الشاعرة الكبيرة موضي البرازيه

 

الشاعرة الكبيرة موضي البرازيه


وهذه قصة قديمة جرت على الشاعرة مويضي كانت تغني على اولادها وعلى صديقاتها ولها صوت رنان فغضب عليها بعض المتحمسين للدين وشكوها على الامام ( فيصل بن تركي ) رحمه الله فأرسل الامام فيصل رجلا اسمه ( سلامه ) فنهرها وقيل بانه قام بضربها .
وفي يوم من الايام كان بجانبها حمامة تلعب وتغني فقالت:

 

doPoetry()

 
يا سعد عينك بالطـرب يالحمامـة
ياللي على خضر الجرايـد اتغنيـن
عزي لعينك وان درى بك سلامـه
خـلاك مثلـي يالحمامـة تونيـن
كسر اعظامي كسـر الله اعظامـه
شوفي مضارب شوحطه بالحجاجين
جاني يقـول مروحينـه  عمامـه
الله يخرب ديـرة لاصفـر  العيـن
ان كان ودك بالطـرب والسلامـة
عليك بالفرعـة ابـلاد الوداعيـن
تنحـري ربـع تفـك الجهـامـه
فكاكه القـالات بالعسـر  والليـن
دخيلهم ماأحد على الحـق ضامـه
لوهو ضعيف الحال مايلحقه  ديـن

¨°•√♥ شرح القصيدة : ♥√•°¨

يا سعد عينك بالطرب يالحمامه
ياللي على خضر الجرايد تغنين
<
/div>

يا سعد عينك. السَّعْدُ اليُمن تقول سَعَدَ يومنا من باب خضع و السُّعُودة ضد النحوسة و اسْتَسْعَدَ برؤية فلان عدّه سعيدا و السَّعَادةُ ضد الشاقوة تقول منه سَعِدَ الرجل من باب سلِم فهو سَعيدٌ و سُعِدَ بضم السين فهو مَسْعُودٌ وقرأ الكسائي ^ وأما الذين سُعِدوا ^ بضم السين
بالطرب: معروف وفي اللغة الطَّرَبُ خفة تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور وقد طَرِبَ بالكسر طَرَباً و أطْرَبَهُ غيره و تَطَرَّبَهُ .
يالحمامه : اسم طائر معروف.
خضر الجرايد : الخُضْرَةُ لون الأخضر و اخْضَرَّ الشيء اخْضِرَاراً وقد تداول عند بعض القبائل الخضر بمعنى الشيء اللين أو المصاب بالبلل والـجَريد عند أَهل الـحجاز، واحدته جريدة، وهو الـخوص و الـجردان . الـجوهري: الـجريد الذي يُجْرَدُ عنه الـخوص ولا يسمى جريداً ما دام علـيه الـخوص، وإِنما يسمى سَعَفاً . وكل شيء قشرته عن شيء؛ فقد جردته عنه، والـمقشور: مـجرود

تغنين الغِناء الـمعروفَ بـين أَهلِ اللَّهْوِ واللَّعِبِ وفـي غناءِ الأَعرابِ هو صوتٌ كالـحُداءِ.

عزي لحالك وان درى بك سلامه
خلاك مثلي يالحمامه تونين


عزي: العَزَاءُ: الصَّبْرُ عن كل ما فَقَدْت، وقـيل: حُسْنُه، عَزِي يَعْزى عَزَاءً، مـمدود، فهو عَزٍ . ويقال: إِنه لعَزِيٌّ صَبُورٌ إِذا كان حَسَنَ العَزَاء علـى الـمَصائِب . و عَزَّاه تَعْزِيةً، علـى الـحذف والعِوَض، فتَعَزَّى؛ قال سيبويه: لا يجوز غيرُ ذلك .

لعينك معروفه ..
وان درى بك : إن علم بخبرك .
بك سلامه : معروفة
خلاك مثلي : أي جعلك مثلي
يالحمامه تونين تونين من أنين و أَنَّ الرجلُ من الوجع يَئِنُّ أَنـيناً .

