشال بريال إذ كان بمثابة الموجه إلى قضية هامة تعنى بالمعنى هي السيمانتيك. ثم بعد ذلك توالت الدراسات اللسانية في هذا المجال في جميع المدارس اللسانية الحديثة.

1. الدلالة في الدرس البنيوي والوظيفي

اعتبر سوسور اللغة على أنها “مستودع من العلامات” غير أن فهم طبيعة هذا المستودع يجهله كثير من الناس؛ فقد أخطأ في نظره من يفهم العلامات على أنها “مفردات” اللغة أو أنها تمثل الصلة بين “اللفظ” و”الشيء الطبيعي”. فالعلامة عنده لا تصل “الشيء” بـ”اللفظ” ولكنها تصل “التصور” بـ”الصورة السمعية” فهي وحدة طبيعية ذات جانبين يمكن توضيحهما في ثنائية الدال والمدلول:

فأي تغيير في الصورة السمعية لا بد أن يؤدي إلى تغيير في التصور، فالعلامة هي الإطار الذي كان يبحث عنه سوسور لوضع منهجه الوصفي لأنها هي الشيء الذي يمكن تحديده وتعيينه، وتتسع لتشمل كل مايمكن تمييزه من الجمل والعبارات والكلمات و”المورفيمات”. فقد أثارت ثنائية (الدال والمدلول) مواضيع لسانية هامة في الدرس الدلالي؛ كالاعتباطية والتواصلية وغيرها من المواضيع التي شقت طريقها نحو تشكيل علم دلالي متميز.
ولعل من سمات تطور الدرس الدلالي البنيوي أن اتخذ أبعادا في المجال الدلالي والمعجمي؛ حيث مثل وجها من أوجه العلاقات في إطار ما يسمى بنظرية الحقول الدلالية (Les champs Sémantiques) أو المعجمية وهـو كلمات ترتبط دلالتها وتوضع عادة تحت لفظ عام يجمعها. وقد أشار إليه Lyons بقـوله: “مجموعـة جزئيـة لمفردات اللغـة” . وهذه النظرية تعتمد الفهم الكامل لعدد المفردات التي تتصل بالكلمة دلاليا حيث يتم دراسة المفردات داخل الحقل أو الموضوع الفرعي. ولهذا يعرف ليونز معنى الكلمة بأنه: “محصلة علاقاتها بالكلمات الأخرى داخل الحقل المعجمي” .
ويهدف التحليل للحقول الدلالية إلى جمع كل الكلمات التي تخص حقلا معينا، والكشف عن صلات الواحد منها بالآخر، وصلتها بالمصطلح العام وهذه الحقول الدلالية نجد لها وصفا آخر في المنظور اللساني الوظيفي عند مارتيني MARTINETالذي يشير إليها بطريقة دقيقة فيما يسمى بالأكسيولوجيا(Axiologie) أو دراسة القيم، وعرفها بأنها: “دراسة القيم التي يمكن تحصيلها عن طريق المقابلة” . وهدفها: “تحصيل ما نسميه عادة بالمعنى للوحدات اللسانية” . وقد تصور الوظيفيون هذا الإجراء المبني على القيم الدلالية بأنه تخصص يسعى إلى دراسة المعاني لاعتبارها وحدات منظمة للمحتويات داخل نظام تقابلي” . ومصطلح الأكسيولوجيا أو القيـم كما هي مترجمة من اليونانية الأكسيا AXIA)) يمثل تطورا للأفكار السوسورية البنيوية وتصوراتها الصوتية والصواتية، التي يتميز فيها الشكل عن المضمون .
حاول البنيـويون من خلال هذه التقابلات، تطوير تصوراتهم وتحليلاتهم للمعنى، وفي هذا الإطار انطلقت الدراسات الوظـيفية من الإجراءات التي تعتمد التبديلات الصواتية (Commutation) المؤسسة على المبدأ السوسوري المرتبط بمسألة الدال والمدلول وتقابلاتها المختلفة فأخذ الوظيفيون بمبدأ التقابل “الذي يسعى إلى أخذ التبدلات الممكنة للعنصر الواحد على المستوى الصواتي وعلى المستوى الدلالي” ليصلوا إلى تحليل القيم الدلالية التي تميز الوحدات اللغوية باعتماد تقنية التقابل سواء عن طريق الاشتراك أو الترادف أو التضاد. فالعلاقات التي تربط كلمة معينة بكلمات أخرى قد تكون تضمينية أو شاملة لجميع الكلمات من حيث المعنى مثل الكلمات اللاتينية الآتية :Casquette، فهي في الوقت نفسه تدل على : Chapeau، كما تدل على، Béret أو Képi أو Shako . فهذه الكلمات تتقابل وتحتاج في تحليلها حسب مارتيني إلى تحديد القيم المعجمية والنحوية التي تحدد طبيعة التقابلات الممكنة. وهنا يميز الوظيفيون بين الدلالة التي تدرس المعنى بشكل عام، والأكسيولوجيا التي تدرس القيـم التي تتصل بعلاقات التقابلات بين المدلول، وبالتالي تظهر مبادئ الحقول الدلالية التي تعتمد على الأسـس الآتية:
