معجم ألفاظ الحياة الإجتماعية في دواوين شعراء المعلقات العشر

 

 

معجم ألفاظ الحياة الإجتماعية في دواوين شعراء المعلقات العشر

 

http://books.google.com.sa/books/about/%D9%85%D8%B9%D8%AC%D9%85_%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B8_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5.html?id=AlzvAAAAMAAJ&redir_esc=y

مراجع مفيدة في اللسانيات

 

مراجع مفيدة في اللسانيات

 

من لسانيات الجملة إلى علم النص ..docx

محاضرات في اللسانيات التطبيقية

بحوث لسانية . بين نحو اللسان ونحو الفكر . نعيم علويه.rar

المصطلحات المفاتيح في اللسانيات . مترجم.rar

اللسانيات.doc

الألسنية والتوليدية والتحويلية و قواعد اللغة العربية . ميشال زكريا.rar

الأصول اللسانية . في المصادر العربية . د. محمد كشّاش.rar

إشكالية المنهج في اللسانيات الحديثة.rar

البديع بين البلاغة العربية و .اللسانيات. النصية .جميل عبد المجيد.rar

المنوال النحوي العربي قراءة . لسانية . جديدة . عزالدين مجدوب.rar

محاضرة في اللسانيات العامة الدكتور أحمد بلحوت.rtf

اللسانيات الاستشراقية

اللسانيات الصورية للوحدات اللسانية . ماجستير

 

 

 

 

http://www.iwan7.com/t902.html

رأي في ترتيب المعجم العربي الحديث

 

رأي في ترتيب المعجم العربي الحديث

طه الراوي

لما شعر علماء العربية الأولون بدبيب اللحن في اللغة المضرية المعربة، بسبب اختلاط بنيها بحمراء الأمم وصفرائها، فزعوا إلى جمعها وتدوينها وضبط مشكلها وإيضاح مبهمها، وسلكوا إلى ذلك طريقين:

الأول – يبتدئ باللفظ وينتهي بالمعنى.
الثاني – يبتدئ بالمعنى وينتهي باللفظ.
مثال الأول قولهم: القطار عدد من الابل مقطورة على نسق واحد. والقطر (بكسر القاف) النحاس، والقطر (بضم القاف) الجهة والناحية، والقطر (بفتح القاف) المطر. ومثال الثاني قولهم: ولد الناقة يسمى الحوار، وولد الفرس يسمى الفلو. وثمر النخلة عندما يصفر أو يحمر يسمى البسر، فإذا نضج فهو الرطب، فإذا تم جفافه فهو التمر… الخ.
والطريق الأول يسهل على القارئ فهم ما يمر أمام نظره وعلى سمعه من الألفاظ المبهمة؛ فإن من قرأ أو سمع كلاماً مشتملاً على ألفاظ استبهم عليه معناها رجع إلى معجم مؤلف على هذه الطريقة.
والطريق الثاني يسهل على الكاتب وغيره معرفة الألفاظ الدالة على الأشياء التي تقع تحت نظره والمعاني التي تمر بذهنه ولا يحضره اللفظ الدال عليها. فإذا رأى الإنسان شيئاً أو تصور معنى ولم يعرف اللفظ الدال عليهما فإنه يرجع إلى الكتب المؤلفة على هذه الطريقة. ومن ثم نجد أكثر الناس انتفاعاً بهذه الكتب أولئك الذين يعنون بالترجمة إلى العربية والتأليف في العلوم العصرية؛ لأنهم يجدون أمامهم من المعاني ما تحتاج إلى قوالب من الألفاظ لا تحضرهم، فيرجعون إلى هذه الكتب ليهتدوا بها إلى بغيتهم. وقد رأينا أن نسمي الطريق الأول ((بالطريق اللفظي)) لأن البدء فيه يكون بجانب اللفظ ومنه ينتقل إلى جهة المعنى، والطريق الثاني ((بالطريق المعنوي)) لأن البدء فيه يكون بجانب المعنى ومنه ينتقل إلى جهة اللفظ.