كسر عظامي كسر الله عظامه
شوفي مضارب شوحطه بالحجاجين


كسر عظامي: معروفة وكَسَرَهُ من باب ضرب فانكَسَر و تَكَسَّر و كسَّرهُ تكسِيراً شدد للكثرة وناقة كَسِيرٌ مثل كف خضيب و الكِسْرةُ القطعة من الشيء المكسورِ والجمع كِسَرٌ عظامي معروفة والعَظَمَةُ بفتحتين الكبرياء و العَظْمُ واحد العِظام وهو معروف
كسر الله عظامه : دعاء وهو معروف .
شوفي : انظري
مضارب :مضارب من الضرب وهو معروف و الـمَضْرَبُ العَظْمُ الذي فـيه مُخٌّ؛ تقول للشاة إِذا كانت مَهْزُولةً: ما يُرِمُّ منها مَضْرَبٌ أَي كُسِرَ عظم من عظامها أَو قَصَبِها، لـم يُصَبْ فـيه مُخٌّ . و الـمِضْرابُ: الذي يُضْرَبُ به العُود و الـمِضْرَبُ: فُسْطاط الـمَلِك . و البِساطُ مُضَرَّبٌ إِذا كان مَخِيطاً
شوحطه : الشوحط والنبع شجر واحد، فما كان منها فـي قُلَّة الـجبل فهو نبع، وما كان فـي سفْحه هو شوحط،وقال أَبُو زياد: النبع و الشوحط شجر واحد إِلا أَن النبع ما ينبت منه في الـجبل و الشوحط ما ينبت منه فـي السَّهْلِ . وفـي الـحديث: أَنه ضربَه بِمِخْرَش من شَوْحَطٍ، هو من ذلك.
بالحجاجين حِجَاجُها: حاجِبُها؛ يقال: بدا حِجاجُ الشمس أي حاجبها. و حَـِجاجا الـجبل: جانباه . و الـحُجُجُ: الطرُقُ الـمُـحَفَّرَةُ . و الـحَجَّاجُ: اسم رجل.

جاني يقول مروحينه عمامه
الله يخرب ديرة لاصفر العين


جاني يقول : أتاني يخبرني بخبر هذا معاناه المتوارد أما بعضهم فقال في معنى هذه الكلمة : قولهم جانِـيكَ من يَجْنـي علـيك يضرب مثلاً للرجل يُعاقَب بجناية ولا يؤخذ غيره بذنبه، إِنما يَجْنِـيكَ مَنْ جِنايتُه راجعة إِلـيك، وذلك أَن الإِخوة يَجْنُون علـى الرجل .
مروحينه : مرسلينه في وقت الرواح وهو الصبح قال أَبو عبـيد: الـمُرَوَّحُ الـمُطَيَّبُ بالـمسك كأَنه جُعل له رائحةٌ تَفُوحُ بعد أَن لـم تكن له رائحة .
عمامه : العَمُّ أخو الأب والجمع أعْمَام و عُمومة مثل بعولة و العُمُومَة مصدر العَمّ كالأبوة والخؤولة ويقال بابن عمي ويابن عم ثلاث لغات و عَمَّ يتساءلون أصله عَمَّا فحُذفت منه ألف الاستفهام وتقول هما ابنا عم ولا تقل هما ابنا خال وتقول هما ابنا خالة ولا تقل هما ابنا عمة و اسْتَعَمَّه اتخذه عَمَّا و تَعَمَّمَه دعاه عَمَّأ والمملوك يقول لسيده عم .
الله يخرب : دعاء .
ديرة : دِيرَةٌ . و الدَّارُ: البلد . حكى سيبويه: هذه الدَّارُ نعمت البلدُ فأَنّث البلد علـى معنى الدار . وفـي التنزيل العزيز: ^ والذين تَبَوَّأُوا الدَّارَ والإِيمان ^.
لاصفر العين ليس لها أصل لغوي .

ان كان ودك بالطرب والسلامة
عليك بالفرعة ابلاد الوداعين


إن كان ودك : إذا رغبتِ وإذا أردتِ والوَدِدْتُ لو تفعل كذا بالكسر وُدًّا بالضم والفتح و وَدَاداً و وَدَادَةً بالفتح فيهما أي تمنيت وودِدتُ لو أنك تفعل كذا مثله .
بالطرب : سبق ترجمتها
والسلامه : معروفه .

عليك بالفرعه بلاد الوداعين : إذهبي إلى الفرعه بلاد الوادعين من الد

أيّها المجمعيُّون أفيدوني .. !!

 

أيّها المجمعيُّون أفيدوني .. !!