1- لاتوجد وحدة معجمية تنتمي إلى أكثر من حقل.
2- لاتوجد وحدة معجمية غير منتمية إلى حقل معين.
3- لايصح إغفال السياق الذي ترد فيه الكلمة.
4- تستحيل دراسة المفردات مستقلة عن تركيبها النحوي .
وفي الاستعمال الوظيفي نجد تحليلهم للحقول الدلالية عن طريق القيم المناسبة، وهي: “تحديد عناصر الوضعية التي تمثل الاختيار المناسب المتعارف عليه بين المتكلم والمخاطب” . وهو الذي اصطلح عليه مارتيني بلفظ ” العرف” ( La dénotation)ويعني به: ” أن المعنى الذي يحمل في المفردة يكون متعارفا عليه عند جميع أهل اللغة” . فمثلا في معاني الحروف، يمكن أن نجد بعض الحروف تشترك مع الأخرى في المعنى نفسه، وهو متعارف عليه عند أهل اللغة، ولكنها تتميز بحقولها الخاصة. فوجود الحرف (من) بمعناه في سياق معين، ليس هو نفسه في سياق آخر، فقولنا: “جئت من المدرسة” ليس هو المعنى المتضمن في قولنا: “أكلت من الخبز”. وهو الأمر الحاصل في سائر معاني الحروف الأخرى التي يمكن أن نجد لها قائمة من القيم الدلالية المبنية على المعنى المتضمن :كالتبعيض والسببية والاستعلاء والمشاركة والظرفية….، فالقيم الدلالية تظهر من خلال السياق الموضوع في الخطاب. فحينما نمثل بالآية السابقة :
{فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} .
- نجد بأن الوحدة الأولى هي: (اسأل).
- ثم الوحدة الثانية هي: (خَبيرا).
- ثم الرابط بينهما هو: (حرف الباء + الضمير).
ونجد (للباء) قيما لاتنسجم مع وضعية الربط التي يتطلبها الحقل الدلالي ونرمز لها بالرمز(-) يعني سالب وهذه القيم نمثلها في الشكل الآتي:
(الباء)
-الإلصاق
-التعدية
-الاستعانة
-السببية
-المصاحبة
-الظرفية
-العوض
حقول دلالية -المجاوزة
(سالبة)(-) -الاستعلاء (وضعية معجمية)
-التبعيض
-الغاية
-القسم
-الملابسة
وتبقى قيمة واحدة موجبة (+) يمكن أن تربط السياق الصحيح الظاهر من مفهوم الآية، وهي:
حقل دلالي موجب(+) (الباء ) بمعنى (عن)
فهذه التركيبة من الشاهد القرآني مكونة من الوحدات الآتية :
(اسأل +حرف المعنى+ خبيرا). يمكن تصنيفها حسب منظور مارتينيMARTINET في الوظائف الآتية :
- وحدات ذات وظائف معجمية : (سال – خبيرا)
- ووحدات ذات وظائف دلالية : (الباء)
- ووحدات تركيبية : (الضمير الهاء) .
كما يلاحظ كذلك دور معنى الحرف (من)، باعتباره وحدة رابطة في الجملة سواء تركيبيا باعتبار وظيفتها النحوية أم دلاليا باعتبار إيصالها للمعنى من قسيمة إلى أخرى، كما توضحه تركيبة الآية في قوله تعالى : {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} .
الوحدة المعجمية الأولى : (الصلاة) + الرابط + الوحدة المعجمية الثانية : (يوم الجمعة).
أما بالنسبة للقيم الدلالية السالبة التي لا تنسجم مع وضعية الخطاب المذكور في الآية، تحدد في الآتي:
—– (من):
- ابتداء الغاية
- التبعيض
- بيان الجنس
- التعليل
(1)-حقول دلالية – المجاوزة
سالبة (-) – الظرفية (وضعية معجمية) – بمعنى عند
- بمعنى ربما
- بمعنى على
- الاستعانة
2- حقول دلالية موجبة: (+) – بمعنى (في) المفيدة لمعنى الظرفية.

