التغير الدلالي

 

التغير الدلالي

 

 

 

 

التغيّر الدلالي: أسبابه وأشكاله

 

أ.شهرزاد بن يونس

 

يحتل موضوع “التغير الدلالي” مركزا هاما في الأبحاث والدراسات التي تندرج ضمن محور الدرس الدلالي الحديث، إذ نراه محورا رئيسا في سلسلة الدراسات التي تقدم بها علم الدلالة التاريخي (Sémasiologie)؛ إذ من موضوعات هذا العلم البحث في موضع تغيّر المعنى، وصور هذا التغيّر، وأسباب حدوثه، وكذا الأسباب المختلفة التي تتدخل في حياة الألفاظ أو موتها.

 

واستنادا إلى هذا التوجه يرى اللغويون أن التغير الدلالي ليس إلا جانبا من جوانب التطور الدلالي، الذي يدرس ضمن أنظمة اللغة من خلال اتصالها بإطاري الزمان والمكان، وليس من الضروري القصد إلى استخلاص قوانين تحاكي في اطرادها ودقتها القوانين العلمية.

 

وتجدر الإشارة إلى أن معظم اللغويين القدامى ولا سيما العرب منهم وقفوا من مظاهر التغيّر اللغوي عامة موقفا متشددا، إذ دأبوا على عدّ كل انحراف عن أنظمة اللغة أو دلالات ألفاظها خطأ يجب أن يقاوم.

 

أمّا بالنظر إلى قطاعات الدرس اللساني الحديث، فإنّ التّغير الدلالي يمكن ملاحظته في الأصوات أو الصرف أو التركيب أو الدلالة، ولأن اللغة ليست هامدة أو ساكنة بحال من الأحوال، فقد سعت بحوث ودراسات كثيرة إلى تبيّن ملامح التغيّر الخاصة بهذا القطاع من اللغة أو ذاك، وصولا إلى سمات عامة أو قوانين مشتركة تتقاسمها اللغات جميعا، «وأنّ انتقال الدلالات بعلاقات متباينة، وأعراض مخصوصة، كالتعميم، والتخصيص، والرقي والانحلال، والنقل ناموس نافذ لا شبهة عليه»(1).

 

ولقد عبّر “أندريه مارتيني” عن أهمية الموضوعية في حقل التغيّر الدلالي حين رأى أن عالم اللغة يهتم بتسجيل التغيرات التي طرأت على أنها وقائع تسجل وتشرح ضمن إطار العادات اللغوية التي ينتمي إليها. وليس من حق عالم اللغة أن يصدر حكمه لها أو عليها(2). فكل ما يعنيه الباحثون من التغير هو «أن هناك شيئا ما حدث للغة، أو أن هناك ظواهر لحقت بها في فترة زمنية معينة، وعلى هذا المستوى من الدرس اللغوي أو ذاك.

 

إنّ هذا التغير من الضروري أن يكون نتيجة لجملة من الأسباب ها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي،وهي كالآتي:

 

1-أسباب التغير الدلالي

 

أ-الأسباب الداخلية: وهي الأسباب الصوتية والاشتقاقية والصرفية والنحوية التي تحدث تغيرات في واحد من أبعاد العلامة اللغوية، قد يكون اللفظ وقد يكون المعنى.ويمكن إيجازها في النقاط الآتية:

 

* بنية الكلمة: ونعني بها بنيتيها الصوتية والصرفية، «فكلما ثبتت أصوات الكلمة حافظت الكلمة ذاتها على معناها الأصلي، وفي المقابل كلما كانت أصواتها عرضة للتغيّر، أدّى ذلك إلى إمكانية تعرض معناها للتبدّل أيضا»(3). ويكون هذا التغير على شكل انحراف أو خروج عن المألوف، ولكن هذا التغير سرعان ما يغدو بعد كثرة الاستعمال عرفا متواضعا عليه.

 

إن التقارب بين صوتين من كلمتين مختلفتين قد يؤدي إلى جعلهما كلمة واحدة ذات معنيين في كلمة (كماش وقماش) فالأولى فارسية تعني الفتات، كما قد يؤدي الانحراف في نطق بعض الأصوات إلى اتجاه عكسي، إذ تغدو للكلمة صورتان لفظيتان أو أكثر مما يفضي إلى الترادف مثل: (السقر، الزقر، الصقر)، وتسهم الأسباب الاشتقاقية التي تنتج عن مجانسة في الأصول في إبراز أمثلة من تغيّر الدلالة، كما تؤدي الأسباب النحوية (الموقعية) في السياق اللغوي إلى الكثير من التغيّر الناشئ عن كثرة استعمال كلمة في موضع معيّن. من ذلك قوله تعالى: ]ولا تنازعوا فتفشلوا[؛ فكلمة الفشل هنا في أصل وضعها تعني الضّعف، ولكنها في السياق تعبّر عن الإخفاق.

 

ما بفعل التصريف فمثاله كلمة (ولد) العربية، التي تدل في الأصل على عموم المولود، ذكر كان أو أنثى قوله تعالى: ]يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ[ [النساء/11]، ولكنها في الاستعمال ارتبطت فقط بالذكر دون الأنثى(4).

 

*كثرة التوظيف المجازي: وذلك أن يجري استعمال الكلمة في معنى غير المعنى الأصلي الذي وضعت له، ثم بالاستعمال يصير منافسا للمعنى الحقيقي، فيسيران جنبا إلى جنب مثل كلمة (المجد) التي تطلق على امتلاء بطن الدابة من العلف ونحوه، ثم وظفت مجازا في الامتلاء بالكرم(*).

 

أو كلمة (برّد)، التي تعني التبريد فقط، عبّرت مجازا عن التسخين أيضا في قول الشاعر:

 

عافت الشرب في الشتاء فقلنا لها برّديه تصادفيه سخينا

 

*اختصار العبارة: وهو لون من ألوان الإيجاز، الذي يتعهده المتكلم من أجل الاختصار في الكلام، من ذلك كلمة رئيس الجمهورية الجزائرية، تختصر إلى (رئيس)، ويقال: الشيخان ويقصد بهما شيخا أهل رواية الحديث: البخاري ومسلم.

 

ب-الأسباب الخارجية:

 

وترتبط هذه الأسباب بالعوامل الاجتماعية والتاريخية والسياسية التي تؤدي إلى تغيّر المعنى. لأنّ التاريخ والثقافة والسلوك وطرق العيش تأتلف جميعا لتكوّن المجتمع البشري، فالدين الإسلامي عندما ظهر في حياة العرب، أثر في عدد كبير من المفردات، فأمات كلمات متعددة لنفور الدين الجديد منها، وأحدث كلمات جديدة لفظا ومعنى، من ذلك كلمات: الخليفة، بيت المال، أهل الذمة، وكلمات أخرى خصصت معانيها بعد تعميم مثل: الحج، والصلاة والصوم(5).

 

كلمة الطول مثلا في العهد الإسلامي كانت مرتبطة بالكرم، فمما يروي أن نساء النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد سألنه: «أيّنا أسرع لحاقا بك يا رسول الله؟» فقال: «أطولكن يدا»، بمعنى أكرمكن، ولكن الطول في المفهوم الحديث يعني الاختلاس والسرقة، “الحقيقة” كانت تطلق على الشعر الذي يولد به الولد تطورت لتعبّر عن الذبيحة عند حلق ذلك الشعر.

 

“الأسرة” كانت تطلق على الملوك من سلالة واحدة، يتعاقبون على الملك بالوراثة، ثم تغيرت دلالتها للدلالة على الأفراد الذين تربطهم قرابة دم(*).

 

وتعد الحاجة أكثر الأسباب الخارجية التي تؤدي إلى ظهور ألفاظ جديدة بدلالات جديدة، أو ألفاظ قديمة بدلالات جديدة عن طريق التحوّل أو النقل، أو المجاز، فقد أضيفت كلمة (تلفون) إلى كلمة هاتف، والثلاجة إلى البّرادة، و(مدية) إلى السكين وغيرها(6). أو عن طريق صك لفظ جديد (Coining) على طريقة كلمات لغة معينة.

 

ويدخل في هذا السياق الافتراض اللغوي بكل أنواعه، من ذلك كلمة (Mouton) الفرنسية التي تطلق على الحروف مطلقا، بينما الانجليزية خصت (Mutton) للدلالة على قطعة اللحم، بينما استعملت (Sheep) للدلالة على الخروف.

 

كلمة (كتاب) المقصود بها الرسالة ديوانية أو إخوانية، أما الآن فهي تعني كما هائلا من الصفحات جمعت بين دفتين، أو كلمة ريشة، وكذا بعض الألفاظ المقدسة التي تكتب ولا تنطق مثل اسم الجلالة (يَهْوَه) في اليهودية، يستبدل بسيدي.

 

ويضيف أحمد مختار عمر إلى هذه الأسباب سببا آخر هو الابتداع(7)، Innovation أو الخلق (Creativity) من الأسباب الواعية لتغير المعنى، وكثيرا ما يكون على يد الموهوبين من أصحاب المهارة اللغوية كالشعراء والأدباء، أو إلى المجامع اللغوية والهيئات العلمية حين تحتاج إلى استخدام لفظ ما لتعبير عن فكرة أو مفهوم معين، وبهذا تعطى الكلمة معنى جديدا يبدأ أول الأمر اصطلاحيا، ثم قد يخرج إلى دائرة المجتمع فيعزو اللغة المشتركة أيضا.

 

2-أشكال تغير المعنى (مظاهره)

 

1-توسيع المعنى: يقع توسيع المعنى (Widening) أو امتداه (Extention) عندما يحدث الانتقال من معنى خاص إلى معنى عام(8). ويشيع هذا النوع من التغير عن الطفل الذي قد يطلق كلمة كرة على كل الأشياء التي تشبهها (التفاحة، البرتقالة…)، ومن الأمثلة أيضا كلمة (Salary) التي تعني الآن المرتب من أي نوع كان، ارتبطت قديما بحصة الجندي من الملح، ثم توسعت إلى مرتبه، إلى أن أصبحت بالدلالة المعهودة الآن.

 

وكلمة (Barn) الإنجليزية كانت تدل فيها مضى على “مخزن الشعير” ولكنها الآن تدل على أي مخزن كان للشعير أو غيره، وكذا كلمة اليأس العربية كانت للحرب فقط، فقد أصبحت تطلق الآن على كل شدة.

 

2-تضييق المعنى:

 

أطلق عليه إبراهيم أنيس مصطلح تخصيص المعنى (Narrowing)، لأنه يسير في الاتجاه العكسي للمصطلح السابق، والمقصود به تحويل الدلالة من المعنى الكلي إلى المعنى الجزئي أو تضييق مجالها(9).

 

مثال ذلك كلمة “الفاكهة” كان من معانيها (الثمار كلها) ثم خصص هذا المعنى للدلالة على أنواع معينة من الثمار كالتفاح والعنب…الخ.

 

كذلك كلمة (Poison) الإنجليزية ومعناها السّم، كان الأصل فيها أنها “الجرعة من كل سائل”(10).

 

3-نقل المعنى:

 

يقول فندريس في تحديد المراد بنقل المعنى: «يكون الانتقال عندما يتعادل المعنيان أو إذا كانا لا يختلفان من جهة العموم والخصوص…»(11)، أي أن الاستعمال الجديد لا يكون أخصّ من القديم ولا أعم منه، وإنّما مساو له، ولهذا يتخذ الانتقال المجاز سبيلا له، لما يملكه المجاز من قوة التصرف في المعاني عبر مجموعة من العلاقات والأشكال، من أمثلة ذلك كلمة الإدغام وتعني إدخال حرف مكان حرف في الدرس الصوفي، ولكن أصل الكلمة هو إدخال اللجام في فم الدواب لوجه الشبه بين الفعلين فانتقل المعنى من المحسوس إلى المجرد، كذلك كلمة أبرم معاهدة من إبرام الفتل في الحبل وإجادته.

 

4-التغير الانحطاطي: (الخافض)

 

هذا التغيّر في المعنى يصدق على الكلمات التي كان دلالتها تعد في نظر الجماعة (نبيلة) رفيعة “قوية” نسبيا، ثم تحوّلت هذه الدلالات فصارت دون ذلك مرتبة أو أصبح لها ارتباطات تزدريها الجماعة.

 

ومن الكلمات التي كانت دلالاتها قوية أصلا ثم هان شأنها نسبيا، تهديدنا الخصم عند الشجار بالقتل، وكسر الرجلين، ولا شيء من ذلك يحدث، ولا يعتبر هذا في نظر القضاء مثلا مشروعا في القتل حقا.

 

وفقد في المقابل كثير من ألقاب الطبقة العليا ما كان لها من بريق نتيجة تعلقها بالنظام الإقطاعي وبالسيادة بوجه عام، وشاع إطلاق الكثير من هذه الألقاب على الأشخاص العاديين وذلك مثل: Lady, Sir في الإنجليزية، Madame, Monsieur في الفرنسية، Frau, Herr في الألمانية، Senora, Senor في الإيطالية(12).