 

د. عبدالعزيز الحربي

الجمعة 04/05/2012

السائلة (أنشودة المطر): أيّها المجمعيُّون أفيدوني، يتردّد على مسامعي كلمات أردتُ أن أستوضح إذا ما كانت فصيحة، مثل: (يندب بمعنى: يُرسل)، و(تونِس بمعنى: تشعر)، و(أضنت بمعنى: ولدت)، و(أبَتْ بمعنى: رفضت)، و(كُبَّه بمعنى: اتركه)، و(قامت بقعة، بمعنى: أثار مشكلة)، و(عرب فلان بمعنى: زوجته) ؟

الفتوى 46 : ليس في هذا الألفاظ السَّبعة ما ليس بعربي، بل كل ذلك صحيح. ومنها ما جاء في الكلام الفصيح، وأول ذلك (أبى) على المعنى المذكور، وهو لفظ قرآني، قال تعالى: (إلاّ إبليس أبى)، وقال: (فأبوا أن يضيفوهما). وأمّا (ندب يندب) فلغة حديثية وردت في كلام النبيّ صلى الله عليه وسلم، ومن معاني (ندب) بعث وأرسل، على المعنى المذكور أيضًا، وقال الزّبيديُّ في (التاج): (والمندوب: الرسول بلغة أهل مكة).

وأمّا (كبَّه) بمعنى: تركه، فصحيحة أيضًا، وأصل معنى (كبّ) كفأ وقلب. وفي (تكملة المعاجم): (كبَّ: صبّ، وسكب، وأراق. وكبّ القدح: أفرغ ما فيه).

وأمّا قولهم: (قامت بقعة)، فلعل أصلها: باقِعَة، والباقعة: هي المصيبة والدّاهية، ويكثر في اللّهجات العامية تسكين ما بعد الألف، ثم حذف الألف بعد ذلك لالتقاء الساكنين. وأمّا (أضنت) بمعنى: ولدت: فصحيحٌ أيضًا، وكتب المعاجم تثبت ذلك بمعان قريبة، ومنها: أضنت المرأة: كثر ولدها، والضُّنى: الولد.

وأمّا قولهم: (عرب فلان) بمعنى: زوجته، فهي كناية من الكنايات التي لا يجوز لأحد رفضها، وطالما أكثر العرب لا سيما أهل البادية من الكناية عن المرأة، لأنّ حالها لديهم مبني على الجهالة، ألا ترى أنهم وضعوا للواحدة المشار إليها (ذي، وذه، وتي، وته …)، ولم يضعوا للمذكر سوى (هذا). ولهم اليوم كنايات عن المرأة، منها: الجماعة، والوزارة. ويحتمل أن يكون المراد بذلك ما جاء في قوله تعالى: (عُربًا أترابًا)، لا سيما على قراءة إسكان الرّاء، وهي قراءة سبعية، وعُرب جمع عروب، وهي المرأة المتحببة إلى زوجها. والمعنى الأول أولى وأطهر.

وأمّا (تونس) فأصلها: تؤنس، وأبدلت الهمزة واوًا، وهي: من آنس يؤنس كآمن يؤمن، بمعنى: أحسّ به، وله معان أخرى قريبة من المعنى المصدَّر في السؤال، وهذا جوابه..

 

 

جريدة المدينة

العلامـة ابن عقيل الظاهـري: قبَّلت رأس وأنف كل من ظلمني لما تدخل الأمير سلمان!!

 

العلامـة ابن عقيل الظاهـري: قبَّلت رأس وأنف كل من ظلمني لما تدخل الأمير سلمان!!

 

مواجهة: ساري محمد الزهراني

الجمعة 22/01/2010

 

.. وفي هذه الحلقة من حلقات “المواجهة” مع العلامة الكبير أبو عبدالرحمن بن عقيل الشهير بـ(الظاهري) تطوى صفحة من صفحات المصارحة والمكاشفة والمواجهة، بعد أن عشنا سويًّا في صحبة هذا العلامة، نبادله السؤال ونطرح المماحكة، فتهرول الإجابة الصادقة دون تكلّف أو تملّق.

 

وفي هذه الحلقة يعرّج بنا ابن عقيل إلى الشاعر الكبير عبدالله بن خميس، وقصة ما دار بينهما من هجاء شعري حتى وصل الحال بشكوى في المحاكم لولا تدخل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، كاشفًا أنه أراد له مكانًا بين أهل القلم، فلم يجد أسمن من ابن خميس كي يحارشه، ذاكرًا لنا قصة اعتزاله للصحافة نافيًا أن تكون قصة أبطالها هو والأستاذ القدير حمد القاضي إبان ترؤسه للمجلة للعربية.