ويظهر من خلال طريقة القيم الدلالية، أو ما اصطلح عليه مارتيني بالأكسيولوجيا، أن هذا الإجراء يسعى إلى وضع جرد للمعاني الدالة في اللغة المعينة من خلال دراستها لوضعية الوحدات التركيبية والمعجمية وانتظامها دلاليا عن طريق المعنى.
وهذا التوجه بطبيعة الحال، يسعى إلى ربط الوضع المصطلحي بمدلولاته الممكنة في اللغة، عن طريق البحث في جميع أوضاعه من حيث الصوت، والدلالة المعجمية. وبذلك نحصل على معجم مصنف للمفاهيم يتضمن محورين أساسين :
أ – تحديد قائمة بمفردات اللغة.
ب – تحديد المجالات الخاصة بالمفردات حسب المفاهيم التي تتضمنها. وهذا الجرد المتعلق بقيم الوحدات لايسهل حصره في إطار القيم المعجمية (Axiologie Lexicale)، فهو يحتاج إلى تقنيات خاصة في هذا الميدان. وذلك بتحصيل المبادئ الآتية:
1- تحديد المعيار التضمـيني أو الهومونيمي(Homonymique) للكلمة المفردة، وذلك أن مجالها يتحدد من المعنى العام.
2- تحديد مجال الانتظام، والترابــط بالنسبة لكل كلمة مما يبرهن على تحديد استعمالاتها في اللغة.
3- الضبط التوزيعي للمترادفــات داخل اللغة الواحدة.
وهذه المعطيات المركزة في المبادئ السابقة تجعلنا نميز بين الدلالة بمعناها العام، وبين الأكسيولوجيا التي تعنى بالقيم الدلالية الخاصة بحقل من الحقول داخل إطارها العام. وهو بالنسبة لحروف المعاني في اللغة العربية مثلا تميز كل حرف عن غيره في إطار المعنى بشكل عام؛ أي التمييز بين حروف المعاني وحروف المعجم التي هي حروف المباني. وحينما نبحث في الحقل العام الذي يجمع هذه الحروف، نجده مركبا من معطيات اللغة بكاملها، أي في مجالها الأصواتي والصواتي والدلالي المرتبط بالقيم الخاصة. وهذا البعد الأخير المتعلق بالقيم الخاصة له دور في قضية التضمين، أي في اختيار معنى محل معنى آخر، كما له ارتباط بالمبدأ السابق(2) المتعلق بالانتظام والتــرابط بالنسبة للكلمة الذي عبر عنه بالاشتراك، حيث إن اللفظ يشمل القاعدة الاشتراكية لمختلف الألفاظ المتضمنــة للمعنى نفســه.

2. الدلالة في الدرس اللساني التوليدي

لايمكن فهم معطيات الدلالة في المدرسة التوليدية دون الرجوع إلى نماذجها التمهيدية وهي النموذج ماقبل المعيار (1957) والنموذج المعيار (1965) ثم النموذج الموسع الذي توالت فرضياته في مطلع السبعينات. فقد كان المكون الدلالي في الدرس اللساني التوليدي غائبا في النموذج ماقبل المعيار، ليكتفى بالمكون التركيبي الذي تعتمد أبنيته على قوانين بنية العبارة phrase structure rules والقوانين التحويلية transformational rules والقوانين الصرفية الصوتية morphophonemic rules وذلك كما وصفها كتابه “البنى التركيبية” . Syntactic Structures غير أن الغموض الذي لحق البنية التركيبية في قراءة مستوياته العميقة جعل شومسكي يفكر في جوانب أخرى تعمل على تفسير البنى العميقة للمستويات التركيبية، فكان النموذج المعيار منطلقا لعمل المكون الدلالي في النموذج التوليدي الذي أصبح يضم ثلاثة مكونات: المكون التركيبي، والمكون الصواتي (الفونولوجي) والمكون الدلالي الذي يتولى تفسير معاني الجمل، وذلك حسب وصفه الذي تضمنه كتابه : “جوانب من النظرية التركيبية ” Aspect of the theory of Syntax الذي أشار فيه إلى طبيعة المكونات المذكورة وعلاقتها بالقواعد التحولية، فيما يمكن اختصاره في الخطاطة الآتية:

يعتبر المكون التركيبي المكون التوليدي الوحيد الذي يصف بنية الجمل العميقة ويعدد عناصرها المؤلفة، في حين أن المكونين الفونولوجي والدلالي مكونان تفسيريان. فتنتظم القواعد التوليدية والتحويلية كإوالية تعمل من خلال هذه المكونات على نحو يتيح وصف الكفاية اللغوية التي يمتلكها متكلم اللغة ويحلل قدرته على إضفاء الدلالة على مجموعة الأصوات التي يتفوه بها . لن نتوسع هنا فيما يتعلق بالمكون التركيبي وكذا المكون الفونولوجي، وإنما سنكتفي بتقديم معطيات مركزة حول عمل المكون الدلالي في النموذج المعيار كما ورد في نموذج (65) مع الإشارة لاحقا إلى تطوراته في النموذج الموسع.
فالمكون الدلالي يبدأ وظيفته انطلاقا من قراءة المفردات المعجمية التي تشكلها السمات الدلالية في البنية العميقة للجمل. وهذا يعني أن المرحلة الأولى تعتمد على الوصف التركيبي للبنية العميقة ثم بعد ذلك تعتمد القواعد الدلالية في تفسير ها، حسب المخطط الآتي:

فالخطوة الأولى في عملية تفسير الجملة من الناحية الدلالية، تكون في إعطاء مؤلفات الجملة النهائية في البنية العميقة المأخوذة من المعجم. فيتكون المعجم من لائحة كاملة من المداخل المعجمية كل منها يختص بمفردة، وأيضا من لائحة من القواعد التي تسمى بقواعد التكرار الدلالية، التي تعمل على تبسيط المعجم، حيث إنها تختزل عددا كبيرا من المشيرات الدلالية، التي بالإمكان تكهنها من خلال مشيرات دلالية أخرى، وفقا لما تشير إليه قواعد التكرار المختصة. فمثلا:
كلمة : (كرسي ) يتكون من مشير دلالي؛ وهو مجموع السمات الدلالية التي تميزه، ثم السمات الدلالية وهي العناصر التي تكون المشير لكل كلمة.

بإجراء قاعدة التكرار على المثال السابق يبسط المشير الدلالي، فتختزل السمات: (شيء) و(فيزيائي) و(جامد) و(مصنوع)، فيصبح المشير الدلالي لكلمة كرسي على الشكل الآتي:

أما قواعد الإسقاط فتقوم بتعداد القراءات التي تسند إلى مختلف مفردات الجملة وتقوم بتوضيحها وذلك على ضوء البنية العميقة التركيبية والمشيرات الدلالية العائدة لكل من مؤلفات هذه البنية. فدور قواعد الإسقاط ؛ أنها تعمل على الإقران بين المفردات المعجمية والبنية التركيبية. لنأخذ على سبيل المثال الجملة الآتية: “أكل الولد التفاحة”