 

5-التغيّر المتسامي (رقي الدلالة):

 

يتضح من اسم هذا النوع من أنواع هذا التغير في المعنى أنّه يطلق على ما يصيب الكلمات التي كانت تشير إلى معان هينة أو “وضيعة” نسبيا ثم صارت تدل في نظر الجماعة الكلامية على معان أرفع أو أشرف أو أقوى.

 

مثل ذلك الكلمة الإنجليزية Marshal التي كانت تعني في وقت من الأوقات الغلام الذي يتعهد الأفراس، أي صبيّ الإسطبل.

 

كذلك كلمة (بيت) في اللغة العربية انتقلت من الدلالة على المسكن المصنوع من الشعر إلى البيت الكبير الضخم، المتعدد المساكن، كذلك كلمة (الرسول) انتقلت من المهنة العادية وارتقت إلى رسالة ربانية، كلمة (الدولة) كانت تعني تقلب الحال والزمان ثم أصبحت تطلق على السلطة العليا. والملك، الآية أيضا كانت تعني العلامة، الآن هي جزء من السورة تنتهي بفاصلة(13).

 

*أستاذة مكلفة بالدروس في قسم اللغة العربية وآدابها ، جامعة منتوري قسنيطنة. وسننشر لاحقا دراسات أخرى لها وللدكتور خليفة بوجادي في”علم الدلالة”.

 

منقول………

 

الترخّم، الترخيم

 

الترخّم

تعريفه : وهو حذف حرف أو أكثر من آخر الاسم المبني تخفيفا على وجه الاعتباط واختص بالنداء : إما لأنه لما كثر استعماله احتيج إلى التخفيف ، أو لأنه لما كان مشاهدا مخاطبا جاز حذف شيء من حروفه لدلالة الحال عليه . ولك في ذلك خياران من الإعراب :
أ ـ ترك الحرف الخير من الكلمة بعد الحذف على ما هو عليه من الضبط .

نحو : يا فاطمَةُ . بعد الحذف تقول : يا فاطمَ . باعتبار أن الحرف الأخير كان مفتوحا في الأصل . وإعرابه : فاطمَ منادى مبنى على الضم على التاء المحذوفة للترخيم في محل نصب .
ومثله : يا صاحِ ، وأصلها يا صاحِبُ ، بكسر الحاء في الأصل فبعد حذف الحرف الأخير بقي ما قبله على حالته .
56 ـ ومنه قول الشاعر :
أفاطمَ قبل بينك متعيني وحسبك إن منعتك أن تبيني
الشاهد : فاطم ، وأصلها فاطمة فحذف تاء التأنيث ، وضم أخر الكلمة باعتبارها منادى علم مبني على الضم ، ويجوز فتحها اتابعا للحركة الموجودة على الميم اصلا قبل الحذف .
ب ـ مراعاة موقعه من الإعراب باعتباره منادى ، ويكون ذلك ببنائه على الضم . وهو رأي المبرد .
نحو : يا عائشُ . وأصلها يا عائشَةُ .
وإعرابه : عائش منادى مبنى على الضم في محل نصب .
ولا يرخم إلا المنادى المبني على الضم عند أغلب الجمهور سواء كان علما مفردا ، أو نكرة مقصودة ، إلا سيبويه فأجازه في كل اسم يجوز للشاعر ترخيمه في غير النداء للضرورة . كقول الراجز :
" وقد وسطت مالكا وحنظلا "
الشاهد قوله : وحنظلا ، حيث رخمه ضرورة في غير النداء ، وحذف من أخره التاء ، وأصله " حنظلة " .
57 ـ ومنه قول أبن أحمر :
أبو حنش يؤرقنا وطلقٌ وعمار وآونة أثالا
الشاهد قوله : " أثالا " حيث رخمه في غير النداء للضرورة فحذف من آخره التاء ،
وأصله أثالة . (1)
وللاسم المرخم في النداء إذا لم تتصل به تاء التأنيث عند البصريين شروط هي :
1 ـ أن يكون علما لأن الأعلام منقولة في الأكثر عن وضعها اللغوي إلى وضع ثان والنقل تغيير ، وكذلك الترخيم فهو تغيير .
2 ـ أن يكون مفردا ، أي لا يكون جملة في الأصل كبرق نحره لعدم تأثير النداء فيه ، ولأن الجمل تحكى ولا تغير عن موضعها ، وألا يكون مضافا ولا شبيها بالمضاف لكونهما معربين ، ولأن المضاف والمضاف إليه جريا مجرى الكلمة الواحدة من وجه ، ومجرى الكلمتين من وجه آخر. فلو رخم المضاف لرخم ما ليس بآخر الكلمة على الوجه الأول ، ولو رخم المضاف إليه لرخم ما ليس بمنادى على الوجه الآخر ، وكذلك حكم الشبيه بالمضاف ، غير أن الكوفيين أجازوا ترخيم المضاف إليه قياسا على المركب
58 ـ ومنه قول الشاعر :
أبا عروَ لا تبعد فكل ابن حرة سيدعوه داعي ميِتة فيجيب
الشاهد قوله : أبا عرو ، حيث حذف عجر ما أضيف إليه المنادى للترخيم ، وهو حذف جائز عند الكوفيين ، وأصله " يا أبا عروة " .
ـــــــــــ
1 ـ انظر الكتاب لسيبويه ج 1 ص 342

ثالثا ـ أن يكون المنادى زائدا عن ثلاثة أحرف ، لن الثلاثي أقل الأصول في المتمكن وأخفها ، فلو رخم للتخفيف لكان إجحافا وتحصيلا للحاصل .
وأجاز الفراء ترخيم الثلاثي إذا كان متحرك الوسط نحو : سقر ، وعمر فتقول : يا عم (1) .
رابعا ـ ألا يكون مستغاثا لأنه معرب في النداء ، والترخيم لا يكون إلا فيما يؤثر النداء فيه البناء .
خامسا ـ ألا يكون مندوبا ، لأن المراد من الندبة مد الصوت ، وفي الترخيم حذفه .
أما إذا كان الاسم المرخم مختوما بتاء التأنيث فلا يشترط فيه العلمية ولا الزيادة على ثلاثة أحرف . وكل ما أنّث بالهاء حذفت منه الهاء عند الترخيم ، ولا فرق بين المعرفة أو النكرة في ذلك فمتال المعرفة : يا طلحة ، عند الترخيم تقول : يا طلح ،
بحذف التاء وفيه أربعة أوجه : يا طلحَ بالفتح ، ويا طلحُ بالضم ، وهذان الوجهان هما لغتا الترخيم كما مر معنا ، والوجه الثالث تقول : ياطلحةَ بالحاق التاء مفتوحة
59 ـ ومنه قول النابغة الذبياني :
كليني لهم يا أميمةَ ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب
الشاهد قوله : يا أميمةَ بفتح التاء ، وقيل أن هذه التاء هي في الأصل هاء السكت زادها الشاعر وحركها بالفتح تبعا لحركة ما قبلها ، قيل هي لغة بعض العرب ممن يبني المنادى المفرد على الفتح .
والوجه الرابع أن تقول : يا طلحةُ ، بإلحاق التاء المضمومة على تقدير زيادتها .
فإذا كان المندى المرخم منتهيا بألف التأنيث الممدودة سمراء ، وحمراء فعند الترخيم نقول : يا سمرَ ، ويا حمرَ .
60 ـ ومنه قول الشاعر :
يا أسمَ صبرا على ما ناب من حدث إن الحوادث ملقِيّ ومنتظَر
ـــــــــــــ
1 ـ شرح المفصل ج2 ص 220 .

الشاهد قوله : يا أسمَ حيث أن أصلها يا أسماء ورخمها بحذف الألف والهمزة ، وهذا رأي
سيبوبهِ (1) .
وإن كان المرخم منتهيا بألف التأنيث المقصورة نحو : ليلى ، وسلمى تقول : يا ليلَ ويا سلمَ بحذف الألف وفتح آخر الكلمة .
والمنادى العلم المرخم إما أن يكون مفردا ، أو مركبا ن فإن كان مفردا فمنه ما يحذف منه حرف واحد وهو نوعان : أصل وزائد .
أما الأصل فنحو : حارث ، ومالك ، وعامر ، وعند الترخيم تقول : يا حارِ ، ويا مالِ ، ويا عامِ بحذف الحرف الأخير من الكلمة وبناء آخر الكلمة بعد الحذف على الكسر . والزائد إما أن يكون للتأنيث نحو : طلحة ، فتقول يا طلحَ .
وإما أن يكون للإلحاق كما في معزى وهو علم تقول : يا معزَ .
أو للتكثير كما في بعثرى وهو علم أيضا تقول : يا بعترَ .
وقد يحذف من المنادى المرخم حرفان زائدان وهما الألف والنون مثل : عمران ، ومروان ، وعثمان وسلمان ، فنقول : عمر ، ومرو ، وعثم ، وسلم .
61 ـ ومنه قول الفرزدق :
يا مروَ إن مطيتي محبوسة ترجو الحِباء وربها لم ييأس
الشاهد : قوله : يا مروَ ، حيث حذف الألف والنون للترخيم ، وفتح أخر الكلمة بناء على الحركة الموجودة على حرف الواو قبل الترخيم .
وإن كان العلم مركبا نحو : بعلبك ، حذف منه الجزء الثاني فتقول : يا بعلَ .
ــــــــــــ
1 ـ انظر الكتاب ليسيبويه طبعة بولاق ج1 ص 337 .

نماذج من الإعراب


56 ـ ومنه قول الشاعر :
أ فاطمَ قبل بينك متعيني وحسبك إن منعتك أن تبيني

57 ـ ومنه قول أبن أحمر :
أبو حنش يؤرقنا وطلقٌ وعمار وآونة أثالا

58 ـ ومنه قول الشاعر :
أبا عروَ لا تبعد فكل ابن حرة سيدعوه داعي ميِتة فيجيب

59 ـ ومنه قول النابغة الذبياني :
كليني لهم يا أميمةَ ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب

60 ـ ومنه قول الشاعر :
يا أسمَ صبرا على ما ناب من حدث إن الحوادث ملقِيّ ومنتظَر

61 ـ ومنه قول الفرزدق :
يا مروَ إن مطيتي محبوسة ترجو الحِباء وربها لم ييأس

ثانيا ـ الاستغاثة

تعريفها :
نداء من يُخلِّص من شدة ، أو يعين على دفع مشقة .
نحو : يا لَلمؤمن لِلمظلوم ، يا لَلناس لِلفقير .

أحرف النداء التي تستعمل في الاستغاثة .
لا يستعمل في نداء المستغاث به سوى حرف النداء " يا " ، كما أنه لا يجوز حذفها من نداء
الاستغاثة .

مكونات جملة الاستغاثة :
تتكون جملة الاستغاثة من ثلاثة أجزاء :
1 ـ حرف النداء " يا " .
2 ـ المستغاث به : وهو من يُستنصَر به لتخليص المستنصِر من الشدة ، ويكون مجرورا في الأغلب الأعم بلام مفتوحة .
3 ـ المستغاث له : ويكون مجرورا بلام مكسورة
نحو : يا لَلكرام لِلمحتاجين .
يا : حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
للكرام : اسم مجرور باللام المفتوحة في محل نصب ، لأنه منادى ، والجار والمجرور متعلق بحرف النداء ، لأنه تضمن معنى الفعل المحذوف : أدعو أو
أنادي .
للمحتاجين : اسم مجرور بلام مكسورة ، وعلامة جره الياء ، لأنه جمع مذكر سالم ، والجار والمجرور متعلق بحرف النداء .

أحوال المستغاث به : للمستغاث ثلاثة أحوال :
1 ـ أن يجر بلام مفتوحة غالبا كما أوضحنا آنفا .
2 ـ جواز حذف اللام ، والتعويض عنها بألف في آخر المستغاث .
نحو : يا قوما للمظلوم . ويارجلا للفقير .
يا قوما : يا حرف نداء ، وقوما منادى مبني على الضم المقدر منع من ظهوره الفتحة المناسبة للألف ، في محل نصب ، والألف عوض عن لام الجر المحذوفة ، حرف مبني لا محل له من الإعراب .
للفقير : جار ومجرور متعلقان بحرف النداء " يا " لأنه متضمن معنى الفعل أنادي .
ـ كما يجوز زيادة هاء السكت عند الوقف .
نحو : يا قوماه للمظلوم . وإعرابه كسابقه ، وهاء السكت حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
3 ـ قد يبقى المستغاث على حاله كالمنادى .
نحو : يا قوم للمظلوم ، ويا مؤمن للفقير .
يا قوم : يا حرف نداء ، وقوم منادى مبني على الضم في محل نصب .