ولكل من الطريقين فروع ليس هذا موضع الافاضة في استقصائها. وكل ما نريد أن نذكره هنا أن الطريق المعنوي هو الطريق الذي مشى عليه رجال الصدر الأول من نقلة اللغة، فألفوا في ضروب من المعاني مثل خلق الإنسان وخلق الفرس والأنواء والنبات والنخل والكرم إلى غير ذلك من الأنواع. أما التأليف على الطريقة اللفظية فقد كان متأخراً في الزمان عن التأليف في الطريقة المعنوية. ويعتبر الخليل بن أحمد الفراهيدي ابنَ بَجْدَةِ هذا الطريق حين وضع كتاب ((العين)) أو وضع خطوطه الأساسية على بعض الأقوال؛ فقد وجه همه إلى ضبط اللغة وإحصاء كلمها والتمييز بين المهمل والمستعمل من الألفاظ، وتبعه أبو بكر بن دريد في جمهرته، ولكنه لم يتقيد بما تقيد به الخليل من الشروط الدقيقة والقيود الوثيقة معتذراً بقصور همم أهل زمانه وضعف عزائمهم وعدم صبرهم على المجاهدة والمجالدة. وقد حذا حذو هذين الإمامين إمام ثالث هو أبو غالب تمام بن غالب المعروف بابن التياني القرطبي المتوفى سنة 433هـ فإنه وضع كتاباً أتى فيه على ما في كتاب العين من صحيح اللغة وزاد عليه ما زاده ابن دريد في الجمهرة وسماه ((فتح العين)). وآخر من سلك هذا المسلك في التأليف – على ما نظن – أبو الحسن علي بن إسماعيل المعروف بابن سيده المتوفى سنة 458هـ فإنه ألف كتابه ((المحكم والمحيط الأعظم)). ومن أصحاب الطريق اللفظي من سلك في تأليفه مسلكاً آخر غير مسلك الخليل ومن تبعه، فرتب الألفاظ معتبراً أواخر حروفها الأصلية أبواباً وأوائلها فصولاً، ومن أشهر سالكي هذا المذهب الجوهري في كتابه ((صحاح اللغة))، وتبعه مجد الدين الشيرازي في قاموسه، وتبعهما خلق كثير. ومن أصحاب الطريق اللفظي من تنكب هذين المسلكين وسلك مسلكاً ثالثاً هو أوضح معالم من سابقيه، فبوب معجمه على ترتيب حروف الهجاء، واعتبر أصول أوائل الكلم أبواباً وما يليها من الحروف الأصلية ثم ما يثلثهما فصولاً، فتجد كلمة ((أسد)) مثلاً قبل كلمة ((أسر))، وهذه قبل كلمة ((أسف))، وهذه كلها قبل كلمة ((أشر)). وأول من سلك هذا المسلك في الترتيب – على ما أظن – أبو الحسين أحمد بن فارس المتوفى سنة 390هـ في كتابه ((المجمل في اللغة))، وتبعه الزمخشري في كتابه ((أساس البلاغة))،
وجاء بعده تلميذه ناصر بن عبد السيد المطرزي المتوفى سنة 610هـ
فألف كتابه ((المغرب في لغة الفقهيات))، وسلك في ترتيبه مسلك شيخه في أساس البلاغة. وممن سلك هذا المسلك أحمد بن محمد المقري الفيومي المتوفى سنة 770هـ في كتابه ((المصباح المنير في غريب الشرح الكبير)). وكذلك سلك هذا المسلك من مؤلفي المعاجم الخاصة أبو السعادات ابن الأثير في كتابه ((النهاية في غريب الحديث والأثر)). وكذلك فعل الراغب الأصفهاني في مفرداته. وأتباع هذا المسلك كثيرون في المعاجم العامة والخاصة، منهم المؤلفون من المعاصرين. والمؤلفون على هذا النمط يعتبرون من الكلمة حروفها الأصلية، فيضعون كلمة اتصل – مثلاً – في باب الواو لأنها من مادة (و ص ل) ومثلها اتأد واتسع واتكأ واتسق واتهم واتكل لأنها من (و أ د) و (و س ع) و (و ك أ) و (و س ق) و (و هـ م) و (و ك ل). ويضعون كلمة تترى – مثلاً – في هذا الباب لأن مادتها (و ت ر). وفي هذا ما فيه من العسر على الذين لا علم لهم بمبادئ اللغة وأصول تصريفها.