فلابد للمفسر الدلالي أن يكون محيطا بالمكونات الدلالية التي تميز معنى شيء عن آخر قصد إسقاطها. وفي هذه الحال، يجب عليه القيام بالإجراءات التالية :
1- جمع الكلمات التي تمثل مجموعة دلالية متجانسة وتشترك في عدد من المكونات الدلالية.
2- اختيار كلمة محدِّدة وهي الكلمة الأكثر عموما في معناها من بين الكلمات المختارة.
3- تحديد الأسس التي تقسم أرضية هذه المجموعة وتجعل معانيها مختلفة.
4- تحديد المكونات الدلالية لكل كلمة بناء على أسس التقسيم.
5- وضع المكونات التي تميز كل كلمة في المؤشر الدلالي.
فمثلا الكلمات: رجل، امرأة، ولد، بنت، عازب، عانس، ثيب، بكر تشترك في كلمة ذات معنى عام (+إنسان). وهذه الكلمات اختلفت معانيها نتيجة اختلافها في ملامح ناتجة عن أسس مهمة في هذا الحقل، هي: الجنس، العمر، الزواج
وفي النهاية تفسر قواعد الإسقاط الدلالية التي تتناول البنية العميقة، ومعاني المدخلات المعجمية العائدة لمورفيمات هذه البنية. فهي تقوم لدور الجمع بين دلالة المورفيمات، وتفسير القراءات التي تقترن بالمورفيمات عندما تتألف في بنى تركيبية محددة. أي أنها تمزج بين المشيرات الدلالية قصد إعطاء تمثيل الجملة الدلالي، فتمزج بين المشيرات الدلالية، التي تحددها بنية الجملة التركيبية. أي أن قواعد الإسقاط تقرن بين المعاني، في كل عقدة من عقد المشجر ابتداء من العقدة التي هي في آخر المشجر، وصعودا إلى العقدة التي تعود إليها العقدة الأخيرة، إلى أن نصل إلى عقدة الجملة.
فإذا كان المكون التركيبي يعمل على وصف الجمل انطلاقا من الأعلى إلى الأسفل ، فإن المكون الدلالي في تفسيره وقراءته للجمل يبدأ من الأسفل إلى الأعلى عكس القراءة التركيبية. وكلما تنوعت قراءة الجمل كلما ظهرت بنى منطقية أخرى تساهم في وضوح الجمل وتعزير معناها الدلالي. وفي هذا المجال، نجد النموذج التوليدي قد ميز بين البنية المنطقية والنحوية في نموذج ( 65) حيث ميز بين الفاعل النحوي والفاعل المنطقي. فمثلا في الجملة العربية:
“أعطى علي محمدا كتابا”
تحتوي الجملة على فاعلين: الفاعل النحوي : وهو “علي”
والفاعل المنطقي: وهو “محمد” وذلك لكون هذه الجملة متضمنة لجملتين متساويتين في المعنى:
• أعطى علي محمدا كتابا
• أخذ محمد كتابا من علي
فيكون “علي” في الجملة الأولى هو المعطي، وهو الفاعل الحقيقي و”محمد” في الجملة الثانية هو الآخذ؛ أي الفاعل في المعنى أو المنطقي مقابل الفاعل النحوي ” علي” . ولعل هذا يؤكد أيضا وجهة نظر شومسكي فيما ذهب إليه من التفرقة بين الفاعل المنطقي في البنية السطحية، والفاعل النحوي في البنية العميقة. ومثل هذا التصور نجده أيضا عند النحاة العرب من رفع المفعول به باعتباره أنه الفاعل المنطقي، وذلك عند أمن اللبس في مثل قولهم:
“خرق الثوب المسمار” التي تتساوى مع الجملة : “خرق المسمار الثوب”
يقول ابن عقيل: “وقد يحملهم ظهور المعنى على إعراب كل واحد من الفاعل والمفعول بإعراب الآخر كقولهم (خرق الثوب المسمار) و(كسر الزجاج الحجر)”
ولاشك أن أمن اللبس هنا يرتبط بوضوح الفاعل من المفعول، ليس من ناحية الإعراب، وإنما من ناحية تميز الفاعل المنطقي في مثل هذه الجمل، حتى لو وقع في موضع المفعول به وأخذ حركة إعرابه إذ أن البنية العميقة للجملتين متشابهتين: {فعل + زمن+ تعريف +اسم + تعريف + اسم}.
والواقع أن النموذج المعيار كان مصدرا لكثير من المناقشات التي أغنت النظرية التوليدية، وساهمت في تطوها نحو مزيد من الدقة والضبط . يقول الفاسي الفهري: “فمع هذا النموذج تتضح الأجوبة عن عدة أسئلة، منها ما يتعلق باعتبار الدلالة مكونا من مكونات النحو، واعتبار الشكل وضمنه التركيب مستقلا عن المعنى والقول بتوليدية التركيب وتأويلية الدلالة ووجود محتوى تركيبي هو البنية العميقة، والقول بارتباط الدلالة بالبنية العميقة، وهي أسئلة وأجوبة فجرت خلافات كثيرة وقادت إلى إنشاء نظريات جديدة” .