 

متّهمًا ابن العربي بتطاوله على الشافعي وأبي حنيفة وابن جرير. وأنه لم ينقد ديوان (أبيات غزل) للقصيبي، وإنما قرَّظه، مقدّمًا لملحق “الرسالة” هدية من أشعاره حتى لا يتّهم باستجدائه!!.

 

مسقطًا في ذات “المواجهة” سيلًا من السخرية التي لا تنفك عنه من خلال بعض إجاباته.

 

العود أحمد

 

أعلن الشيخ عايض القرني اعتزاله من خلال ملحق “الرسالة”، وأعلنت أنت في عام 1424هـ اعتزالك.. هل هذه ظاهرة صحية؟

 

- بل سبق ذلك طلاق للصحافة قبل عام 1400هـ بسنوات، وكانت كلمة الوداع مقالتي (آن له أن يُعجم)، وكان لها صدى أدبي تجاوب معه الدكتور غازي القصيبي، وسمعتُ الأستاذ علي النجعي يُلقيها في الإذاعة بأسلوب متهدِّج.. ولا يحق لذي الحرفة القلمية أن يعتزل ما دام نافعًا إلاّ أن يكون يعمل على جبهة أخرى أنفع، وما حدث لي وللدكتور عايض بَرَمٌ نفسيٌّ؛ فتزول الظاهرة التي ذكرتموها بزوال العارض؛ ولهذا عدنا والعود أحمد؛ وأمّا الالتزام الصحفي فقد عجزتُ عنه، ورأيت أنه ضد الإبداع والتحقيق؛ فمطلوب منك أن ترصَّ المقالة في وقتها!! مع أن للذاكرة والموهبة والبحث ابتسامات وتجليات.

 

لا أجيد التمثيل

 

يُقال: إن اعتزالك عن المجلة العربية تمثيلية منك، ومن الأستاذ حمد القاضي قمت بعرضها على القرّاء فقط؟

 

- أَفَا يا ساري: ارْفَعْها فوق شُوَيْن [لهجة الشمال أعجبتني].. إنني أعيب نفسي بالصراحة والوضوح، وأن ظاهري كباطني، ولا أُجيد التمثيل، إلاّ أن أردت بالتمثيل نوعًا من المصارحة!.

 

حاشا بلا مد

 

ألم تكن تمثيلية لجسِّ نبض القراء؟

 

- حشا [بلا مد للاختصار]، وماذا أريد بالجس وأضابيري مليئة برسائل القُرَّاء.. ومَن أراد شراء ذبيحة فلا يغترَّ بجسِّ الذَّنَبَة؛ فإنها خدَّاعة، وعليه بجس الظهر والزور وفرِّ الأسنان.. وبعضُ الحيوانات عافيتها في عَجُزها مثل سيارة (الفولكس فاجن) مكينتها خَلْفها.

 

صدقوا في ذلك

 

يقولون بأنك كثير الخصومة والمعارضة؟

 

- صدقوا، وكان هذا في صلف الشباب، وقد راضني الورع، وتقدُّم السنِّ؛ فكنت لا أخوض إلاّ مع الأكْفَاء [بتخفيف الفاء، وتشديدها جمع الكفيف من العميان]، أو في طرحٍ محقَّقٍ؛ فقد يغلب التلميذ شيخه.. وأروض نفسي عن إيغار القلوب، وإذا وثقت بالمودة قرصتُ وأوجعتُ، ويعجبني مَن يُحسن التقاضي.

 

خدعوك يا هذا

 

ما القصة بينك وبين الشيخ ابن خميس الذي هجاك بقصيدة مطلعها:

 

خدعوكَ يا هذا ومثلك يُخدع

 

فظلَلْتَ ترقل في الأنام وتُوضِعُ

 

ما صحة ذلك؟

 

- لا يحتاج الأمر إلى تصحيح.. قصيدته في ديوانه وفي ديواني أيضًا.. وردّي الذي مطلعه:

 

هابوا صيالك جاهمًا فتطلَّعوا

 

عَدْوَ الكميت لكل سبقٍ تَمْزع

 

بديواني، ولم يضعها شيخي ابن خميس بديوانه هداه الله، ولمّا رددتُ عليه كان بمنزلي ضيفًا عندي الشيخ أبو تراب الظاهري رحمه الله؛ فأشاع الشيخ عبدالله أن أحد (الأعجميين) ساعدني، وما ساعدني والله؛ وإنما ساعدني شيخ لي شاعر من تميم حصاة البلد وبيضتها، وما سلسلت قصيدتي إلاّ ببضعة أبيات أمدني بها.. والآن ولله الحمد استغنيت عن طلب الحِباء؛ فانقاد لي شاردُ الشعر طيِّعًا، وقد استعار لي أخي الأستاذ حمد القاضي مقولة قديمة؛ فقال: (ما زال أبو عبدالرحمن يهذي حتى قال شعرًا) وأنت يا ساري أتعبتني بالجد.