فوائد وتنبيهات :
1 ـ لقد ذكرنا أن لام الجر التي في أول المستغاث غالبا ما تكون مبنية على الفتح ، وقلنا غالبا لأنه يجب بناؤها على الكسر في موضعين : ـ
أ ـ إذا كان المستغاث معطوفا ، ولم يتكرر معه حرف النداء .
نحو : يا لَلشباب ولِلشابات للوطن .
62 ـ ومنه قول الشاعر :
يبكيك ناء بعيد الدر مغترب يا لَلكهول ولِلشباب للعجب
يا : حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
للشباب : اللام حرف جر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، والشباب اسم مجرور ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة في محل نصب منادى ، والجار والمجرور متعلقان بحرف النداء " يا " .
وللشابات : الواو حرف عطف مبني على الفتح ، واللام حرف جر مبني على الكسر ، الشابات اسم مجرور باللام ، وعلامة جره الكسرة ، وهو معطوف في محل نصب .
ب ـ إذا كان المستغاث يا المتكلم وجب كسر لام الجر .
نحو : يا لِي للمظلوم .
يا لي : يا حرف نداء ، لي اللام حرف جر مبني على الكسر ، ويا المتكلم ضمير متصل مبني على السكون في محل جر ، وعلامة جره الكسرة المقدرة منع من ظهورها علامة البناء الأصلي ، وهو في محل نصب منادى ، والجار والمجرور متعلقان بحرف النداء .
2 ـ إذا كان المستغاث مبنيا في الأصل بقي على حالة بنائه ، وقدرت عليه علامة الإعراب . نحو : يا لهذا للعاجز ، ويا لك للغريق .
يا لهذا : يا حرف نداء ، لهذا اللام حرف جر مبني على الفتح ، وهذا اسم إشارة مجرور بالكسرة المقدرة منع من ظهورها علامة البناء الأصلي ، وهو في محل نصب منادى ، والجار والمجرور متعلقان بحرف النداء " يا " .
غير أنه يلاحظ من الإعراب السابق لاسم الإشارة " هذا " التكلف الواضح ، والتعقيد الذي وقع فيه كثير من النحاة ، ونرى ويرى بعض المعربين غير ذلك ، وذلك على النحو التالي :
يا لهذا : يا حرف نداء ، لهذا : اللام حرف جر زائد ن وهذا اسم إشارة منادى مبني على السكون في محل نصب . وبهذا نكون قد أخرجنا الجار والمجرور من التعلق ، لأن اللام زائدة .

ثالثا ـ المستغاث له :
هو من يستغيث من أجل تخليصه من الشدة ، ودفعها عنه ، ويجر بلام مكسورة .
نحو : يا للناس للفقير ، ويا للشباب للوطن .
فـ " للفقير " هو ما يعرف بالمستغاث له ، ويعرب جارا ومجرورا .

فوائد وتنبيهات :
1 ـ ذكرنا سابقا أن لام المستغاث له يجب بناؤها على الكسر ، كذلك يجب بناؤها على الفتح إذا كان المستغاث له ضميرا غير ياء المتكلم .
نحو : يا للمعين لنا .
يا للمعين : يا حرف نداء ، للمعين اللام حرف جر ، ومعين اسم مجرور في محل نصب منادى ، والجار والمجرور متعلقان بـ " يا " .
لنا : اللام حرف جر مبني على الفتح ، و " النا " ضمير متصل مبني على السكون في محل جر ، والجار والمجرور متعلقان بحرف النداء ، أو الفعل المحذوف .
2 ـ إذا كان الاسم الواقع بعد المستغاث غير مستغاث له ، بل مستغاث عليه ، أي يطلب الانتصار عليه ، وليس له ، حذفنا اللام ، وجررنا بحرف الجر " من " .
نحو : يا لله من الكاذب .
63 ـ ومنه قول الشاعر :
يا للرجال ذوي الألباب من نفر لا يبرح الشرف الردى لهم دينا
يا لله : يا حرف نداء ، لله اللام حرف جر ، ولفظ الجلالة اسم مجرور ، وعلامة جره الكسرة ، وهو في محل نصب منادى ، والجار والمجرور متعلقان بحرف النداء .
من الكاذب : من حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، الكاذب اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة ، والجار والمجرور متعلقان بحرف النداء .
3 ـ لقد مر معنا أن لام المستغاث في الأغلب الأعم واجبة الفتح ، ولام المستغاث له واجبة الكسر ، والغرض من ذلك هو التفريق بين اللامين ، لأن اللام الأولى واقعة في غير موضعها ، لأن المنادى لا يحتاج إلى لام للدخول عليه ، ولورود اللام في غير موضعها كانت أولى بالتغيير ، لهذا فتحت بدلا من الكسر الذي هو أصل حركتها ، وعلى العكس من ذلك ، فاللام الواقعة في أول المستغاث لام واقع في مكانها ، وجارية على الأصل في استعمالها فبقيت لها حركتها الأصلية وهي الكسر .
4 ـ يجوز في تابع المستغاث المعرب وجهان :
أ ـ مراعاة المحل ، وبذلك جواز نصب التابع .
نحو : يا لأبطالِ العربِ الشجعانَ للأوطان .
يا لأبطال : يا حرف نداء مبني على السكون ، لأبطال اللام حرف جر مبني على الفتح ، وأبطال منادى منصوب بالفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الكسرة الناتجة عن حرف
الجر ، والجار والمجرور متعلقان بحرف النداء ، وأبطال مضاف ، والعرب مضاف إليه مجرور بالكسرة .
الشجعان : صفة لأبطال منصوب على المحل بالفتحة الظاهرة .
ب ـ مراعاة اللفظ ، وبذلك جواز الجر .
نحو : يا لأبطالَ العربِ الشجعانِ للأوطان .
فـ " الشجعان " صفة لأبطال مجرور على اللفظ ، وعلامة جرها الكسرة الظاهرة .
5 ـ أما تابع المستغاث المبني في الأصل ، فيعرب تابعا على اللفظ ، أي يجب فيه الجر . نحو : يا لَهذا المؤمنِ للمظلوم .
يا لهذا : يا حرف نداء ، لهذا اللام حرف جر مبني على الفتح ، وهذا اسم إشارة مبني على السكون مجرور بالكسرة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بعلامة البناء الأصلي في محل نصب منادى .
المؤمن : بدل من اسم الإشارة مجرور على اللفظ .
6 ـ إذا كان السم الواقع بعد اللام غير عاقل فلا يصح أن يكون مستغاثا به ، لذلك جاز فتح اللام وكسرها .
نحو : يا لَلعار ، ويا لِلعجب .
فإذا اعتبرنا اللام مفتوحة كما في المثال الأول كان الاسم مستغاثا به ، أي مجرورا باللام في محل نصب منادى ، والتقدير : يا عار احضر فهذا أوانك .
أما إذا اعتبرنا اللام مكسورة كما في المثال الثاني ، كان الاسم مستغاثا له ، أي : مجرورا باللام فقط ، ويكون معناه : يا لقومي للعار .

ثانيا ـ الندبة


تعرفها : هي نداء المتفجع عليه ، أو المتوجع من .
مثال المتفجع عليه : وا محمدُ ، وا عليُّ .
ومنه قول الشاعر يرثي عمر بن عبد العزيز :
حملت أمرا عظيما فاصطبرت به وقمت فيه بأمر الله يا عمرا
وا : حرف نداء وندبة مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
محمد : منادى مندوب مبني على الضم في محل نصب .
ومثال المتوجع منه : وا مصيبتاه ، وا حسرتاه .
64 ـ ومنه قول الشاعر :
فوا كبداه من حب من لا يحبني ومن عبرات ما لهن فناء
65 ـ ومنه قول المتنبي :
وا حر قلباه ممن قلبه شَبِمُ ومن بسمي وحالي عنده سقم
وا مصيبتاه : وا حرف نداء وندبة مبني على السكون لا محل له من الإعراب ,
مصيبتاه : مصيبتا منادى مندوب مبني على الضم المقدر منع من ظهوره الفتحة المناسبة الألف في محل نصب ، والهاء هاء السكت حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب .

حروف النداء المستعملة للندبة :
لا يستعمل من حروف النداء للندبة سوى حرفي النداء " وا " ، و " يا " .
أما الأول فيستعمل بدون شروط .
والثاني يجب ألا يكون هناك لبس عند استعماله ، ومنه بيت جرير السابق الذي يرثي فيه عمر بن عبد العزيز .

فوائد وتنبيهات :
1 ـ المندوب حكمه حكم المنادى من حيث الإعراب .
ينصب إذا كان مضافا ، أو شبيها بالمضاف ، أو نكرة غير مقصودة .
ويبنى على الضم إذا كان علما مفردا ، ويبنى على ما يرفع به إذا كان نكرة مقصودة ، أو علما
مثنى ، أو مجموعا جمع مذكر سالما .
2 ـ الغالب في المندوب زيادة ألف في آخره مفتوح ما قبلها ، كما يزاد هليها هاء عند الوقف كما مثلنا سابقا ، ومنه : وا سيداه ، وا رأساه ، وا حسرتاه .
كما أن الألف المذكورة قد تزاد على المضاف إلى المندوب .
نحو : وا حر قلباه ، وا عبد المجيداه .
وا : حرف نداء وندبة مبني على السكون .
عبد المجيداه : منادى مندوب منصوب الفتحة ، وهو مضاف ، والمجيد مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة منع من ظهورها حركة المنسبة على الألف ، والألف حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، والهاء للسكت حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
ومن شروط زيادة ألف المندوب ألاّ تؤدي إلى لبس ، فإذا أدت إلى إليه لزم الأتيان بحرف مد آخر . نحو : وا أخاكِ .
وهذا تفجع على " أخ " مضاف إلى ضمير المخاطبة ، فإذا زدنا الألف قلنا :
وا أخاكا . فالتبس الأمر بـ " أخ " المضاف إلى ضمير المخاطب ، لذلك وجب القول : وا أخاكي .
وا : حرف نداء وندبة مبني على السكون .
أخاكي : منادى مندوب منصوب الألف ، لأنه من الأسماء الستة ، وأخا مضاف ، والكاف ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه ، والياء حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
3 ـ إذا كان المندوب مضافا إلى ياء المتكلم الساكنة ، جاز حذفها ، وجيء ألف الندبة مفتوحا ما
قبلها .
نحو : وا غلامي . تقول : وا غلاما .
وا : حرف نداء وندبة مبني على السكون .
غلاما : منادى منصوب بالفتحة المقدرة منع من ظهورها حركة المناسبة للألف ، والألف حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، وغلام مضاف ، والياء المحذوفة في محل جر مضاف إليه .
كما يجوز فتح " ياء " المتكلم ، وزيادة ألف الندبة بعدها مع " هاء " السكت ، أو بدونها .
نحو : واغلامياه ، أو وا غلاميا .
ويجوز إبقاء " الياء " دون حذف ، أو تغيير .
نحو : وا غلامي ، وا حسرتي .
4 ـ أما إذا كان المندوب المضاف إلى ياء المتكلم منتهيا بألف مثل : موسى ، ومصطفي ، وليلى وجب إبقاء الياء مع بنائها على الفتح .
نحو : وا موسايَ ، وا مصطفايَ ، وا ليلايَ .
كما يجوز إلحاق ألف الندبة ، وها السكت .
نحو : وا موساياه ، وامصطفاياه ، وا ليلاياه .
5 ـ فإذا كان المندوب المنتهي بألف غير مضاف إلى ياء المتكلم ، وأريد زيادة ألف الندبة وجب حذف ألفه الأصلية .
نحو : وا موساه ، وا مصطفاه ، وا ليلاه .
وا موساه : وا حرف نداء وندبة ، موسى منادى مندوب مبني على الضم المقدر منع من ظهوره التعذر على الألف المحذوفة ، والألف الموجودة حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، والهاء للسكت حرف مبني على السكون .
نحو : وا غلاميا

نماذج من الإعراب


62 ـ ومنه قول الشاعر :
يبكيك ناء بعيد الدر مغترب يا لَلكهول ولِلشباب للعجب

63 ـ ومنه قول الشاعر :
يا للرجال ذوي الألباب من نفر لا يبرح الشرف الردى لهم دينا

64 ـ ومنه قول الشاعر :
فوا كبداه من حب من لا يحبني ومن عبرات ما لهن فناء

65 ـ ومنه قول المتنبي :
وا حر قلباه ممن قلبه شَبِمُ ومن بجسمي وحالي عنده سقم

المعاجم اللغوية

 

المعاجم اللغوية

 

——————————————————————————–

 

١-تعريف المعجم

 

 

 

المعجم هو كتاب يضم أكبر عدد من مفردات اللغة مقرونة بشرحها وتفسير معانيها ، على أن تكون المواد مرتبة ترتيبا خاصا ، إما على حروف الهجاء أو الموضوع ، والمعجم الكامل هو الذي يضم كل كلمة في اللغة مصحوبة بشرح معناها واشتقاقها وطريقة نطقها وشواهد تبين مواضع استعمالها

 

من الممكن ان يكون مرجعا به قائمة مرتبة ترتيبا أبجديا لمصطلحات موضوع أو علم معين مع ذكر معانيها ، وتطبيقاتها المختلفة

 

أما تعريف المعجم الثنائي اللغة(أو معاجم الترجمة)الذي هو مدار البحث هنا فهو مرجع يشتمل على مفردات (مداخل) اللغة القومية أو اللغة الأجنبية مرتبة ترتيبا معينا – معجميا في يومنا هذا –ذات منهج ، مع ذكر ما يقابلها من المعاني (الشروح ) الحقيقية أو المجازية في اللغة الأجنبية أو اللغة القومية ، أو بذكر معناها واستعمالاتها المختلفة ، والمعجم الكامل هو الذي يضم كل كلمة في اللغة مصحوبة بشرح معناها واشتقاقها وطريقة نطقها وشواهد تبين مواضع استعمالها

 

.أو يشتمل على المداخل وما يقابلها من المعاني والدلالات في لغة الشرح.