الدلالة والأغراض اللغوية في المجال التداولي

تعتبر التداولية في تصور الفلسفة التحليلية (Philosophie Analytique) محاولة أساسية في دراسة الأغراض اللغوية التي تمثل حسب ظهور المعنى وخفائه أغراضا مباشرة (Actes directes)، وغير مباشرة (Indirectes)، ودراسة هاته الأغراض، ترتكز على جانب الاستعمال اللغوي في الخطاب لاستنتــاج القيم الدلالية للغة. فيمكن أن يطلق على الغرض المباشر “المدرك الحرفي” وعلى الغرض غير المباشر “المدرك الذهني” حيث إن القصدية من الخطاب هي التي توجه الغرض المقولي المستعمل .
وقد حاول (J.R SEARLE) أن يحيط في كتابه “Les actes de langage” بالأوصاف اللغوية المحددة للمراحل التي يتم بها فهم جملة ما، حيث أشار إلى أن فهم جملة ما يعني مراحل تنتقل من (المدرك الحرفي) إلى (المدرك الذهني)، وهذه المراحل تعتمد الخطوات الآتية:
1- الفهم الدلالي للجملة.
2- تقييد دلالة الجملة بشروط الاستعمال.
3- إشعار المخاطب بقرائن الجملة ووسائطها قصد الفهم والإدراك.
4- تعتبر الجملة المستعملة وسيلة تواضعية لإنتاج (أثر تكلمي) IIlocutionnaire” “Effetمعين لذلك المخاطب .
يظهر من خلال هذه المراحل التي اعتمدها سورل، أنه لابد في فهم المعنى الملفوظ وإدراكه من اعتماد المعطيات (خارج لغوية)، حيث يتحقق الاندماج الذي عبر عنه فيما بعد ب(التداولية المندمجة)، وهي ذات قيمة استدلالية تسمح بتوزيع ظواهر لسانية مشتقة من الخاصية الداخلية للغة والتي يصفها ديكرو بالتعاقدية “Conventionnelle”، والظواهر الخارجية Extrinséques”” التي تتعلق بالقيم التخاطبية أو التحاورية حسب موشلير MOESCHLER (82) وهو يعني أننا يمكن أن نتنبأ بالمعنى عن طريق الاستعارة والصور البلاغية المختلفة قبل حدوثه.
فمثلا معاني الحروف في اللغة العربية تشارك في إنجاز الأغراض اللغوية المباشرة وغير المباشرة، وذلك بكونها إطارا شاملا لمواصفات الربط الاستدلالي التداولي باعتبارها قرائن تعين على فهم المعنى الظاهر والخفي، كما أنها تعين على تحديد المعاني التي تنجزها ملفوظاتها. وعليه، فعندما يؤول المخاطب جملة فإنه يسعى إلى إنجاز غرض استدلالي يعالجه في علاقته مع النتيجة التي يمكن أن تدور باعتبارها حدثا تحاوريا منعزلا. وقد رأينا إلى أي حد حاول التفكير اللغوي الأصولي أن يتعامل مع الأغراض التخاطبية فيما يتعلق بها من استدلال في تخريج الأحكام وبناء حجة الشرع على دلالاتها: “فحجة الشرع في الدلالات إذا مشتقة من أوضاع اللغة، وأساليبها في البلاغة والبيان والعرف الاستعمالي لأهلها في التخاطب والفهم” .
فأوضاع اللغة بالنسبة لمعاني الكلمات المستعملة فيها يحتاج إلى إدراك الغرضين، أو الدلالتين المباشرة وغير المباشرة لهذه الكلمات، وما يحيط بهذين الغرضين من علاقات استلزامية. وهذا المجال يجعل موضوع الدلالة له دور أساس في تحليل ظروف الخطاب.