 

قبّلتُ رأس هؤلاء

 

وبيني وبين شيخي ابن خميس مقارضة بقصيدتين رائيتين وُدِّيَّتين بالديوانين، ثم أدخل الشيخ عبدالله طرفًا ثالثًا يهجوني بشعر عامي، ويوزِّع الشعر في الوزارات بسيارة المصلحة الحكومية؛ فشكوتُ على الملك فيصل رحمه الله -لما صار التألبُّ بطرف ثالث غريب ليس في مستوى الحرفة القلمية- أطلب المرافعة شرعًا، وأخذتِ الشكوى طريقها، ولكن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز تدخَّل وطلب التصالح؛ فقبلتُ، وقبَّلْتُ رأس وأنف كل مَن ظلمني من الأطراف؛ فالحمد لله كثيرًا.

 

عَرْكُ أُذُنٍ

 

هل ما زلت تحتفظ بهذا في عبدالله بن خميس؟

 

- وهل عندي في شيخي ابن خميس إلاّ الرأي الجميل، وإنما أردت مكانًا لي بين أهل القلم، فلم أجد أسمن من الشيخ عبدالله؛ لأحارشه، فكان ما بيننا عَرْكُ أُذُنٍ وعضُّ رِيامٍ

 

[ليست المطربة أريام، بل من الرَّوم حينما يعض السخل أمه وتعضه، ولا أثر لذلك إلاّ الدغدغة!!].

 

شكوت على الملك فيصل

 

هل لك أن تخبرنا ما قصة هذه الخصومة؟

 

- انتقدت كتاب الشيخ (الأدب الشعبي) في عدد من الحلقات بجريدة الرياض؛ فنشر الشيخ عبدالله قصيدته (لغة الفضول)؛ فرددت عليه بقصيدتي (لغة الفحول)؛ فلم يكتفِ -حفظه الله- بهذا؛ بل سلّط شاعرًا عاميًّا توفي -رحمه الله- فهجاني بقصيدة قبيحة كلها قذف ووزعها؛ فتقدمت بشكوى إلى صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز عند تعيينه في الرياض، وعندما طال الأمر شكوت على الملك فيصل رحمه الله… إلخ القصة السالفة، وقد نشرت الصحف خبرها في حينها.

 

أصلحك الله

 

وما قولك في سلامة لسان المرء عن الخوض في أعراض الناس؟

 

- هذا ضروري.

 

ولكن ورد في كتابك (ابن حزم خلال ألف عام) عن أكبر علماء المالكية (وهو ابن العربي، وهو عالم مفسر) نقدٌ، ونعتَّه بأنه جاهل، متمعلم،.. هل هذا انتصار لشيخك؟ وأين توقير العلماء وطلبة العلم؟

 

- أصلحك الله يا ساري.. إن الأعراض -حمانا الله- غير هذا.. وقولك عن القاضي أبي بكر ابن العربي -وقد بلوتُ كل كتبه المطبوعة، وما وصل إلى يدي من كتبه المخطوطة-: (من أكبر علماء المالكية) كلام غير صحيح.. لا والله، بل هو من أكبر مقلِّديهم، وقد أعاد المسلمون صلاة الجماعة لما شحن خطبته بحديث موضوع.. وما تراه في رحلته المطبوعة خطأ بعنوان: ( قانون التأويل) لورود هذا العنوان في المخطوط، وإنما العنوان لتفسيره، فهو شهادة منه لنفسه ينقلها عن آخرين.