ولهذا رأى بعضهم أن توضع المعاجم على أسلوب تكون العبرة فيه بحروف الكلمة كلها سواء في ذلك الأصلية والزائدة، فتوضع كلمة (تترى) مثلاً في باب التاء والتاء وما يثلثهما، وكلمة (اتقى) في باب الهمزة والتاء وما يثلثهما، وهكذا كما فعل واضعو معاجم البلدان؛ فإنك إذا راجعت معجم ياقوت في كلمة (أسورة) مثلاً تجدها في باب الهمزة والسين وما يليهما، وإذا طلبت هذه الكلمة في الصحاح وجدتها في فصل السين من باب الراء، وإذا طلبتها في المصباح وجدتها في باب السين والواو وما يثلثهما. قالوا: وفي هذا عنت ليس بالهين.
وقد سلك واضعو معاجم الأسماء والطبقات مسلك واضعي معاجم البلدان؛ فإنك تجد فيها اسم (المعلى) مثلاً في باب الميم والعين وما يليها، ولو طلبت هذه اللفظة في القاموس لوجدتها في فصل العين من باب الواو والياء، وإذا طلبتها في المصباح وجدتها في باب العين واللام وما يثلثهما. قالوا: فلماذا لا يسلك اللغويون في معاجمهم هذا المسلك على ما فيه من تسهيل المراجعة ولاسيما على أولئك الذين يتعسر عليهم تمييز أصول الكلمات من زوائدها ؟

ونحن نرى أن هذا الرأي على ما فيه من ظاهر جذاب، غير سديد؛ لأننا لو سلكنا في وضع معاجم اللغة هذا المسلك لجاءت ضخمة جدًّا كثيرة التكرار مضطربة الترتيب والتبويب؛ وذلك لما في لغتنا العزيزة من الوفرة في المشتقات والتنوع في المصادر والجموع؛ فإذا أردنا أن نأخذ مثالاً على ذلك ما اشتق من مادة (خرج) وما يتصل بها كان علينا أن نثبت كل واحدة من الكلمات الآتية في موضع يختلف عن موضع أخواتها: (خرج، يخرج، خرجاً، مخرجاً، مخارج، خارج، خراج، خوارج، أخرج، إخراج، استخرج، يستخرج، استخراج، المستخرج، أخاريجإلخ). وكل كلمة تذكر في موضع تحتاج إلى تفسير قائم بنفسه، وفي هذا ما فيه من التطويل الذي لا طائل تحته؛ وكذلك القول في المصادر، فرب فعل له أكثر من مصدر واحد، مثل (كتب، ومصادره كتباً وكتاباً وكتابة وكتبة) فإذا أخذنا بهذا الترتيب المقترح وجب علينا أن نفرق هذه المصادر في مواضع شتى مع أنها في الترتيب التقليدي تجمع في موضع واحد. وكذلك القول في الجموع، فرب كلمة لها عدة جموع مثل (كاتب فإنك تجمعه على كتبة وكتاب وكاتبين)، فإذا نحن مشينا على الترتيب المقترح وجب علينا أن نفرق بين هذه الجموع في مواضع مختلفة مع أن جمعها في موضع واحد ألصق بحاجة المراجعين من تفريقها على مواضع شتى وتفسيرها في كل موضع. ولنضرب للقارئ مثلاً واضحاً في هذا الباب؛ فإنك إذا راجعت كلمة (أكمة) مثلاً في المصباح المنير وجدتها في فصل الهمزة والكاف وما يثلثهما على هذا الوجه: ((الأكمة تل وقيل شرفة كالرابية، وهو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد، وربما غلظ، وربما لم يغلظ، والجمع أكم وأكمات مثل قصبة وقصب وقصبات، وجمع الأكم إكام مثل جبل وجبال، وجمع الإكام أكم بضمتين مثل: كتاب وكتب، وجمع الأكم آكام مثل عنق وأعناق…)) هذه هي طريقة المعاجم التقليدية، وإذا أردنا أن ننهج منهج المعجم المقترح وجب علينا أن نفرق هذه الجموع الخمسة في خمسة مواضع، وأن نذكر في كل موضع شرحاً على نمط الشرح الذي جاء في عبارة المصباح في كلمة (أكمة)، فنقول مثلاً في كلمة (آكام): ((إنها جمع أكم التي هي جمع الأكام التي هي جمع الأكم التي هي جمع الأكمة وهي تل وقيل شرفة كالرابية وهو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد، وربما غلظ وربما لم يغلظ))، وهكذا يلزمنا في كل جمع أن نرجع به إلى مفرده ثم نشرح معنى ذلك المفرد، وفي هذا ما فيه من إسراف في الجهد يمكن الاستغناء عنه بالطريقة المألوفة المبنية على الاقتصاد في كل شيء. أما القول بأن الكثيرين من الذين يحتاجون إلى مراجعة المعاجم لا يهتدون إلى أصل الكلمة فهو من المغالاة بمكان؛ لأن الذي لا يميز بين الأصول والزيادات ولو على سبيل الاجمال لا يحتاج إلى مراجعة المعاجم، فالمعاجم إنما توضع لأولئك الذين يملكون حظًّا ولو قليلاً من التفريق بين الأصول والزوائد؛ أما الكلمات التي يتعسر على جمهرة المتعلمين معرفة أصولها فلا مانع أن تذكر في موضع يسهل على المراجع العثور عليها ثم يشار إلى موضعها الأصلي؛ فتوضع كلمة (تترى) مثلاً في موضع تأتي فيه التاء والتاء وما يثلثهما ثم يشار إلى مراجعتها في مادة (وتر)، وكذلك يفعل في كلمة (اتصل) من الوصل و(اتعد) من الوعد وهكذا.