كلمة "المعجم" وكلمة "القاموس "

 

تعتبر كلمة " معجم" احدى مشتقات مادة "ع.ج م" حيث تعني الغموض والخفاء والإبهام ، والعجز عن الإفصاح والإبانة . والأعجم والعجماء للحيوان الذي لا ينطق ، وكذلك غيرالعربي لأنه يصدر اصواتا غير مفهومة وقد سمى العرب عملية نقط الحروف لإزالة لبسها وإبهامها "إعجاما" ومن ذلك قولهم"أعجمت الشيء"إذا أزلت عجمته أي غموضه وخفاءه . وسميت حروف الخط العربي بعد ذلك "حروف المعجم" ثم سمي ترتيب اي مادة لغوية ترتيبا يراعي حروف الهجاء "معجما " نظرا لخضوع الترتيب لحروف المعجم.

 

أما كلمة "القاموس" ٢ فهي تعني في اللغة العربية البحر أو البحر العظيم ومن مؤلفات علماء العربية الأقدمين الذين أطلقوا على مؤلفاتهم اسما من أسماء البحر أو صفة من صفاته:

 

 

 

 

 

 

 

المحيط"للصاحب بن عباد ،و " المحكم والمحيط الأعظم "لابن سيده ، و " مجمع البحرين" للصاغاني، " و " القاموس المحيط" للفيروز آبادي. وقد شاع استعمال كلمة "قاموس" وأتاها هذا الاسم من تسمية معجم الفيروزآبادي بالقاموس المحيط ، ثم اشتهر هذا الاستعمال حتى أصبح مرادفا لكلمةمعجم لغوي في يومنا هذا.

 

 

 

 

 

وظائف المعجم

إن الإنسان مهما بلغ من علم ومعرفة لا يستطيع أن يحفظ كل الثروة اللغوية للغته ، مهما أوتي من ذكاء وقوة الذاكرة وسعة الخيال ، لذلك يصطدم أحيانا بكلمات لا يعرف معناها بدقة ووضوح.من هنا تظهر أهمية المعجم كمرجع للباحث عن معاني الألفاظ التي استغلقت عليه.

 

أما بالنسبة لمتعلمي اللغة الثانية فأنهم بحاجة للمعاجم ثنائية اللغة أو أكثر فإنها تستخدم للبحث عما لا يعلم معناه من مفردات في اللغات الأخرى هذا بالإضافة إلى أن قسما من المعاجم تحتوي على معلومات لغويةمفيدة في مجالات قواعد اللغة والقواعد الإملائية والأمثال والحكم والتعابير والمصطلحات ونظام الوحدات النقدية والأوزان والمقاييس والمختصرات والخرائط. ونذكر هنا أهم وظائف المعجم:

 

 

 

١. ذكر المعنى

 

٢. الرسم الإملائي أو الهجاء

٣. التأصيل الاشتقاقي

٤. المعلومات الصرفية والنحوية

٥. معلومات الاستعمال

٦. المعلومات الموسوعية

 

ولابد أن يتعود الإنسان الرجوع إلى المعاجم لمعرفة وتعلم معاني أو دلالات الألفاظ والمفردات التي لا يتذكر أو يعلم معانيها وذلك لإثراء حصيلته اللغوية.

 

ومعنى هذا أن الوظيفة الأساسية للمعجم كانت في الأصل وظيفة دعت إليها حاجات عملية وهي إما لبيان مقابل لفظه من لغة بلفظه في لغة أخرى، أو شرح دلالة لفظه في اللغة القومية.

أهداف المعجم

 

تعد المعاجم في مستويات مختلفة وذلك لزادة فائدتها وسهولة استخدامها فمثلا هناك معاجم لطلبةالمرحلة الابتدائية ومعاجم مصورة للأطفال الصغار ومعاجم للجيب ضغيرة يسهل حملها ومعاجم

عامة لاستخدام الجميع ومعاجم متخصصة في مختلف فروع العلوم والفنون ومعاجم أحادية وأخرى ثنائية أو متعددة اللغات لكي يختار منها صاحب الحاجة حسب حاجته.

 

* من كتاب د. جودت جقمقجي (المعاجم اللغوية)جامعة الملك سعود

 

معاجم في التراث العربي

المعاجم الموسوعية في التراث العربي


تتعدد المعاجم في التراث لتخدم مجالات متنوعة إذ نجد المعاجم اللغوية العامة ومعاجم الموسوعات ومعاجم الأعلام ومعاجم الأماكن أو البلدان، والمعاجم المتخصصة بموضوع أو مجال علمي معين، ومعاجم المصطلحات. وتهدف كتب الحدود والتعريفات إلى جمع مصطلحات العلم وتمييزها عن مصطلحات العلوم الأخرى وإزالة غموض المصطلحات العلمية بين يدي طلاب العلم، وتوفر هذه الكتب الجهد والوقت في البحث عن معاني المصطلحات في بطون الكتب وتقدمها في لفظ وجيز يحدد معانيها،"وهذه الكتب إنما توفر على طالب العلم الجهد والوقت اللذين يبذلهما في أثناء التعرف على معنى متشعب الدلالات، متنوع الموضوعات،إذْ يضيع بين طيات عشرات الكتب اللغوية والعلمية،وربما لا يهتدي إلى مقصوده ولا يجد إليه سبيلا"[1]. وتسهم في تطوير لغة علمية مشتركة تسهل التواصل بين أرباب العلم الواحد من مختصين وباحثين.

ومن كتب التعريفات الموسوعية في التراث:
1- (مفاتيح العلوم) الذي ألّفه أبو عبد الله الخوارزمي(ت232هـ) وفيه تعريف بمصطلحات العلوم المختلفة وذلك ما نص عليه الخوارزمي في مقدمة كتابه إذ يقول إنه: "جامع لمفاتيح العلوم وأوائل الصناعات متضمنا ما بين كل طبقة من العلماء من المواضعات والاصطلاحات التي خلت منها أو من جلها الكتب الحاصرة لعلم اللغة.. وجعلته مقالتين إحداهما لعلوم الشريعة وما يقترن بها من العلوم العربية والثانية لعلوم العجم من اليونانيين"
[ 2] وجعل الباب الأول مقسما في فصول للفقه والكلام والنحو والكتابة والشعر والعروض والأخبار، والباب الثاني في الفلسفة والمنطق والطب والأرثماطيقي[3] و الهندسة وعلم النجوم والموسيقى والحيل والكيمياء.
2-كتاب(التعريفات) للشريف الجرجاني(ت816هـ) .

3-(معجم مقاليد العلوم)لأبي الفضل عبد الرحمن جلال الدين السيوطي (ت911هـ) ويجمع هذا المعجم مصطلحات العلوم والفنون المختلفة،ويقول السيوطي واصفا كتابه: "ثم إن كتابي هذا المترجم بمقاليد العلوم في الحدود والرسوم جامع لمصطلحات أكثر الفنون"
[4] ويحتوي على مصطلحات في المنطق والتفسير والحديث والفقه وأصوله والجدل والنحو والمعاني والبيان والعروض والفلك والنجوم والهندسة والحساب والموسيقى والطب والأخلاق والتصوف.
4-كتاب: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة)لأبي يحي زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري(ت926هـ) وهذا كتاب متخصص في مصطلحات علوم الدين والفقه كما يشير إلى ذلك في مقدمته إذ يقول: "فلما كانت الألفاظ المتداولة في أصول الفقه والدين مفتقرة إلى التحديد تعين تحديدها لتوقف معرفة المحدود على معرفة الحد"
[5] وهذه الكتب حصيلة جهود العلماء في العلوم المتفرقة جمعت ورتبت لتكون قريبة المتناول من طالبها.



[1] المرعشلي(محمد عبد الرحمن)،مقدمة المحقق في كتاب التعريفات للجرجاني،دار النفائس،(بيروت)ط1، 1424هـ،ص7

[2] الخوارزمي،مفاتيح العلوم،ج1،ص2

[3] علم الأرثماطيقي وهو علم العدد والحساب(الخوارزمي،مفاتيح العلوم،ج1،ص80)

[4] السيوطي،معجم مقاليد العلوم،ج1،ص30

[5] الأنصاري، الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة،ج1،ص65

النحت في اللغة العربية

النحت في اللغة العربية

أ – تعريفه:

الاشتقاق الكبّار (1) أو النحت في أصل اللغة: هو النشر والبري والقطع (2). يقال: نحت النجّار الخشب والعود إذا براه وهذب سطوحه. ومثله في الحجارة والجبال. قال تعالى: "وتنحتون من الجبال بيوتاً فرهين"(3).

والنحت في الاصطلاح: أن تعمد إلى كلمتين أو جملة فتنـزع من مجموع حروف كلماتها كلمة فذّة تدل على ماكانت تدل عليه الجملة نفسها. ولما كان هذا النـزع يشبه النحت من الخشب والحجارة سمِّيَ نحتا (4).

وهو في الاصطلاح عند الخليل: "أخذ كلمة من كلمتين متعاقبتين، واشتقاق فعل منها"(5).

ويعتبر الخليل بن أحمد (ت 175هـ) هو أوّل من أكتشف ظاهرة النحت في اللغة العربية حين قال: "إن العين لا تأتلف مع الحاء في كلمة واحدة لقرب مخرجيهما، إلاّ أن يُشتَق فَّعِلٌ من جمع بين كلمتين مثل (حيّ على) كقول الشاعر:

أقول لها ودمع العين جار ألم يحزنك حيعلة المنادي

فهذه كلمة جمعت من (حيّ) ومن (على). ونقول منه (حيعل، يحيعل، حيعل (6).

هذا، ويعرّف الدكتور نهاد الموسى النحت بقوله: هو بناء كلمة جديدة من كلمتين أو أكثر أو من جملة، بحيث تكون الكلمتان أو الكلمات متباينتين في المعنى والصورة، وبحيث تكون الكلمة الجديدة آخذة منهما جميعاً بحظ في اللّفظ، دالة عليهما جميعاً في المعنى(7).

ويعتبر تعريف الدكتور نهاد الموسى المذكور، هو أشمل تعريف للنحت؛ حيث استقاه، صاحبه من مجموع تعريفات السابقين.

ب – صور النحت في اللغة العربيّة:

لقد ورد النحت في اللغة العربية على صور عديدة أهمّها(8):

تأليف كلمة من جملة لتؤدي مؤدّاها، وتفيد مدلولها، كبسمل المأخوذة من (بسم الله الرحمن الرحيم)، وحيعل المأخوذة من (حي على الصلاة، حي على الفلاح).

ومما ورد في كلام العرب:

لقد "بَسْمَلَتْ" ليلى غداة لقيتها فيا حبّذا ذات الحبيب المبسمل

تأليف كلمة من المضاف والمضاف إليه، عند قصد النسبة إلى المركب الإضافي إذا كان علماً كعبشمي في النسبة إلى عبد شمس، وعبد ري في النسبة إلى عبد الدار.

تأليف كلمة من كلمتين أو أكثر، تستقل كل كلمة عن الأخرى في إفادة معناها تمام الاستقلال؛ لتفيد معنى جديدا بصورة مختصرة. وهذا النوع كثير الورود في اللغات الأوربية، قليل في العربيّة وأخواتها السامية ولم تعرف منه إلا بعض ألفاظ نتيجة تخريج لبعض العلماء، من ذلك "لن" الناصبة، يرى الخليل أنّها مركبة من "لا" النافية و "أن" الناصبة. و "هلم": يرى الفرّاء أنها من "هل" الاستفهامية، ومن فعل الأمر "أُمَّ" بمعنى أقصد وتعال. وقيل: إنّها مركبة من هاء التنبيه" و "لم" بمعنى ضم. و"أيان" الشرطية مركبة من "أي آن" فحذفت همزة آن وجُعلت الكلمتان كلمة واحدة متضمّنة معناهما. وغير خاف أنّ وجود هذا القسم رهن بافتراضات جدليّة وخلافات بين العلماء.