يمكن الرجوع إلى المراجع الآتية مع الاستعانة بالمراجع الأجنبية المذكورة في الهوامش:

• الدلالة الإيحائية في الصيغة الإفرادية، تأليف: د. صفية مطهري، اتحاد الكتاب العرب دمشق 2003.
• اللسانيات والدلالة، تأليف: د. منذر عياشي، مركز الإنماء الحضاري حلب 2007.
تم الاسترجاع من ”
• المعجم الوصفي لمباحث علم الدلالة العام، تأليف: عبد القادر عبد الجليل، منشورات دار صفاء للنشر
• اللغة والدلالة البحث الدلالي عند الأصوليين ، تأليف: محمد يوسف حبلص، 1991
• دلالة الألفاظ عند الأصوليين: دراسة بيانية ناقدة ، تأليف: محمود توفيق محمد سعد، 1987
• دراسة المعنى عند الأصوليين ، تأليف: د/ طاهر سليمان حمودة – 1967م ، الدار الجامعية للطباعة والنشر
• علم الدلالة بين النظرية والتطبيق، تأليف: هويدي شعبان هويدي، 1995، 243ص. دار الثقافة العربية
• علم الدلالة السلوكي، تأليف: مجيد الماشطة، بغداد، سنة النشر: 1986، عدد الصفحات: 100. دار الشؤون الثقافية
• اللغة والدلالة ، عدنان بن ذريل، دمشق،1981م. اتحاد الكتاب العرب
• البحث الدلالي في كتاب سيبويه، تأليف: د. دلخوش جار الله حسين، منشورات السليمانية 2004
• التوسع الدلالي، تأليف: د. موسى بن مصطفى العبيدان دار الاوائل للنشر والتوزيع 2003
• التوليد الدلالي، تأليف: حسام البهنساوي، مكتبة زهراء الشرق، 2003
• في علم الدلالة، تأليف: محمد سعد، مكتبة زهراء الشرق.
• مدخل إلى علم الدلالة ، تأليف: سالم شاكر ؛ ترجمة محمد يحياتن، الجزائر سنة 1992. ديوان المطبوعات الجامعية
• إشارة اللغة ودلالة الكلام: ابحاث نقدية، تأليف: موريس ابو ناضر، تاريخ النشر 1990م.
• التوليد الدلالي فى البلاغة والمعجم، تأليف: محمد غاليم، تاريخ النشر 1987م.
• المرجع والدلالة في الفكر اللساني الحديث، تأليف: تودوروف، فريجة، عبد القادر قنيني، تاريخ النشر 2000م، منشورات افريقيا الشرق.
• الأدب والدلالة، تأليف: تزيفتان تودروف، ترجمة: محمد نديم خشفة، حلب، 1996م، مركز الإنماء الحضاري.
• الدلالة الإيحائية في الصيغة الإفرادية، تأليف: د. صفية مطهري، دمشق – 2003، منشورات اتحاد الكتاب العرب.
• الاستدلال في معاني الحروف دراسة في اللغة والأصول: أحمد كروم، المطبعة الوطنية، مراكش، 2000.

(ومن الله السداد والتوفيق)
أضافها أحمد كـــروم

http://zagui.arabblogs.com/archive/2008/10/714488.html

===================================================

نظرية الحقول الدلالية
(Semantic fields):

نظرية تهتمّ بالحقل الدلالي أي بالمجال الدلالي والمعجميّ الجامع لمجموعة من الكلمات، ويُشتَرَطُ في هذه الكلماتِ أن تكونَ مشترِكَةً في دلالةٍ معيّنة بوجه من الوجوه، ويجمع هذه الدّلالَةَ الجامعَةَ لفظٌ عامّ .
فترابُط الكلماتِ دلاليا ومعجميا هو الذي يكوّن الحقلَ الدّلالي المشترك
وقد ذهب الباحثون الدّلاليونَ إلى أنّ كل كلمة أو وحدة معجمية لا بدّ أن تنتمي إلى حقل دلالي واحد ومحدّد .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
انظر:
- د. أحمد مختار عمر،”علم الدلالة”، دار العروبة،انقره، ط1، 1982 .
- د. محمد محمد أسعد، “في علم الدلالة”، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، 2002
- بالمر، “علم الدلالة إطار جديد” ، ت.صبري السيد، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1995
- د. رشيد العبيدي، “مباحث في علم اللغة واللسانيات”، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط1، 2002

د. عبدالرحمن بودرع