والذي نراه أن العربية محتاجة إلى معاجم تؤلف على الطريقة اللفظية على أنماط ثلاثة: مبسوط ووسيط وموجز: الأول للمتبحرين من العلماء، والثاني لأوساط المتعلمين، والثالث للمبتدئين منهم. وكذلك هي في حاجة إلى معاجم على الطريقة المعنوية مبسوطة ومتوسطة وموجزة، ليستعين بها الناقلون عن اللغات الأجنبية والمؤلفون في العلوم والفنون العصرية. وينبغي أن تبسط العبارة في كل هذه المعاجم بسطاً يوضح المقصود من كل كلمة، وأن يستعان على الايضاح بالصور، فإذا أريد إيضاح أعضاء الانسان في المعاجم المعنوية مثلاً يصور الإنسان ويشار إلى العضو إشارة تجعله مفهوماً جلياً، وكذلك إذا أريد بيان خلق الفرس أو خلق الجمل مثلاً؛ وهكذا يستعان بتصوير الأشجار والأزهار والبقول وغيرها تصويراً من شأنه أن يعين المراجع إعانة تامة على فهم ما يريد فهماً لا غموض فيه ولا غبار عليه.
ولاشك أن هذه الطريقة تستلزم جهوداً متضافرة من جماعات متآزرة. وأجدر من يعهد إليه بذلك هي المجامع اللغوية التي أنشئت وستنشأ في الممالك العربية؛ وقد بلغنا أن المجمع اللغوي في الكنانة مضطلع ببعض هذه المهمة. كان التوفيق حليفه.

نشرت هذه المقالةبإذن من موقع الألوكة
مجلة آداب الرافدين، العدد 13، ص283-306
المصدر
http://www.atida.org/e-library/uploads/TarteebMojam.html

الأسر التي جرى تهجيرها قسراً من المدينة المنورة

 

الأسر  التي جرى تهجيرها قسراً من المدينة المنورة

 

 

"الوطن"

تنشر الفصل الذي حمل شهادات الأسر التي جرى تهجيرها قسراً من المدينة المنورة(1-3)

القصة الكاملة لكارثة التهجير العثمانية "سفر برلك" قبل 93 عاما

اعتمد الباحث على وثائق وتسجيلات صوتية وافق على منحها أرباب العائلات التي تعرضت للمحنة.