ج – الغرض من النحت(9):

تيسير التعبير بالاختصار والإيجاز. فالكلمتان أو الجملة تصير كلمة واحدة بفضل النحت.

يقول ابن فارس: "العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة، وهو جنس من الاختصار. وذلك" رجل عبشمي "منسوب إلى اسمين"(10) هما عبد وشمس.

وسيلة من وسائل تنمية اللغة وتكثير مفرداتها؛ حيث اشتقاق كلمات حديثة، لمعان حديثة، ليس لها ألفاظ في اللّغة، ولا تفي كلمة من الكلمات المنحوت منها بمعناها.

د – أقسام النحت(11):

قام المتأخرون من علماء اللغة من خلال استقرائهم للأمثلة التي أوردها الخليل بن أحمد وابن فارس بتقسيم النّحت إلى أقسام عدّة، يمكن حصرها فيما يلي:

النحت الفعلي: وهو أن تنحت من الجملة فعلاً، يدل على النطق بها، أو على حدوث مضمونها، مثل: (جعفد) من: جعلت فداك (و بسمل) من: "بسم الله الرحمن الرحيم".

النحت الوصفي: وهو أن تنحت كلمة واحدة من كلمتين، تدل على صفة بمعناها أو بأشدّ منه، مثل: (ضِبَطْر) للرجل الشديد، مأخوذة من ضَبَط وضَبَر. و(الصّلدم) وهو الشديد الحافر، مأخوذة من الصلد والصدم.

النحت الاسمي: وهو أن تنحت من كلمتين اسما، مثل (جلمود) من: جمد وجلد. و(حَبْقُر) للبرد، وأصله حَبُّ قُرّ.

النحت النسبي: وهو أن تنسب شيئاً أو شخصاً إلى بلدتي: (طبرستان) و (خوارزم) مثلاً، تنحت من اسميهما اسماً واحداً على صيغة اسم المنسوب، فتقول: (طبرخزيّ) أي منسوب إلى المدينتين كليهما. ويقولون في النسبة إلى "الشافعي وأبي حفيفة": "شفعنتي" وإلى "أبي حنيفة والمعتزلة": "حنفلتي""، ونحو ذلك كثير.

النحت الحرفي: مثل قول بعض النحويين، إنّ (لكنّ) منحوتة، فقد رأى القراء أنّ أصلها (لكن أنّ) طرحت الهمزة للتخفيف ونون (لكن) للساكنين، وذهب غيره من الكوفيين إلى أنّ أصلها (لا) و (أن) والكاف الزائدة لا التشبيهيّة، وحذفت الهمزة تخفيفا(12).

النحت التخفيفي: مثل بلعنبر في بني العنبر، وبلحارث في بني الحارث، وبلخزرج في بني الخزرج وذلك لقرب مخرجي النون واللاّم، فلما لم يمكنهم الإدغام لسكون اللاّم حذفوا، كما قالوا: مست وظلت. وكذلك يفعلون بكلّ قبيلة تظهر فيها لام المعرفة، فأمّا إذا لم تظهر اللاّم فلا يكون ذلك، مثل: بنى الصيداء، وبنى الضباب، وبنى النجار(13).

وهناك تأويلات ألفاظ قائمة على وجوه فكهة يمكن حملها على النحت، وذلك كالذي أورده الجاحظ (ت 255 هـ) عن أبي عبد الرحمن الثوري، إذ قال لابنه: "…أي بني، إنما صار تأويل الدرهم، دار الهمّ، وتأويل الدينار، يدني إلى النار"(14) ومنه: "كان عبد الأعلى إذا قيل له: لم سمّي الكلب سلوقيا؟ قال: لأنه يستل ويلقى، وإذا قيل له: لم سمّي العصفور عصفوراً؟ قال: لأنه عصى وفرّ"(15).

هذا، وحين نستعرض الشواهد الصحيحة المرويّة عن العرب في النحت لانكاد نلحظ نظاماً محدّداً نشعر معه بما يجب الاحتفاظ به من حروف وما يمكن الاستغناء عنه. وليس يشترك بين كلّ تلك الأمثلة سوى أنّها في الكثرة الغالبة منها تتّخذ صورة الفعل أو المصدر، وأنّ الكلمة المنحوتة – في غالب الأحيان- رباعيّة الأصل.

ومن أشهر الأمثلة الرباعيّة الأصول ما يلي:

كلمة منحوتة من كلمتين مثل "جعفل" "أي" جعلت فداك "وكذلك "جعفد" منحوتة من نفس الكلمتين في بعض الرّوايات.

كلمة منحوتة من ثلاث كلمات مثل: "حيعل" أي قال: "حي على الفلاح".

كلمة منحوتة من أربع كلمات مثل: "بسمل" أي قال: "بسم الله الرحمن الرحيم". أو ربّما كانت هذه الكلمة منحوتة من كلمتين فقط هما "بسم الله".

أكبر عدد من الكلمات التي نحت منها كلمة واحدة هو ذلك القول المشهور "لا حول ولا قوة إلاّ بالله"، فقيل من هذه العبارة: "حوقل" أو "حولق"(16).

هـ – مذهب ابن فارس في النحت:

لقد استهوت ابن فارس فكرة النحت وطبّقها على أمثلة كثيرة في كتابه "مقاييس اللغة" فخرج علينا بنظرية مفادها: أنّ أكثر الكلمات الزّائدة على ثلاثة أحرف، منحوت من لفظين ثلاثيين.

يقول ابن فارس في كتابه "مقاييس اللغة": "إعلم أنّ للرّباعي والخماسي مذهبا في القياس، يستنبطه النظر الدقيق؛ وذلك أنّ أكثر ما تراه منه منحوت، ومعنى النّحت: أن تؤخذ كلمتان وتنحت منهما كلمة تكون آخذة منهما جميعا بحظ. والأصل في ذلك ماذكر الخليل من قولهم: حيعل الرجل إذا قال: حيّ على"(17).

كما يقول ابن فارس في كتابه "الصاحبي":

"العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة، وهو جنس من الاختصار… وهذا مذهبنا في أن الأشياء الزائدة على ثلاثة أحرف فأكثرها منحوت. مثل قول العرب للرجل الشديد "ضِبَطْر" من ضَبَطَ وضَبَرَ"(18).

مما سبق؛ نستنتج -كما استنتج أحد الباحثين من قبل(19) -بأن ابن فارس مسبوق في نظريته؛ حيث يشتم من نصّه في المقاييس بأن الخليل بن أحمد قد سبقه في مذهبه المذكور وأنّه يسير على طريقته في ذلك.

و – موقف المحدثين من النحت:

يقول الدكتور صبحي الصالح: "ولقد كان للنحت أنصار من أئمة اللغة في جميع العصور، وكلّما امتدّ الزمان بالناس ازداد شعورهم بالحاجة إلى التوسّع في اللغة عن طريق هذا الاشتقاق الكبّار، وانطلقوا يؤيدون شرعية ذلك التوسع اللغوي بما يحفظونه من الكلمات الفصيحات المنحوتات.

ولكن النحت ظلّ -مع ذلك- قصّة محكيّة، أو رواية مأثورة تتناقلها كتب اللغة بأمثلتها الشائعة المحدودة، ولا يفكر العلماء تفكيراً جدياً في تجديد أصولها وضبط قواعدها، حتى كانت النهضة الأدبية واللغوية في عصرنا الحاضر؛ وانقسم العلماء في النحت إلى طائفتين:

طائفة تميل إلى جواز النحت والنقل اللّفظي الكامل للمصطلحات.

وطائفة يمثّلها الكرملي حيث يرى: (أن لغتنا ليست من اللّغات التي تقبل النحت على وجه لغات أهل الغرب كما هو مدوّن في مصنفاتها. والمنحوتات عندنا عشرات، أمّا عندهم فمئات، بل ألوف، لأنّ تقديم المضاف إليه على المضاف معروفة عندهم، فساغ لهم النحت. أما عندنا فاللغة تأباه وتتبرأ منه)(20).

وقد وقف الدكتور صبحي الصالح من الطائفتين موقفاً وسطاً حيث يقول: "وكلتا الطائفتين مغالية فيما ذهبت إليه؛ فإن لكلّ لغة طبيعتها وأساليبها في الاشتقاق والتوسّع في التعبير. وما من ريب في أنّ القول بالنحت إطلاقا يفسد أمر هذه اللغة، ولا ينسجم مع النسيج العربي للمفردات والتركيبات، وربّما أبعد الكلمة المنحوتة عن أصلها العربي. وما أصوب الاستنتاج الذي ذهب إليه الدكتور مصطفى جواد حول ترجمة (الطب النفسي الجسمي psychosomatic)، فإنّه حكم بفساد النّحت فيه (خشية التفريط في الاسم بإضاعة شيء من أحرفه، كأن يقال: "النفسجي" أو النفجسمي" ممّا يبعد الاسم عن أصله، فيختلط بغيره وتذهب الفائدة المرتجاة منه"(21).

ز – صلة النحت بالاشتقاق:

لقد انقسم الباحثون من علماء اللغة إزاء نسبة النحت إلى الاشتقاق، إلى أربعة فرقاء:

الفريق الأول: ويرى "أنّ مراعاة معنى الاشتقاق (…) جعل النحت نوعاً منه: ففي كلّ منهما توليد شيء من شيء، وفي كل منهما فرع وأصل، ولا يتمثّل الفرق بينهما إلاّ في اشتقاق كلمة من كلمتين أو أكثر على طريقة النحت واشتقاق كلمة من كلمة في قياس التصريف"(22).

الفريق الثاني: ويذهب إلى أنّ النحت غريب عن نظام اللغة العربية الاشتقاقي. لذلك لا يصحّ أن يعد قسماً من الاشتقاق فيها. وحجّته أن لغويّينا المتقدّمين لم يعتبروه من ضروب الاشتقاق، وأنه يكون في نزع كلمة من كلمتين أو أكثر، بينما يكون الاشتقاق في نزع كلمة من كلمة. زد على ذلك أنّ غاية الاشتقاق استحضار معنى جديد، أما غاية النحت فالاختصار ليس إلاّ(23).

الفريق الثالث: ويمثله الشيخ عبد القادر المغربي. وقد توسط بين الفريقين السابقين: فاعتبر النحت "من قبيل الاشتقاق وليس اشتقاقا بالفعل، لأن الاشتقاق أن تنـزع كلمة من كلمة. والنحت أن تنـزع كلمة من كلمتين أو أكثر، وتسمى تلك الكلمة المنـزوعة منحوته"(24).

الفريق الرابع: وقد انفرد به العلامة محمود شكري الألوسي. وقد أدرج النحت في باب الاشتقاق الأكبر.

فيقول: "و (النحت) بأنواعه، من قسم (الاشتقاق الأكبر)"(25).

وعنده أن الاشتقاق الأكبر هو: "أن يؤخذ لفظ من لفظ، من غير أن تعتبر جميع الحروف الأصول للمأخوذ منه، ولا الترتيب فيها، بل يكتفى بمناسبة الحروف في المخرج، ومثلوه بمثل: نعق، من النهق، والحوقلة من جملة: لاحول ولا قوة إلا بالله، للدلالة على التلفظ بها"(26).

أقول: وما ذكره العلامة الألوسي -سلفا-، أعتبره خلطا غير مُرْضٍ، إذ النحت يتميز عن الاشتقاق الأكبر بتوليد جديد له بعض خواص الاشتقاق.

هذا، وإنني أعتبر النحت من قبيل الاشتقاق وليس اشتقاقا بالفعل -كما قال الشيخ المغربي-، من حيث أن عنصر التوليد فيه ظاهر، والذي عليه مدار الاشتقاق وبينهما اختلاف غير يسير..

ح – النحت بين السّماع والقياس:

يقرّر الدكتور إبراهيم نجا -رحمة الله- أن: "النحت سماعي. وليس له قاعدة يسير وفقها القائلون، إلاّ في النسبة للمركب الإضافي. فقد قال العلماء إنه مبنيّ على تركيب كلمة من اللفظين على وزن (فعلل)، بأخذ الفاء والعين من كلّ لفظ ثم ينسب للفظ الجديد كعبشميّ في عبد شمس، وعبد ريّ في عبد الدار، وتيمليّ في تيم اللاّت. وفي غير ذلك مبنى على السّماع والأخذ عن العرب"(27).

غير أنّ بعض الباحثين المتأخرين فهموا نصّ ابن فارس: "… وهذا مذهبنا في أن الأشياء الزائدة على ثلاثة أحرف فأكثرها منحوت"(28) -فهموه فهماً مختلفاً؛ فقد استنتج بعضهم من هذا النص أنّ ابن فارس يرى أنّ النحت قياسي.