 

تطاول وسطو

 

وما في كتبه من تحقيق سطْوٌ منه على مثل القشيري وأبي حامد الغزالي -رحمهما الله تعالى- وليس عنده إلاّ نقل أقوال المالكية مع كثرة الاعتذار والإحالة في كتبه.. وما فعلته انتصار للعلماء، وانتصار للإمام ابن حزم وللعلماء من أئمة المسلمين؛ فالعلماء (وانظر مقدمتي لكتاب التقريب في المنطق بتحقيق الشيخ عبدالحق التركماني) من الأئمة استخف بهم، وقال في حقهم قولاً سفيهًا يليق به؛ فقد تطاول على الأئمة مثل الشافعي وأبي حنيفة، وابن جرير، والجصاص، وابن سريج، وغيرهم؛ فلم يسلم منه أحد بنقدهِ للقائل لا القول، وبإقذاع، ولم يتقِّ الله، إذ قال عن أحد الأئمة من غير الظاهرية: (هذه فتوى يهودية)، وتعدى قدره فوصف الظاهريين بالحمير، وتطاول بكتبٍ له في الرد عليهم لم يقرأها غيره، وأقذع في حق شيخ أبيه الإمام ابن حزم -رحمه الله تعالى- ووصفه بالسخف، ولو عاصر أبا محمد لدحضه أبو محمد في بوله، كما دحض ابن البارية والعتقي، وقد استبرد الحافظ الذهبي -رحمه الله- سفاهة ابن العربي في حق الإمام ابن حزم، وهو لا يصل زبد مُجَّةٍ من لُجِّ الإمام البحر العباب أبي محمد -رحمه الله- بل تجد لابن العربي في كتابه أحكام القرآن إدلالاً على العلماء كافة، وتصريحًا بأنه استدرك على العلماء ما فات علمهم وقرائحهم، ثم تجد كلامه كله ممّا بحثه العلماء، وتجد بعضه خاطئًا في تفسيره كتفسيره لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )، وهي للامتنان والإباحة معًا؛ فأنكر الإباحة جهلاً ومكابرة، وما لم يُبح كأكل التراب فهو للامتنان؛ لأن في التراب منفعة، والإباحة منظَّمة بالإحالة إلى نصوص الشرع الأخرى. وعندي أن من العلم النافع التصدِّي لأمثال ابن العربي في سفاهته على الأئمة، وكسر حاجز المكابرة في تقليده المستميت، والاستفادة من أي حق يوجد، وردُّه إلى أهله إن عُرفوا، وما هتكت ستار العدل في قولي (جاهل متمعلم)، فهذا وزنه في المقارنة مع مثل الإمام الشافعي -رحمه الله- وقد استخف به، والانتصار للأئمة وللأقوال المحقَّقة باجتهاد واجب.

 

الأنساب والأهواء

 

لماذا لا يكتمل مشروع الأنساب الذي يقوم به مجموعة من النسّابين المتخصصين بدلاً من الجهود الفردية؟

 

- الأنساب ليست فتوى فقهية يراد منها الإجماع الجزئي؛ وإنما هي فن دنيوي تدخله الأهواء، وهي تحتاج إلى تلاقح أفكار، وأن يدلي كل فرد بجهده بشرط ظهور علم وفكر وتمييز.. والملاحظ اليوم أن أكثر كتب النسب تكرار ونقل عن بعضٍ، واعتمادٌ على المأثورات الشفهية، والأساطير، والشعر العامي بعد انقطاع التواصل بين كتب الأنساب الموثَّقة.. ومن الملاحظات النفيسة قول ابن خلدون عندما تحدث عن الخطأ في نسب آل الجراح: (ومن أسباب ذلك غياب العلم عن هؤلاء البادية الغُفْل)؛ لأنه مرَّ نسبهم بعصور من العامية منذ القرن الثامن إلى ما قبل دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله تعالى- فاستمر ما أشار إليه ابن خلدون -رحمه الله تعالى- إلاّ عند المدقِّقين.. لقد ضاعت موسوعات في الأنساب منها ما بلغ 20 مجلدًا وهو كتاب الشهاب القاضي، وليس بين أيدينا الآن، ولا بين أيدي نسابي القرون: السابع والثامن والتاسع الهجرية مثل هذا التواصل.

 

ما سبب ذلك؟

 

- عدم الاستقرار القبلي خاصة في بلاد نجد، والمسألة تحتاج إلى جمع الجانب العلمي والفكري، وذلك أمر إن شاء الله ستجد الإجابة عليه في عشر حلقات بمجلة الدرعية عن (التاريخ والمسؤولية الفكرية).

 

ذكرياتي وتباريحي

 

يُقال بأنك تكتب التباريح في عشر حلقات أو عشرين؟

 

- أكثر من ذلك أحيانًا؛ لأنها ليست مناسبة سياسية، بل هي عن ذكرياتي وتباريحي.