محبوب علي

عبدالحميد الثاني

أحمد مرشد

رشيد أغزي

 

المدينة المنورة: خالد الطويل

يستعد أحد أشهر جامعي الوثائق التاريخية في المدينة المنورة لنكء واحد من أكثر الجراح إيغالا في ضمير مجتمع المدينة النبوية حين يدفع نهاية الأسبوع الجاري، بالجزء الخامس من سلسلته عن تاريخ المدينة وهو الجزء الذي سيتضمن، ولأول مرة في التاريخ المكتوب للمنطقة، تسجيلات ووثائق تحكي قصة "سفربرلك" – كارثة التهجير الجماعي التي طبقتها الدولة العثمانية على رجال ونساء وأطفال المدينة لتخلف مدينة منورة يسكنها العسكر ونحو 140 رجلا فقط، وعدة نساء.

وقرر الباحث أحمد أمين مرشد، عقب سنوات من مراجعته لآلاف الوثائق التي تمكن من جمعها طوال نحو نصف قرن وتمثلت بمخطوطات وتسجيلات وصور، أن يحول ما بجعبته إلى شهادات تاريخية ترسم مشهدا مخيفا لنكبة "سفربرلك" التي لا يزال أبناء المدينة المنورة يتناقلون القصص المروعة عنها، تلك القصص التي تحكي محنة أسلافهم طوال ثلاث سنوات بدءا من عام 1334هـ.

وحسب مرشد وغيره من المهتمين بتاريخ المدينة المنورة، فقد أدت عملية التهجير الجماعي الواسعة عبر قطار الحجاز إلى تمزيق النسيج الاجتماعي للمدينة حين فرقت تلك الأحداث الجسيمة بين الزوج وزوجته والأم وأبنائها والأخ وإخوته، ولم تترك حينها صغيرا ولا كبيرا دون أن تجرعه مرارتها التي لم تنته تاريخيا إلا في بداية 1338هـ وإن كانت آثارها السلبية ظلت مخيمة طويلا على كافة أطياف المجتمع المدني. ذلك إضافة إلى ضياع تركة ثقافية واقتصادية تمثلت بإهلاك وسرقة ودفن الكثير من المخطوطات والصكوك والذهب والمسكوكات النقدية.

والكتاب، الذي حصلت "الوطن" على مخطوطته المسلّمة للمطبعة، وعلى إذن مؤلفه بنشر مقتطفات منه، من المقرر توزيعه نهاية الشهر الهجري الجاري وسط ما يبدو أنها حالة ترقب واسعة لدى المثقفين والمهتمين بشأن المدينة المنورة الذين تنامت إليهم أخبار قرب صدور الجزء الرابع من كتاب "طيبة وذكريات الأحبة" متضمنا فصلا كاملا عن "سفر برلك".

ورغم الحساسية العالية للحدث الذي يشعر أسلاف الأسر التي تعرضت للتهجير بأنه مس كرامتهم الإنسانية، حين تم جرهم ونسائهم وأطفالهم معاً أو متفرقين إلى عربات قطار الحجاز ليتم إلقاؤهم عشوائيا في العراق وتركيا والأردن وسوريا.

غير أن مرشد يفصح عن قوائم بالعائلات التي تم ترحيلها بالقوة الجبرية، والعائلات التي رحلت من المدينة المنورة في مرحلة التهجير الاختيارية، والعائلات التي بقيت في المدينة، كل ذلك بالأسماء والشهادات إضافة إلى تفاصيل أخرى ترتبط بالمناطق التي نزل فيها المهجّرون.

ويقول أحمد أمين مرشد، الذي يعتمد بالأخص على وثائق وتسجيلات صوتية وافق على منحها أرباب العائلات التي تعرضت للمحنة، نقلا عن آبائهم أو من ذاكرتهم أيام كانوا صغارا، إنه تأكد بصورة قطعية من عدم ممانعة هؤلاء وأسرهم في الحديث عن مأساة "سفر برلك" فيما تحفظ مرشد على أسماء آخرين أدلوا بشهاداتهم ورفضوا ربطها بأسمائهم.