يقول الدكتور إبراهيم أنيس: "ومع وفرة ماروي من أمثلة النحت تحرج معظم اللّغويين في شأنه واعتبروه من السّماع، فلم يبيحوا لنا نحن المولدين أن ننهج نهجه أو أن ننسج على منواله. ومع هذا، فقد اعتبره ابن فارس قياسيا، وعده ابن مالك في كتابه التسهيل قياسيّا كذلك"(29).

حيث يقول "ابن مالك" في التسهيل: قد يُبْنَى من جُزأي المركب فَعْلَلَ بفاء كل منهما وعينه، فإن اعتلّت عين الثاني كمل البناء بلامه أو بلام الأول ونسب إليه.

وقال أبو حيّان في شرحه: وهذا الحكم لا يطّرد؛ إنّما يقال منه ما قالته العرب، والمحفوظ عَبْشميّ في عبد شمس، وعبد ريّ في عبد الدار، ومرقسىّ في امرئ القيس، وعَبْقَسَى في عبد القيس، وتيملي في تيم الله. انتهى(30).

وقد علّقت لجنة النحت بمجمع اللغة العربية في القاهرة على هذا الاختلاف بالقول: "… وقد نقلنا فيما تقدّم عبارة ابن فارس في فقه اللغة، وهي لا تفيد القياسية إلاّ إذا نظر إلى أنّ ابن فارس ادعى أكثرية النحت فيما زاد عن ثلاثة، ومع الكثرة تصحّ القياسية والاتساع"(31).

وهكذا يظلّ النحت بين قياس وسماع بين اللغويين، ووقف مجمع اللغة العربية من ظاهرة النحت موقف المتردّد في قبول قياسيته، حتى "تجدد البحث أخيراً حول إباحته أو منعه، فرأى رجال الطبّ والصيدلة والعلوم الكيماوية والحيوانية والنباتية في إباحته وسيلة من خير الوسائل التي تساعدهم عند ترجمة المصطلحات الأجنبية إلى اللغة العربية"(32).

ومن هنا؛ انتهى مجمع اللغة العربية بالقاهرة إلى قرار سنة 1948م يفيد: "جواز النّحت في العلوم والفنون للحاجة الملحّة إلى التعبير عن معانيها بألفاظ عربيّة موجزة"(33).

ولكن بشرط انسجام الحروف عند تأليفها في الكلمة المنحوتة، وتنـزيل هذه الكلمة على أحكام العربية، وصياغتها على وزن من أوزانها.

وبتحقيق هذه الشروط يكون النّحت -كجميع أنواع الاشتقاق- وسيلة رائعة لتنمية هذه اللغة وتجديد أساليبها في التعبير والبيان من غير تحيّف لطبيعتها، أو عدوان على نسيجها المحكم المتين(34).
م-ن

التصغير في اللغة

 

التصغير في اللغة والصرف

 

 

تعريفه : هو تغيير في بنية الكلمة لغرض مقصود .

حكمه : ضم الحرف الأول وفتح الثاني وزيادة ياء ساكنه بعده تسمى ياء التصغير

مثل : نهر نُهَير ، قلم قُلَيم .

أغراضه : للتصغير في اللغة أغراض خاصة هي :

1 ـ تقليل حجم المصغر .

مثل : جبل جبيل ، غصن غصين ، منزل منيزل .

2 ـ تحقير شأن المصغر .

مثل : صانع صوينع ، كاتب كويتب ، شاعر شويعر ، رجل رجيل .

3 ـ تقليل عدده .

مثل : خطوة خطيات ، لقمة لقيمات .

4 ـ للدلالة على تقريب الزمان .

مثل : قبل – قبيل الغروب ، بعد – بعيد العصر .

للدلالة على تقريب المكان .

مثل : قرب – قريب المسجد ، تحت – تحيت الشجرة ، فوق – فويق السطح ، بعد – بعيد المنزل .

6 ـ تعظيم المصغر وتهويله .

مثل : بطل بطيل ، داهية دويهية .

7 ـ تلميح المصغر أو تدليله .

مثل : صاحب صويحب ، حمراء حميراء ، ابن بني .

ومنه قوله تعالى : { يا بني اركب معنى } 43 هود .

وقوله تعالى : { يا بني لا تشرك بالله } 13 لقمان .

 

شــروطه :

يشترط في الكلمة المراد تصغيرها الشروط التالية :

1 ـ أن تكون اسماً معرباً ، فلا تصغر الأسماء المبنية كأسماء الاستفهام والشروط وأسماء الإشارة والموصول ، والضمائر لشبهها بالحرف .

كما لا يصغر الفعل ولا الحرف .

وقد شذ تصغير أسماء الإشارة : ذا – تا – أولى – أولاء .

وجاء تصغيرها على غير القياس ، فهي تصفر على النحو الآتي :

ذا – ذيّا ، تا – تيّا ، أولى – أوليّا ، أولاء – أوليّاء .

أما أسماء الإشارة المعربة وهي المثناة فتصغر ولكن على غير القياس أيضاً :

مثل : ذان – ذيّان ، تان – تيان .

وكذا الحال لأسماء الموصول المبنية فقد شذ تصغيرها عن القاعدة .

مثل : الذي – اللُّذيّا ، التي – اللُّتيّا ، الذين – اللذيّن .

أما أسماء الموصول المثناة فهي معربة ولكنها تصغر أيضاً على غير القياس كالآتي :

اللذان – اللذيان ، اللتان – اللتيان .

كما شذ تصغير فعل التعجب . نحو : ما أحيسنه ، وما أميلحه ، وما أحيلاه .

2 ـ أن يكون خالياً من صيغ التصغير وشبهها ، فلا يصغر نحو : كميت ، ودريد ونظائرهما لأنهما على صيغة التصغير .

3 ـ أن يكون قابلاً لصيغة التصغير ، فلا تصغر الأسماء المعظمة ، كأسماء الله وأنبيائه وملائكته ، ولا جموع الكثرة ، ولا كل وبعض ، ولا أسماء الشهور ، والأسبوع ، والمحكي ، وغير ، وسوى ، والبارحة ، والغد ، والأسماء العاملة .

 

أوزان التصـغير :

للتصغير ثلاثة أوزان هي : فُعَيل ، فُعَيعِل ، فُعَيعيل .

 

أولاً : فعيل ويكون لتصغير الاسم الثلاثي :

وذلك بضم الحرف الأول ، وفتح الثاني ، ثم نزيد ياء ساكنة قبل الآخر .

مثل : سقف سُقيف ، علم عُليم ، رجل رُجيل ، ذئب ذُئيب ، ولد وُليد .

* فإذا كان الاسم الثلاثي مؤنثاً غير مختوم بتاء التأنيث لحقت آخره التاء عند التصغير على أن يفتح ما قبلها مباشرة .

مثل : دار دويرة ، هند هنيدة ، أذن أذينة ، عين عيينة .

أما إذا كان الاسم مختوماً بتاء التأنيث ، فإنها لا تؤثر عليه عند التصغير .

مثل : شجرة شجيرة ، بقرة بقيرة ، تمرة تميرة .

* وإذا كان وسطه حرف علة منقلب عن حرف علة أخر وجب رده إلى أصله .

مثل : باب بويب ، مال مويل ، فقدرت الألف إلى أصلها الواو ، لأن جمعها أبواب .

ناب نويب ، فقد ردت الألف إلى أصلها الياء ، لأن جمعها أنياب .

* وإذا كان وسطه حرف علة أصلي أي غير منقلب عن حرف آخر بقي كما هو عند التصغير .

مثل : بيت بييت ، سيف سييف ، لأن جمعه أبيات ، وأسياف .

ثوب ثويب ، عود عويد ، لأن جمعه أثواب ، وأعواد .

* وكذا إذا كان وسطه حرف علة مجهول الأصل فإنه يقلب واواً عند التصغير .

مثل : عاج عويج ، زان زوين ، صاب صويب .

 

ما يعامل معاملة الثلاثي

 

من الأسماء ما كانت حروفها الأصلية ثلاثية أحرف ، غير أنها لحقها تاء التأنيث ، أو ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة ، أو الألف والنون الزائدتان أو كانت مزيدة ولكنها جمع تكسير على وزن أفعال .

فإنها تعامل عند التصغير معاملة الاسم الثلاثي ، فيضم أوله ويفتح ثانيه ويزاد بعده ياء ساكنة

مثل : ثمرة ثميرة ، غرفة غريفة ، شجرة شجيرة ، وردة وريدة .

حبلى حبيلى ، نعمى نعيمى ، سلمى سليمى ، عطشى عطيشى .

حمراء حميراء ، سوداء سويداء ، عرجاء عريجاء ، عوراء عويراء .

سلطان سليطان ، مرجان مريجان ، نعمان نعيمان ، حمدان حميدان .

أصحاب أصيحاب ، أنهار أنيهار ، أقمار أقيمار ، أفراس أفيراس .

 

ثانياً : فُعَيعِل ويكون لتصغير الفعل الرباعي :

وذلك بضم أوله ، وفتح ثانيه مع زيادة ياء ساكنة بعده ، ويكسر ما بعدها .

مثل : ملعب مليعب ، مسجد مسيجد ، منبر منيبر ، خندق خنيدق .

* فإن كان الحرف الثالث حرف مد وجب قلبه ياء ثم ندغمها مع ياء التصغير .

مثل : كتاب كُتَيّب ، رغيف رُغَيّف ، جهول جُهَيّل ، عمود عُمَيّد .

* وإن كان الحرف الثاني ألفاً زائدة قلبت واواً ، مثل : كاتب كويتب ، تاجر تويجر .

* فإن كان ثانيه واواً أصلية أو ياء أصلية بقيت على أصلها عند التصغير ، مثل : جورب جويرب ، زورق زويرق ، ميسر مييسر ، فيصل فييصل ، فيلق فييلق .

* أما إن كان الحرف الثاني واواً غير أصلية ردت إلى أصلها ، مثل : موسر مييسر ، موقن مييقن .

وكذا إن كان ياء غير أصلية ردت إلى أصلها الواو ، مثل : قيمة قويمة ، حيلة حويلة . الأولى من قوّم والثانية من الحول .

* ويحذف ما زاد على الأربعة إذا لم يكن قبل آخره حرف مد .

مثل : سفرجل سفيرج " حذفت اللام " جحمرش جحيمر " حذفت الشين " .

عندليب عنيدل " حذفت الياء والباء " .

مستكشف مكيشف " حذفت السين والتاء " .

* يجوز أن نعوض عن المحذوف " ياء قبل الحرف الأخير وبذلك تعود الصيغة إلى أصلها .

مثل : سفرجل سفيريج ، عندليب عنيديل .

 

ما يعامل معاملة الرباعي

 

يعامل معاملة الرباعي كل اسم كانت حروفه الأربعة أصلية غير أنه لحقت بها العلامات التالية:

 

1 ـ تاء التأنيث ، أو ألف التأنيث الممدودة .

2 ـ الألف والنون الزائدتان .

3 ـ علامة التثنية أو جمع المذكر أو جمع المؤنث .

4 ـ ياء النسب .

والأسماء السابقة تعامل عند التصغير معاملة الرباعي ، وذلك بضم الحرف الأول وفتح الثاني وزيادة ياء ساكنة بعده يكسر ما بعدها ، ثم تلحقه الزيادة التي كانت به .

مثل : مدرسة مديرسة ، مسلمة مسيلمة ، مسطرة مسيطرة ، مكنسة مكينسة .

خنفساء خنيفساء ، عقرباء عقيرباء ، قرفصاء قريفصاء ، أربعاء أريبعاء .

زعفران زعيفران ، صولجان صويلجان ، ترجمان تريجمان .

لاعبان لويعبان ، تاجران تويجران ، صانعان صوينعان .

كاتبون كويتبون ، صانعون صوينعون ، عالمون عويلمون ، لاهيون لويهون .

تاجرات تويجرات ، مدرسات مديرسات ، قابلات قويبلات .

عبقري عبيقري ، زمزمي زميزمي ، سمهري سميهري ، تاجري تويجري .

 

ثالثاً : فُعَيعيل :

وتكون لتصغير كل اسم زاد على أربعة أحرف ، وقبل آخره حرف من ألف أو واو أو ياء ، وتبقى الياء عند التصغير ، وتقلب الألف والواو ياءً .

مثل : مصباح مصيبيح ، عصفور عصيفير ، قنديل قنيديل .

 

فـوائـد وتنبيهات :

1 ـ إن كان الاسم الثلاثي قد حذف أحد أصوله وبقي على حرفين وجب رد الحرف المحذوف عند التصغير .

مثل : دم – دَمْيٌّ ، الحرف المحذوف هو الياء مثل ظَبْي .