 

في الكتابات الاجتماعية التي تغمزها وتلمزها تصنع المجتمع من خلال الهمز واللمز.. الناس تبحث الآن عن لقمة العيش، وعمن يصلح سيارتها؟

 

- أخي ساري هذا كلام غير مفهوم؛ لأنه لا علاقة لهذا الموضوع باللمز.. واللمز غير موجود عندي.

 

أنت تقول عن الكتّاب الذين يكتبون عن (مطبات).. المجموعة الكبيرة التي كانت تستحوذ على الصحافة أمثال عبدالله الغذامي وسعيد السريحي كانوا يكتبون من برج عالٍ، ثم تحوّلت كتاباتهم في السنوات المتأخرة إلى الهم الاجتماعي؟

 

- يا رعاك الله: المطبات همٌّ اجتماعيٌّ غير معقَّد، وتناوله فرض كفاية غير متعيِّن عليَّ، وفيه من هو أقدر مني على ذلك، وما علمتُ أنني لمزتُ أحدًا يكتب عن المطبات، ولكن أقول الآن: (مَن لا يكتب إلاّ عن أمثال المطبات ليس له حضور علمي أو ثقافي أو أدبي).. على أن الأديب الطلعة الطيب صالح -رحمه الله- كان مدعوًّا عندي في المنزل؛ فرأى المطبَّات؛ فقال: (إنها ظاهرة غير حضارية).. وهذا صِدْق بالنسبة لجمهور غير مبالٍ لا يُوْقِفْهُ إلاّ المطبُّ قسرًا.. على أنني رأيتُ المطبات في لندن!!. وعدم مشاركتي في المطبات لا يعني انعزالي عن الهم الجماعي، بل أنا في هم كبير يليق بتخصصي ومزاجي الفكري، ومَن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم؛ ومن أجل عينيك يا ساري عشقت المطبات؛ فأقول إرضاء لك ومشاركة مني: (أيُّها الناس اسمعو وَعُوا، وليكن لكم من أنفسكم حاجز، وحاسبوا في مظانِّ الخطر عليكم أو على غيركم قبل المطبات.. اللهم فاشهد أنني بلغت).. وأمّا السريحي والغذامي فأعانهما الله على ما يعشقان إذا كان خيرًا لهما ولأمتهما.

 

تدوين المأثور

 

والعامية التي يُقال: (إنك تنادي بها ليس كتابة وإنما رواية ألاّ تضر بأجيال كثيرة؟

 

- سؤال أخي ساري واضح.. يريد أنني أنادي بتدوين المأثور من الأدب العامي لا بكتابة مؤلفات باللغة العامية.. وجوابي أن الدعوة إلى العامية كتابة وإبداعًا وتفرُّغًا مُضِرٌّ بنا في قدراتنا وإنتاجنا، وصادٌّ لنا عن لغة العرب التي نفهم بها ديننا، ومجلبة للشماتة بنا عند خلق الله؛ فهذا الغثاء العامي في المحطات التي يدور عليها عقرب الساعة أربعًا وعشرين ساعة، والتفرغ للقفز و(خَلُّوها)؛ فتحوَّل الملح إلى طعام: يشمت بنا، ويزهدنا في أنفسنا ونحن نرى محطات العالم المتفوق وبعض العالم النامي تعرض علم الأحياء، أو تدرس في الكونيات والطبيعيات والإنسانيات، أو في سجال ثقافي أو ديني أو أدبي خلاب أو لغوي، أو تحليل أوضاع راهنة، أو دعوة رجولية علمية فكرية للدّين الصحيح، أو في تمسُّحٍ من المبطلين بالشُّبه وهم في حكم بني قومهم مبدعون.. ما هذا؟ خلُّوها.. اللي ما يَبانا ما نباه!! واعيباه يا ابن قحطان وعدنان.. يا أهل اللغة الوسيعة المدلول والأخاذة موسيقيًّا.. يا أهل الرقعة من المحيطين ومن جنوب فرنسا، وأرانا بعد الأندلس نكتب سفر الخروج إلاّ من (خلوها) و(اللي ما يبانا ما نباه).. بئس المِهْنة!! وهلهلتي للعامية بحمد الله بارزة في تاريخي العلمي.