ومازجا في مؤلفه بين أسلوب التحقيق التاريخي، ومساءلة الشهود، وبين الأسلوب الصحفي في عرض الوقائع والذي يستند إلى خبرة المؤلف وهو أحد أقدم الصحفيين بالمنطقة، يدفع أحمد أمين مرشد بكتاب يحمل طابع العزاء الحزين للضحايا، والإدانة القاسية للجناة.

"سفر برلك" كلمتان نزلتا على أسماع أهل المدينة كالصاعقة كلمتان خبأتا بين حروفهما الرعب المزلزل لأسر المدينة داخل بيوتهم المتحصنين بها خوفا من الخطف المباغت، ولم ينج من حممها إلا القليل وهذه الكلمة تعني الترحيل الجماعي حسب تفسيرها باللغة التركية.

 

 

 

لقد مرت على المدينة أيام قاسية تبعتها أشهر ثم سنة مريرة لجأ فيها الأتراك إلى استخدام كل الأساليب لإخراج أهل المدينة من دورهم ونفيهم إلى خارجها شاءوا أم أبوا بالقوة الإجبارية.

تاريخ أسود ونكبة حلت بأهل المدينة كان بطلها القائد العسكري للمدينة فخري باشا واسمه عمر فخر الدين بن محمد ناهد بن عمر كما أن هناك معلومة تقول إن ناجي كاشف كجمان عُين في حامية المدينة خلال الحرب العالمية الأولى وكتب مذكرات دقيقة عن المدينة أيام فخري وجنوده الذين بلغ عددهم خلال تلك الفترة عشرة آلاف جندي.

فمن كان مولده قبل عام 1334هـ أو بعده سواء كان رجلا أو امرأة أو طفلا أو شيخا مسنا لم يرحمه جنود فخري حيث كان الجنود منتشرين وبعدد كبير داخل أسوار المدينة الثلاثة وبين أزقتها وحاراتها ولم يسلم (حسب قول البعض) إلا من كان يسكن داخل الأحواش التي تتميز بقفل أبوابها المتينة ورغم ذلك فإن كل من حاول الخروج قُبض عليه ورُحل.. وتميز الجنود الأتراك حسب توصية قائدهم بالقوة والصلابة والشدة وعدم التهاون أو رحمة شيخ عجوز يبحث عن قطعة خبز أو امرأة تبحث عن ولدها أو شاب خرج بكل حيوية دافعه البحث عن لقمة عيش لوالديه وإخوانه الصغار..كان القطار يمتد كالثعبان من محطة العنبرية مرورا بالمناخة وحتى آخر شارع العينية يلتهم كل جسد بشري يمر من أمامه أو من خلفه.

 

وثيقة توضح مراحل ومحطات قطار الحجاز

الهدف من إنشاء سكة حديد الحجاز:

كان الهدف من إنشاء السكك الحديدية لربط أجزاء الدولة العثمانية المترامية الأطراف كسياسة عليا للدولة أما في عهد السلطان عبدالحميد الثاني الذي قرر مده من إسطنبول إلى المدينة المنورة مرورا بالعراق وسوريا والأردن لخدمة حجاج بيت الله الحرام الذين كانوا يلاقون صعوبة كبيرة أثناء تأديتهم لفريضة الحج قبل إنشاء الخط، فطريق الحج العراقي حوالي 1300 كم وتستغرق الرحلة شهرا كاملا وطريق الحج المصري من سيناء حوالي 1540كم ويستغرق أربعين يوما، وطريق الحج الشامي يمتد 1302كم وتستغرق الرحلة خلاله أربعين يوما.

وكانت الدولة العثمانية حريصة أشد الحرص على سلامة الحجاج ذهاباً وإياباً لهذا فإنها لم تتردد في دفع رواتب وعطايا لوقف التهديدات المستمرة على قوافل الحجاج، ولم يشعر الحجاج بالأمان والسلام بشكل لافت إلا بعد أن تولى الملك عبدالعزيز آل سعود حكم بلاد الحجاز واستمرت هذه السياسة حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله ومن ثم استمرت هذه السياسة لخدمة حجاج بيت الله في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله، وقد اهتمت الأسرة السعودية اهتماماً بارزا بمكة المكرمة والمدينة المنورة وإعداد كل ما يلزم لراحة الحجاج والمعتمرين القادمين من أقصى ب
قاع الأرض.