والدليل قولك : دميت يدي ، فترد الياء المحذوفة ثم تدغم مع ياء التصغير .

ومثله : يد – يَدْيٌ – يُدَيّة ، أخ – أخَوٌ – أُخيّ ، أخت – أخَوةٌ – أُخَيّة .

2 ـ وإن كان الاسم المحذوف منه حرف مبدوء بهمزة وصل ، فإننا نحذف الهمزة ونرد الحرف المحذوف ، مثل : ابن بنيّ ، ابنة بنية ، امرأ مُرَئ ، امرأة مريئة .

3 ـ وإن سمينا بنحو " قل " و " بع " قلنا في التصغير : قُويل وبُويع .

4 ـ إن أردنا تصغير جمع الكثرة ننظر إلى نوع الاسم ، فإن كان اسماً لمذكر عاقل ، مثل : تجّار وكتّاب أتينا بمفرده ثم صغرناه وجمعناه جمع مذكر سالماً .

نحو : تجار – تاجر – تويجر . وجمع المذكر تويجرون .

كتاب – كاتب – كويتب . وجمع المذكر كويتبون .

5 ـ وتصغير جمع القلة يكون على لفظه ، مثل : أرجل أريجل ، أنفس أنيفس ، أطعمة أطيعمة ، أعمدة أعيمدة ، غلمة أغيلمة ، أرغفة أريغفة ، أقمار أقيمار ، أنجال أنيجال .

6 ـ وعند تصغير ما ثالثه حرف علة ، يقلب حرف العلة ياء ثم تدغم بياء التصغير .

مثل : عصا عُصيّة ، رحى رُحيّة ، دلو دُليّة ، سليم سُليّم ، حليم حُليّم .

وإن كان آخر الاسم ياء مشددة مسبوقة بحرفين تخفف الياء ثم تدغم بياء التصغير .

مثل : عَليٌّ عُليٌّ ، شَجيّ شُجيٌّ ، ذَكيّ ذُكيٌّ .

فإن كانت الياء المشددة مسبوقة بأكثر من حرفين صغر الاسم على لفظه .

مثل : كرسيّ كُرَيْسيّ ، نحوي نحيويّ ، صخري صخيريّ .

8 ـ لو أردت تصغير ما كان على حرفين ثانيهما حرف علة بعد أن تسمى به علماً وجب تضعيف حرف العلة ، ثم نزيد ياء التصغير ، فنقول في مثل :

لو – لوٌّ – لُوَيّ ، ما – ماءٌ – مُوَيّ ، كى – كىُّ – كُييُّ . ويلاحظ في تضعيف " ما " زيادة همزة بدلاً من الألف ليسهل النطق .

9 ـ إذا أردنا تصغير العلم المركب تركيباً إضافياً أو مزجياً ، صغرنا الجزء الأول وتركنا الثاني ، مثل : عبد الله : عبيد الله ، عبد الرحمن : عبيد الرحمن ، علم الدين : عليم الدين .

ومثل : بعلبك : بعيلبك ، معد يكرب : معيد يكرب .

* أما المركب تركيباً إسنادياً كجاد الحق ، وتأبط شراً ، وشاب قرناها ، وسر من رأى فلا يصغر .

10 ـ من التصغير نوع يسمى بتصغير الترخيم ، وهو تصغير الاسم الصالح للتصغير الأصلي بعد تجريده من أحرف الزيادة ، والمقصود بالأحرف الزائدة هي الأحرف التي تكون زائدة في ذلك الاسم ولكنها تبقى في تصغير غير الترخيم .

مثل : معطف : عطف – عطيف . على وزن فعيل باعتبار أنه ثلاثي الأصول . فلو صغرنـا " معطف " تصغير غير الترخيم لقلنا : معيطف على وزن فُعَيعِل لأنه رباعي .

ومثله : منطلق – طلق – طليق – فعيل .

حامد – حمد – حميد – فعيل .

وتصغيره في غير الترخيم ، قريطيس على وزن فعيعيل – انظر القاعدة – .

* فإن كان المصغر تصغير الترخيم مؤنثاً ثلاثي الأصول لحقته التاء عند التصغير .

مثل : كريمة – كريمة ، سعاد – سعيدة ، سوداء – سويدة .

* فإن كان المصغر من الأوصاف الخاصة بالمؤنث فلا تلحقه التاء .

مثل : حائض – حييض ، ناشز – نشيز ، طالق – طليق .

وإن أردنا تصغير جمع المذكر السالم أو جمع المؤنث السالم فإنهما يصغران على لفظيهما .

مثل : محسنون محيسنون ، محمدون محيمدون .

معلمات معيلمات ، مسلمات مسيلمات ، فاطمات فويطمات .

 

 

 

 

المصدر: منتدى منتديات عالم الرومانسية

اسم الآلة واسما الزمان والمكان

اسما الزمان والمكان ، واسم الآلة

اسم الزمان :
اسم مشتق للدلالة على زمان وقوع الفعل .
مثل : موعد ، مولد ، مرمى ، مُنتهى .
نحو : لقاء الفريقين موعده العصر .
كان مولد الرسول في شهر ربيع الأول .

اسم المكان :
اسم مشتق للدلالة على مكان وقوع الفعل .
مثل : منزل ، مجلس ، منتدى ، مجتمع ، مهبط .
نحو : مكة مهبط الوحي .
والمدينة منتدى الرسول صلى الله عليه وسلم .

صوغهـا :
يشتق اسما الزمان والمكان على النحو التالي :

أولاً : من الفعل الثلاثي :
أ – على وزن " مَفْعَل " بفتح الميم والعين إذا كان الفعل معتل الآخر .
مثل : سعى مسعى ، رمى مرمى ، جرى مجرى ، سقى مسقى ، لهى ملهى .
نحو : مرمى الجمرات عند طلوع الشمس .
ومسعى الحجاج بين الصفا والمروة .
ومنه قوله تعالى : { والله عنده حسن المآب } 14 أل عمران .
وقوله تعالى : { فإن الجحيم هي المأوى } 39 النازعات .
أو كان صحيح الآخر ومضارعه مفتوح العين أو مضمومها .
مثل : شرب مشرب ، قرأ مقرأ ، بدأ مبدأ .
ومنه قوله تعالى : { لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين } 60 الكهف .
وقوله تعالى : { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم } 37 مريم .
ومثل : طلع مطلع ، رسم مرسم ، قلم مقام ، فاز مفاز .
ومنه قوله تعالى : { سلام هي حتى مطلع الفجر } 5 القدر .
وقوله تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً } 2 الطلاق .
وقوله تعالى : { ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد } 14 إبراهيم .
ب – على وزن " مَفعِل " بفتح الميم وكسر العين إذا كان الفعل صحيح الآخر ومضارعه مكسور العين .
مثل : نزل منزل ، هبط مهبط ، صار مصير ، جلس مجلس .
ومنه قوله تعالى : { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } 30 إبراهيم .
وقوله تعالى : { ثم مَحِلَّها إلى البيت العتيق } 33 الحج .
وقوله تعالى : { وقل ربي أنزلني منزلاً مباركاً } 29 الحج .
وقوله تعالى : { إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا } 11 المجادلة .
أو كان مثالاً صحيح الآخر ، مثل : وعد موعد ، وقع موقع ، ورد مورد .
ومنه قوله تعالى : { بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلاً } 58 الكهف .
وقوله تعالى : { وجعلنا بينهم موبقاً } 52 الكهف .
وقوله تعالى : { ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار } 12 التوبة .

ثانياً : من الفعل غير ثلاثي " المزيد " :

يشتقان على وزن الفعل المضارع مع إبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة ، وفتح ما قبل الآخر كاسم المفعول والمصدر الميمي .

مثل : انتدى ينتدي مُنتَدى ، اجتمع يجتمع مُجتَمع ، استودع يستودع مُستَودع .
التقى يلتقي مُلتقى ، أخرج يخرج مخرج ، استقر يستقر مُستقر .
ومنه قوله تعالى : { ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } 36 البقرة .
وقوله تعالى : { عند سدرة المُنتهى } 14 النجم .
وقوله تعالى : { باسم الله مجراها ومُرساها } 41 هود .

فـوائـد وتنبيهات :

1 ـ وردت عدة كلمات أسماء مكان على وزن " مَفعِل " بكسر العين شذوذاً من أفعال تقتضي القاعدة أن يكون اسم الزمان أو المكان منها على وزن " مَفعَل " بفتح العين ، وهي كلمات سماعية لا ينقاس عليها ، وهي : مشرق ، مغرب ، معدن ، منسك ، مطلع ، مسجد ، مفرق ، مهلك .
ومنها قوله تعالى : { حتى إذا بلغ مطلع الشمس } 90 الكهف .
وقوله تعالى : { ثم نقول لوليه ما شهدنا مَهلِك أهله } 49 النمل .
2 ـ قد يصاغ اسم المكان من الأسماء الثلاثية المجردة على وزن مفعلة للدلالة على كثرة الشيء في مكان ما .
مثل : مأسدة ، أي أرض كثيرة الأسود ، ومسبعة ، كثيرة السباع ، ومذأبة ، كثيرة الذئاب ، ومسمكة ، كثيرة السمك ، وملحمة ، كثيرة اللحم ، ومسبخة ، كثيرة السباخ .
3 ـ عرف أن اسمي الزمان والمكان واسم المفعول والمصدر الميمي شركاء في الوزن من الفعل غير الثلاثي ، ويتم التفريق بينها بالقرينة .
فإذا قلنا : الليل مستودع الأسرار ، مستودع اسم زمان ، أي وقت استيداع السر .
القلب مستودع المحبة ، مستودع اسم مكان ، أي مكان استيداع المحبة .
المختبر مجهز بأحدث الأجهزة ، مجهز اسم مفعول ، بمعنى يجهزونه .
تركته إلى الملتقى ، الملتقى مصدر ميمي ، بمعنى الالتقاء .
4 ـ وقد تلحق التاء اسمي الزمان والمكان سماعاً نحو : مدرسة ، مطبعة ، مقبرة ، مجزرة .

اسـم الآلـة

تعريفـه :
اسم مشتق من الفعل للدلالة على الأداة التي يكون بها الفعل .
مثل : مبرد ، مغسلة ، منشار .

صـوغـه :
لا يصاغ إلا من الفعل الثلاثي المتعدي على الأوزان الثلاثية التالية :

1 ـ مِفعال بكسر الميم :

مثل : منشار ، مسمار ، محراث ، ملقاط ، مثقاب ، مفتاح ، مزمار .
ومنه قوله تعالى : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } 40 النساء .
وقوله تعالى : { ولا تنقصوا المكيال والميزان } 84 هود .
وقوله تعالى : { وعنده مفاتح الغيب } 59 الأنعام .
2 ـ مِفعل بكسر الميم :
مثل : منحل ، مبرد ، مغزل ، معول ، مقص ، مصعد ، مشرط .
ومنه قوله تعالى : { ويهيء لكم من أمركم مِرفقا } 16 الكهف .
3 ـ مِفعلة بكسر الميم أيضاً :
مثل : مغسلة ، معصرة ، مبشرة ، ملعقة ، مسطرة .
ومنه قوله تعالى : { تأكل منسأته } 14 سبأ .
وقوله تعالى : { مثل نوره كمشكاة } 35 النور .