 

معركة العامية

ومن أحدث ذلك كتابي (معركة العامية) الذي طبع منذ سنوات.. وأمّا رواية الأدب العامي وإبداعه فلستُ متخثرًا ولا متناقضًا، بل مذهبي كما يلي:

 

1 – تدوين الأدب العامي في بلاد العرب ضرورةٌ منذ بدايته إلى استقرار المملكة العربية السعودية عام 1352هـ لدلالته التاريخية، ثم الامتداد معه إلى بقية جيل أحمد الناصر والخس؛ من أجل الدلالة البيئية واللغوية.. وتاريخنا في الوسطى مرَّ به حقب كان مطمورًا، وطمر منه جوانب بعد التدوين كمناخات البادية، والشعر العامي التاريخي خير مَعين.. ونحتاج إلى دلالته البلدانية لتحديد عَلَم ذي اسم تاريخي اشتبه علينا وتغيَّر اسمه.

 

2- نحن بحاجة إلى قيمه الجمالية قديمًا ومعاصرًا؛ لامتداد جماليات تراثنا الفصيح؛ فالإبداع مرغوب.. ومن منا لا يعشق:

 

يا لجحدري لا يعجبك كثرة الحومْ

طير البحر ما يغرقه كود ظله

 

إلى قول لويحان:

 

لا تهوش بحربة دجما بليا عودِ

مثل من عالج عيونه بالدوا واعماها

انت ما تلقى وانا القى لي بغيت شهود شهودي

والمكاوي لو يطول الصوف ما غطاها

إلى ثالث نكأ جروحي قوله

وأنا أحسبني صغيرْ وْبالعِمِر تَوِّي

لا شك شيَّبْتِ واحلا العِمْرِ عَدَّيْته

 

والمثال كذوق الطعام لا غير، وليس للاستيعاب.

 

عجزت عن نسيانها

 

3 – لا خطر على الرجل الفصيح بأن ينسى لغته، واللغة كالسباحة والرمي، وهأنذا ابن (74) عامًا عجزت عن نسيان لهجتي الشقراوية.

 

4 – ليس على ابن البادية وابن الحاضرة معًا أن يبدع في الشعر العامي.. لا ضير عليه في ذلك، وإنما يؤاخذ إذا ربض في الشبكة، ولم ينقل إبداعه إلى فصحاه التي هي أقدر على الأداء العلمي والفكري والنفسي والفلسفي، وهي أغزر شواهد.. إنه إن ربض في الشبكة، وكان شعره العامي تفرُّغًا لا مجرَّد مشاركة.. إنه سيكون حتمًا متنكرًا للغة أجداده وأدبياتهم وتراثهم.. إننا نأخذ مجمل الشعر العامي التاريخي (أي القديم)، ونأخذ ميزة الشعر العامي المعاصر.

 

لا خشية من ذلك

 

لماذا؟

 

- لنأخذ ما في القديم من الضرورات كالأحداث التاريخية، والمعاصر يشارك في جوانب أخرى نأخذ ميزتها؛ ففيه لغة مجازية تضاف إلى قاموسنا، وفيه نموذج أدبي جمالي يضاف إلى نموذجنا الأدبي المعاصر، وفيه تسجيل للنواحي البيئية، ونحن بحاجة إلى ذلك.. ثم إني أدعو إليه دراسةً وشرحًا من قِبل علماء متخصصين في اللغة العربية، والرجل الفصيح إذا درس اللغة العامية لا يُخشى عليه أن يتحوّل إلى عاميّ، وإنّما يُخشى على العامي أن يبقى عاميًّا إذا لم يتعلم، وقد وجدت في مأثور الشعر العاميّ ما يُصحِّح خلافًا لغويًّا لدى الفصحاء، وقد مر مثال لذلك من معنى (الزان) الذي هو رمح يغرز فيه السنان، والحمد لله كثيرًا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وإخوانه وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين

http://www.al-madina.com/node/217693

ما الفرق بين السن والعمر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أستاذنا الفاضل.
من فضلكم:

1) هل يوجد فرق بين (العمر) و(السنّ)؟
2) هل استعمال كلمة (مُصطنَع) بمعنى (مُتظاهَر به وغير حقيقي) استعمال صحيح؟ وماذا عن كلمة (مُتَصنَّع)؟
3) (المهاة) هي البقرة الوحشية، والجمع (مها). فهل هذا يعني أن تسمية المرأة (مها) تسمية غير صحيحة، لأن تلك الكلمة تدل على جمع؟

وجزاكم الله خيرا.