ومن أجل إقامة المشروع وجه السلطان عبدالحميد نداء إلى العالم الإسلامي عبر سكرتيره "عزت باشا" ولقي هذا النداء تجاوبا من مسلمي العالم الإسلامي وتبرع السلطان بمبلغ (320) ألف ليرة من ماله الخاص وتبرع شاه إيران بخمسين ألفا وساهم خديوي مصر عباس حلمي الثاني بكميات كبيرة من مواد البناء.

تشكلت لجنتان لتنفيذ المشروع الأولى في إستانبول برئاسة عزت باشا والثانية في دمشق برئاسة والي الشام وذلك تمهيدا لتتبع مد خط سكة الحديد على نفس خط قوافل الحجاج.

بدأ المشروع في شهر جمادى الآخرة عام 1318هـ، حيث بدأ العمل في منطقة المزيريب ثم إلى دمشق ودرعا بإشراف بعض المهندسين الأجانب من الألمان ماعدا المسافة التي بين العلا والمدينة فقد أشرف عليها مهندسون مسلمون.

 

 

بعض المتربصين بقطار الحجاز

 

عقبات واجهت المشروع

صادف المشروع عقبات كثيرة، كان على رأسها نقص المياه، وأمكن التغلب على ذلك بحفر آبار وإدارتها بمضخات أو طواحين هواء، وجلبت المياه في صهاريج تسير على أطراف الخط. ولمواجهة نقص العمال وتوفير النفقات استخدمت قوات من الجيش العثماني بلغ عددها زهاء 6 آلاف جندي و200 مهندس كانوا يعملون في الخط بصفة دائمة. كذلك كانت السيول الجارفة إحدى العقبات التي شكلت خطورة كبيرة وحقيقية على الخط الحجازي في مرحلتي البناء والتشغيل، لذلك قام المهندسون بإنشاء مصارف للسيول على طول الخط الرئيسي.

أما الرمال المتحركة التي تعرض صلابة الخط للخطر وتؤدي إلى انقطاع الحركة بتحرك الخط عن مكانه فأمكن التغلب عليها بتغطية منطقة الرمال المتحركة بطبقة من الصلصال، وبني سد حجري ضيق يمتد موازياً للخط الحجازي ليحول دون خطر تغطيته بالرمال المتحركة. أما مشكلة الوقود فتم استيراد الفحم من الخارج وأقيمت مستودعات ضخمه لتخزينه.

وفي عودة لأول الحدث فبعد أن كان أبناء الشريف حسين علي وفيصل على وفاق تام مع فخري باشا تمهيدا للقيام بثورة ضد السلطة العثمانية أو التركية للانفصال عنها كانت هناك مشاورات بين فخري والشريف حسين عن طريق ابنيه علي وفيصل وكان علي متواجدا بالمدينة في عهد حاكمها بصري باشا الذي كان يتضايق من تدخلات الشريف علي في بعض أمور السلطة وقد اشتكى بصري باشا الشريف علي إلى جمال باشا حاكم الشام وقام جمال بمخاطبة الشريف حسين وابنه فيصل الذي كان متواجدا في سوريا، ورحل علي من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة.

شارك في المشروع 6 آلاف جندي و200 مهندس وقد بلغت تكاليف الإنشاء 4.283.000 ليرة عثمانية، وكان العمل ينجز بطريقة سريعة حيث يكون الانتهاء من مد سكة الحديد في السنة الواحدة 182كم.

وبعد الانتهاء من ربط الشام بالمدينة أصبح القطار يقطع المسافة التي تبلغ 1320كم بين دمشق والمدينة في 72 ساعة زد عليها بعض الساعات التي تضيع بين وقوف القطار في المحطات وتغيير القاطرات.

 

 

أهالي المدينة يمهدون طريق القطار

 

خط سير سكة حديد الحجاز

تبدأ سكة حديد الحجاز بعد محطة مزيريب من (محطة دمشق) وتمر بعدد من المحطات في طريقها ومن أهمها: الديرة – عمان – جزا – عطرانة (القطرانة) – معان – غدير الحج – بطن الغول – مدوارة (المدورة) – تبوك – الأخ