فـوائد وتنبيهات :

1 ـ أجاز مجمع اللغة العربية وزنين آخرين هما :
فعّالة ، مثل : غسالة ، ثلاجة ، جلاية . وفعّال ، مثل : خلاط ، سخّان .
2 ـ هناك أسماء آلة جامدة ، أي ليس لها أفعال ، مثل : سيف ، قدوم ، سكين ، فأس ، قلم ، رمح ، ساطور .
3 ـ وردت بعض أسماء الآلة مشتقة من الأسماء الجامدة : مثل : المحبرة من الحبر ، والممطر من المطر ، والمزود من الزاد .
4 ـ وقد ورد أيضاً من الأفعال المزيدة " غير الثلاثية " .
مثل : مئزر من ائتزر ، ومحراك من حرك .
والمحراك عود من الحديد ونحوه تحرك به النار .
5 ـ كما وردت أسماء الآلة من الأفعال اللازمة خلافاً للقاعدة .
مثل : معراج من عرج ، معزف من عزف ، ومرقاة من رقى .
6 ـ وردت بعض الألفاظ الدالة على اسم الآلة ولكنها مخالفة لصيغها .
مثل : مُدهن ، مُكحُلة ، مُنخُل ، مُدُق ، وغيرها

 

 

http://forum.roro44.com/262845.html

 

اصطلاح علم الدلالة

 

 

 

علم الدلالة وموضوعه

 

 

أصل اصطلاح الكلمة: علم الدلالة هو اصطلاح حديث لكلمة Semantique الفرنسية أو Semantics الإنجليزية. وأصل الكلمة الفرنسية هو اصطلاح وضعه اللغوي الفرنسي Bréal (بريال) سنة 1897 وورد في كتابه Essai de sémantique (مقالات في علم الدلالة) والكلمة تعود إلى الكلمة اليونانية sema التي تعني "علامة". ومما يجدر ذكره هنا أن كلمة sema المؤلفة من الأصلين الحرفين s m قريبة الشبه من الجذر العربي المؤلف من الأصلين س ، م اللذين يرافقهما حرف لين، فهناك:
- سمة "علامة" المشتقة من الأصل (و)سم "علّم الشيء".
- اسم الذي يبدو أنه يعود إلى وسم.
وقد اختلف المؤلفون العرب في مقابلة مصطلح Semantics فبعضهم يقابله بعلم المعنى وبعضهم يقابله باصطلاح دلالة الألفاظ ولكن المقابل الأكثر شيوعا الآن هو علم الدلالة.
موضوع علم الدلالة:
(أ) معاني المفردات:
لقد تطور موضوع علم الدلالة عبر تاريخه الحديث. ففي بدايته كان محط اهتمامه هو البحث في أصل معاني الكلمات وطرق تطور تلك المعاني. وهذا المفهوم التصق بتعريف هذا العلم عند عدد من الدارسين:
- يبيّن بيير جيرو في كتابه La Semantique موضوع هذا العلم بأنه "يُعنى بدراسة معنى الكلمات".
- يعرف أولمان semantics بأنها "دراسة معاني الكلمات" (semantics, 1).
وهذه التعريفات في الواقع تنطبق الآن على "علم الدلالة المعجمي".
(ب) معاني المفردات والتراكيب:
مع تطور العلم أصبح واضحا أن حل مشكلة معاني المفردات ما هو إلا خطوة بداية من سلسلة طويلة من الخطوات التي تؤدي إلى كشف المعنى. وإذا كان الهدف من علم الدلالة الوصول إلى المعنى فعليه أن يعالج مستويات أخرى من اللغة بجانب المستوى المعجمي, ومن أهم هذه المستويات هي التراكيب والجمل. وقد بيّن بعض الدارسين أن من مسوغات إدخال دراسة معاني التراكيب في علم الدلالة:
(1) هناك معان مرتبطة بالتراكيب المختلفة برغم تشابه مفرداتها. من أمثلة ذلك:
- قرأ أخي رسائل ابن العميد.
- قرأ ابن أخي رسائل العميد.
- قرأ ابن العميد رسائل أخي.
- قرأ العميد رسائل ابن أخي.
فبرغم اشتمال الجمل السابقة على المفردات: قرأ – ابن – أخي – العميد – رسائل إلا أن كل جمل لها معناها الخاص مما يدل على أن هناك معنى وراء معاني المفردات يتعلق بالتراكيب. ومن أمثلة ذلك أيضا:
- الثعلب البني الذي كاد يقتنص الأرنب كان سريعا.
- الثعلب السريع الذي كاد يقتنص الأرنب كان بنيّا.
فالجملة الأولى تقدما مسبقا "لون الثعلب" وتُقدم لنا سرعته كمعلومة خبرية جديدة؛ والجملة الثانية نعرف منها مسبقا "سرعة الثعلب" في شكل معلومة مبتدأ قديمة وتقدم لنا لونه كمعلومة خبرية جديدة.
(2) أنها عرضة للإشكالات نفسها التي تتعرض لها الكلمات المفردة. ومن هذه الإشكالات الدلالية:
* الاشتراك الهومونيمي: وهو في الكلمات "دلالة كلمات متشابهة في اللفظ ومختلفة في الأصل على معان مختلفة" ومن أمثلته في الكلمات المفردة:
- كلمات: غرب "الجهة"، غرب "الدلو".
- كلمات الجد "أبو الأب أو أبو الأم"، الجد "الحظ"، الجد "الشاطئ".
- كلمات السائل "الذي يسأل"، السائل "الذي يسيل". (لاحظ أننا كررنا الكلمات لأنها مفردات مستقلة وليست مفردة واحدة.
والاشتراك الهومونيمي قد يكون في الجمل، فيكون تعريفه "دلالة عدد من الجمل المتشابهة في اللفظ والمختلفة في الأصل على معانٍ مختلفة"، ومن أمثلته في الجمل:
- زيارة الأقارب مزعجة، التي أصلها "زيارة الأقارب لي مزعجو لي".
- زيارة الأقارب مزعجة، التي أصلها "زيارة الأقارب لي مزعجة لهم".
- زيارة الأقارب مزعجة، التي أصلها "زيارتي للأقارب مزعجة لي".
- زيارة الأقارب مزعجة، التي أصلها "زيارتي للأقارب مزعجة لهم".

- أنا لا أريد نصحك، التي أصلها "أنا لا أريد أن أنصحك".
- أنا لا أريد نصحك، التي أصلها "أنا لا أريدك أن تنصحني".

- أطعمت عشرين رجلا وامرأة، التي أصلها "أطعمت عشرين رجلا وأطعمت امرأة"
- أطعمت عشرين رجلا وامرأة، التي قد يكون أصلها مثلا "أطعمت خمسة عشر رجلا، وأطعمت خمس نساء".
- أطعمت عشرين رجلا وامرأة، التي قد يكون أصلها مثلا "أطعمت عشرين رجلا، وأطعمت عشرين امرأة".

- أخبر صالح عليا أنه ناجح، التي قد يكون أصلها "أخبر صالح عليا أن صالحا ناجح".
- أخبر صالح عليا أنه ناجح، التي قد يكون أصلها "أخبر صالح عليا أن عليا ناجح".

- الطالب الفائز أخوه ناجح، يمكن اعتبار أن الخبر هو (أخوه ناجح)؛ فتكون الجملة موزعة بهذا الشكل:
[الطالب الفائز] [أخوه ناجح].
- الطالب الفائز أخوه ناجح، يمكن اعتبار أن الخبر هو (ناجح)؛ فتكون الجملة موزعة بهذا الشكل:
[الطالب الفائز أخوه] [ناجح].

* الاشتراك البوليسيمي:
تعريفه في المفردات: هو دلالة كلمة واحدة على معان مختلفة تربطها علاقة دلالية. مثل:
- عين التي من معانيها: "عضو البصر"، و"البئر"، و"الجاسوس"، و"قرص الشمس"، و"الثقب في القربة"، والنقرة في الركبة"، و"الذهب"، و"السيد".
- قرن الني من معانيها: "روق الحيوان"، "غطاء الهودج"، و"الجبل الصغير"، و"طرف الشمس من وراء الجبل"، و"أول الشيء"، و"فترة من الزمان".
- يد التي من معانيها: "عضو"، "مقبض الشيء"، "سبب"، و"جناح"، و"القوة".
وتعريف الاشتراك الواقع في الجمل والتراكيب يكون على النحو التالي: "دلالة جملة واحدة على معان مختلفة"، ومن أمثلته:
- قوله – صلى الله عليه وسلم- لنسائه قبيل وفاته "أسرعكنّ لحاقا بي أطولكنّ يدا". ومما يدل على دلالة هذه الجملة معان متعددة أن أصحابه ظنوا أنه عنى أن التي تموت بعده مباشرة هي عائشة _رضي الله عنها- لأنها كانت طويلة اليدين، ولكنه في الواقع كان يعني زينب لأنها هي التي توفيت بعده، وعليه فمعنى كلامه :أن التي تموت بعده هي الكثيرة العطاء والجود".
- مُدّ يدك لأخيك. قد تفيد معناها الحرفي تماما، أي صافح أخاك، وقد تفيد المعنى المجازي "ساعد أخاك".
- اقتحم العقبة. هذه الجملة قد تفيد معنى حرفيا "اصعد المكان العالي من الجبل"، وقد تفيد معنى مجازيا "تغلب على الصعوبات".
- قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) (الذاريات: 47)، قد يُفهم من هذه الآية "أن الله تعالى بنا السماء بأياديه حقيقة، وقد يُفهم منها "أنه بناها بقوة واقتدار"

* الترادف: وهو في المفردات: دلالة عدد من الكلمات المختلفة اللفظ على معنى واحد، مثل:
- عام، سنة، حول " مدة زمنية طولها اثنا عشر شهرا".
- صديق، رفيق، صاحب.
- كريم، جواد، سخي.
- حسام، سيف، مهند، فيصل.
وتعريفه في الجمل: دلالة عدد من الجمل المختلفة اللفظ على معنى عامّ واحد، مثل:
- سرق اللصُّ المال، اللصُّ سرق المال، سُرِق المال.
- طابت نفسُ عليٍّ، طاب عليٌّ نفساً.
- محمدٌ أبوه أديبٌ. أبو محمد أديب.

 

 

 

 

http://www.lisanarabi.com/vb/showthread.php?t=1005

 

سورة الاسراء دراسة نحوية دلالية

 

سورة الإسراء دراسة نحوية دلالية
إعداد
مجدي معزوز أحمد حسين
إشراف
أ.د. أحمد حسن حامد
الملخص يتناول هذا البحث دراسة سورة الإسراء على المستويين : النحوي ، والدِّلالي ، وهي تهدفُ إلى إبراز الأنماط التركيبيّة للمجملة في السورة الكريمة ، ثم إلى دراسة بعض الظواهر اللُّغوية دراسة دلالية ، ولم يتعدَّ الجانب الأول الحدود الوصفية للتراكيب ، حيث رأى الباحثُ أنّ الجملة اتّخذتْ أشكالاً متنّوعة في السورة ، وبيّن عدد مرّات تكرار كلِّ شكل بهدف الكشف عن تلك الأنماط التي كثُرَ استعمالها في آيات السورة وتلك التي قلَّ استعمالُها .
أمّا الجانبُ الثاني فقد تناول دراسةَ عددٍ من القضايا النحوية دراسة دلالية بعد القيام بعرض القضية من خلال ربطها بآراء القدماء والمحدثين من النجاة والبلاغيّين ،ثم إجراء موازنة بين تلك الآراء للخروج بتفسير واضح لها .
وقد خلص البحث إلى الكشف عن الإعجاز اللُّغوي في القرآن الكريم في عرضه للقضايا والمقاصد الشرعية ، وأنَّ النّحْو ليس مجردَ تراكيب ظاهرية بل إنّ التركيب ينبثقُ من خلال الدّلالة المكنونة في النفس التي تؤدّي إلى ذاك التركيب .
ومن أبرز نتائج هذه الدراسة :
أولاً: اهتمام الدارسين قديما حديثاً بهذه السورة الكريمة .
ثانياً : أن اللغة العربية هي القادرة على التعبير بأروع الأساليب مع جلال المقاصد ، وهو الأمر الذي جعلها لغة إعجازية .
ثالثاً : أن الجملة الخبرية كانت أكثر استعمالاً في آيات السورة من الجملة الإنشائية .
رابعاً : تنوّع الأسلوب الإنشائي بقسميه الطلبي وغير الطلبي ، وقد حقق دلالات بلاغية متنّوعة وفق السياق النظمي الذي وردت فيه .
خامساً : كشف التركيب النحوي للآيات عند مدى الاتساق بين دلالات الخبر والإنشاء في السياق النظمي في آيات السورة الكريمة ، وهذا الاتساق أدّى إلى الإعجاز القرآني .
سادساً : كشف الحديث عن التوابع في الدراسة النحوية لآيات السورة أن النعت ورد بصور المختلفة، وكذلك العطف ، أما البدل فلم يرد إلاّ ضمن بدل الكل من الكل ( المطابق ) .
سابعاً : أن التعبير القرآني عن الزمن بكل اتجاهاته كان في غاية الإعجاز ، فالصيغ التي رصدها البحث تكشف بوضوح قدرة اللغة العربية على التعبير عن الزمن بكلِّ دقائق وحيثيّاته التي يمكن للأحداث والأفعال أن تشغلها . فقد وردت معظم الدلالات الزمنية للأفعال في سورة الإسراء موافقة لاستعمال هذه الأفعال سواء في صيغتها الصرفية أم في السياق النحوي بمساعدة القرائن اللفظية أو المعنوية .
ثامناً : شكّل أسلوب الحذف ظاهرةً أُسلوبية بارزة استهدف القرآن منه الإيجاز ، وتنوّع هذا الأُسلوب فَحُذِفَ الحرف ، والفعل ، والاسم ممّا أدّى إلى تنوّع الدلالات المنبثقة من هذا الحذف.
تاسعاً : جاءت دلالات التقديم والتأخير متسقةً في سياقاتها النظمية ، والتي أدّت إلى دلالات بلاغية كالعناية ، والاهتمام ، والاختصاص ، وقد تنوّعت هذه الظاهرة لتشمل تقديم الخبر ، والفاعل ، والمفعول به .

لتحميل الملف PDF
التحميل

 

 

http://www.bn-arab.com/vb/showthread.php?t=1407